0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

“Entrepreneurizing” College Programs to Increase Entrepreneurial Intentions: A Mediation Framework

تفحص الدراسة أثر برامج الكليات الريادية في النوايا الريادية لدى 438 طالبًا في جامعة حكومية سعودية، وتُظهر النتائج تفوق طلاب البرامج الريادية في مستويات النية الريادية، مع توسط جزئي لكل من المنافع المدركة والإبداع الفردي في هذه العلاقة، بما يقدم دلالات إدارية لمصممي البرامج الجامعية وصناع القرار

يحظى أثر ريادة الأعمال في تنمية الاقتصادات الناشئة باعتراف واسع في الأدبيات المعاصرة، وقد انصبت جهود بحثية كثيرة على دراسة العوامل التي تنمي ريادة الأعمال في المجتمعات، وفي مقدمتها دور التعليم في رفع النوايا الريادية لدى الطلاب، فالبرامج الجامعية المصممة بروح ريادية قد تحول الطالب من باحث عن وظيفة إلى صانع لفرص العمل، غير أن الآليات التي تعمل بها هذه البرامج على تشكيل النوايا الريادية ما تزال تحتاج إلى مزيد من الفحص، ولا سيما ما يتصل بالعوامل الوسيطة التي تنقل أثر البرنامج إلى نية الطالب الفعلية، وتأتي هذه الدراسة لتسد جانبا من هذه الفجوة في سياق جامعي سعودي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص أثر برامج الكليات الريادية في النوايا الريادية لدى الطلاب، والكشف عن الدورين الوسيطين لكل من المنافع المدركة والإبداع الفردي في هذه العلاقة، وبذلك تسهم الدراسة في أدبيات ريادة الأعمال والتعليم معا، وقد أجريت على عينة قوامها 438 طالبًا من إحدى الجامعات الحكومية في المملكة العربية السعودية، يقارن فيها بين الطلاب الملتحقين ببرامج ريادية وأقرانهم الملتحقين ببرامج غير ريادية من حيث مستويات نواياهم الريادية، ثم يختبر إطار الوساطة المقترح لبيان ما إذا كانت المنافع التي يدركها الطالب من البرنامج وإبداعه الفردي يفسران جانبًا من أثر الالتحاق بالبرنامج الريادي في تشكل النية الريادية لديه ونموها

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الطلاب الملتحقين بالبرامج الريادية يتمتعون بمستويات أعلى من النوايا الريادية مقارنة بالطلاب الملتحقين بالبرامج غير الريادية، بما يؤكد أن تصميم البرنامج الجامعي بروح ريادية يترك أثرًا ملموسًا في توجهات الطلاب نحو إنشاء مشروعاتهم الخاصة، كما أظهرت النتائج أن المنافع المدركة والإبداع الفردي يتوسطان العلاقة بين الالتحاق بالبرامج الريادية والنوايا الريادية توسطًا جزئيًا، فالبرنامج لا يعمل على النية مباشرة فحسب، بل يعمل أيضًا عبر ما يدركه الطالب من فوائد تعود عليه من هذا التعليم، وعبر تنمية إبداعه الفردي الذي يمكنه من رؤية الفرص وتخيل مشروعاته المستقبلية، ويجمع الأثر المباشر والأثر غير المباشر في صورة متكاملة تفسر كيفية تحول التعليم الريادي إلى نية فعلية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفتح الدراسة الباب أمام بحوث مستقبلية في أدبيات ريادة الأعمال والتعليم، وتقدم في الوقت نفسه دلالات إدارية عديدة لمصممي البرامج الجامعية وصناع القرار التعليمي، إذ تدعوهم إلى تضمين البرامج الجامعية مكونات ريادية صريحة لا تقتصر على المعارف النظرية، بل تمتد إلى إبراز المنافع العملية التي يجنيها الطالب من التعلم الريادي حتى تتعمق قناعته بجدواه، وإلى أنشطة تنمي الإبداع الفردي بوصفه قناة مؤثرة في بناء النية الريادية، كما تفيد النتائج الجامعات في الاقتصادات الناشئة الراغبة في تخريج أجيال قادرة على صناعة فرص العمل بدل انتظارها، فتجعل من البرنامج الريادي استثمارًا في توجهات الطلاب المستقبلية، وتربط بين جودة تصميم البرنامج ومخرجاته السلوكية المقصودة

وتتضح من إطار الوساطة هذا صورة أدق لكيفية عمل التعليم الريادي، فحين يدرك الطالب منافع ملموسة لما يتعلمه، من اكتساب مهارات عملية وبناء شبكات علاقات والتعرف إلى فرص السوق، يتحول البرنامج في وعيه من مقررات مفروضة إلى استثمار شخصي يستحق الالتزام، وحين يتنمى إبداعه الفردي عبر أنشطة توليد الأفكار وحل المشكلات يصبح أقدر على تخيل مشروعه الخاص ورؤية نفسه رائد أعمال، وهاتان القناتان معًا تفران لماذا تتفاوت آثار البرامج الريادية بين الطلاب رغم تعرضهم للمحتوى ذاته، فالأثر لا يتوقف على ما يقدمه البرنامج فحسب، بل على ما يستثمره الطالب منه إدراكيًا وإبداعيًا، وهي رؤية تفيد الجامعات السعودية وغيرها في الاقتصادات الناشئة حين تعيد تصميم برامجها، إذ يمكنها أن تقيس نجاح البرنامج الريادي بمدى ما يبنيه من منافع مدركة وإبداع فردي لدى طلابها لا بمحتواه النظري وحده

وتجدر الإشارة إلى أن إجراء الدراسة في جامعة حكومية سعودية يمنح نتائجها صلة مباشرة بجهود تطوير التعليم العالي في المملكة واقتصادات المنطقة، إذ تتقاطع مع مساعي بناء منظومات ريادة أعمال جامعية تربط المقررات بحاضنات الأعمال ومراكز الابتكار، فتصبح النية الريادية لدى الطالب ثمرة بيئة تعليمية متكاملة لا مادة دراسية منعزلة

وخلاصة القول إن برامج الكليات الريادية ترفع النوايا الريادية لدى الطلاب مقارنة بالبرامج التقليدية، وإن المنافع المدركة والإبداع الفردي قناتان وسيطتان تنقلان جانبًا مهمًا من هذا الأثر، وهو ما يجعل تطوير التعليم الريادي الجامعي رافدًا حقيقيًا لتنمية ريادة الأعمال في الاقتصادات الناشئة

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)