0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Engagement strategies in English and Arabic newspaper editorials

تستكشف الدراسة استراتيجيات التفاعل ووظائفها في ثمانين افتتاحية من صحيفتي الغارديان الإنجليزية والدستور الأردنية، وتُظهر فروقًا دالة إحصائيًا بين اللغتين، إذ تكثر ضمائر القارئ وتقل الحواشي الشخصية في الافتتاحيات العربية، ويغيب التساؤل التفاعلي عربيًا بينما يوظف إنجليزيًا لنقل المعلومات وتدوير المعرفة

تمثل افتتاحيات الصحف واجهة المؤسسة الصحفية وموقفها المعلن من قضايا الشأن العام، وهي نصوص لا تكتفي بنقل الخبر بل تسعى إلى استمالة القارئ وإشراكه في بناء الموقف، وتوظف في سبيل ذلك استراتيجيات تفاعلية متنوعة تخاطب القارئ وتستحضره داخل النص، غير أن توظيف هذه الاستراتيجيات قد يتباين بين اللغات والثقافات الصحفية، فما يألفه القارئ العربي في صحافته قد يختلف عما يألفه القارئ الإنجليزي في صحافته، ورصد هذه الفروق يعمق فهم كيفية بناء النوع الافتتاحي في كل لغة وكيفية إشراك المحررين لقرائهم، وهذا ما تنهض به هذه الدراسة مقارِنة بين صحيفتين واسعتي الانتشار إحداهما إنجليزية والأخرى عربية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

سعت الدراسة إلى استكشاف استخدام استراتيجيات التفاعل ووظائفها في افتتاحيات الصحف الإنجليزية والعربية، فحللت ثمانين افتتاحية جُمعت من صحيفتين مشهورتين بواقع أربعين افتتاحية من كل منهما، هما صحيفة الغارديان التي تصدر بالإنجليزية في المملكة المتحدة، وصحيفة الدستور التي تصدر بالعربية في الأردن، واعتمدت الدراسة تصنيف بالتريدج الصادر عام 2020 إطارًا لتحليل الاستراتيجيات، ووظفت مقاربة منهجية مدمجة تجمع بين التحليل الكمي والنوعي لتقويم ما إذا كانت الفروق في استخدام استراتيجيات التفاعل بين المتنين اللغويين دالة إحصائيًا، ولتحديد الوظائف التي تؤديها الاستراتيجيات المستخدمة في مجموعتي البيانات، بما يجمع بين الرصد العددي الدقيق والتفسير الوظيفي المعمق لأنماط الخطاب الافتتاحي في الثقافتين الصحفيتين

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائيًا بين اللغتين في استخدام بعض استراتيجيات التفاعل، فقد تضمنت الافتتاحيات العربية ضمائر قارئ أكثر وحواشي شخصية أقل مقارنة بالافتتاحيات الإنجليزية، بما يعكس ميل الخطاب الافتتاحي العربي إلى مخاطبة القارئ مباشرة وإشراكه في النص مع تحفظ نسبي في إقحام صوت المحرر الشخصي، وبينما غابت استراتيجية التساؤل بوصفها آلية تفاعل في المتن العربي، استُخدمت في المتن الإنجليزي لنقل المعلومات وتدوير المعرفة وإثارة انتباه القارئ وإشراكه في التفكير، وتثري هذه النتائج فهمنا لكيفية بناء النوع الافتتاحي في كل ثقافة صحفية، وللطريقة التي يتفاعل بها كتاب الافتتاحيات مع قرائهم في اللغتين عبر أدوات خطابية متباينة وإن اشتركت في الهدف الإقناعي العام

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفتح هذه النتائج آفاقًا تطبيقية في تعليم الكتابة الصحفية وتدريب المحررين، إذ تتيح للممارسين فهم الخصوصيات الثقافية لخطاب الافتتاحية في كل لغة، فكاتب الافتتاحية العربي الذي يخاطب قراء لغة أخرى يحتاج إلى وعي بأن أدوات التفاعل المألوفة في ثقافته قد لا تؤدي الأثر ذاته عند جمهور مختلف، وطالب الإعلام الذي يدرس النوع الافتتاحي يستفيد من هذه المقارنة في إدراك أن إشراك القارئ ليس تقنية واحدة عالمية بل ممارسات تتشكل بأعراف كل مجتمع صحفي، كما تثري الدراسة حقل تحليل الخطاب المقارن بأدلة تطبيقية على تفاعل اللغة والثقافة في بناء النصوص الحجاجية الصحفية، وتشجع دراسات لاحقة تتوسع إلى صحف ولغات أخرى لاختبار ثبات هذه الأنماط وتعمقها

وتعمق المقارنة بين المتنين فهمنا لثقافتين في مخاطبة الجمهور، فحضور ضمائر القارئ بكثافة في الافتتاحيات العربية يوحي بخطاب يبني شراكة وجدانية مع قارئه ويستحضره طرفًا في الموقف المعلن، بينما تميل الافتتاحية الإنجليزية إلى إبراز صوت المحرر بحواشيه الشخصية وإلى توظيف السؤال أداة لفتح ملفات المعرفة أمام القارئ ودفعه إلى التفكير، وكلا النمطين مشروع في سياقه الثقافي، غير أن الوعي بالفروق بينهما ضروري لمن يكتب لجمهور عابر للغات أو يترجم الخطاب الصحفي أو يدرس أجناسه، فاستراتيجيات التفاعل ليست قوالب محايدة تنقل كما هي، بل هي ممارسات خطابية مشبعة بأعراف كل مجتمع صحفي وتوقعات قرائه، وإدراك ذلك يحمي كاتب الافتتاحية من سوء تقدير الأثر حين يخاطب جمهورًا مختلف الأعراف ويمنح دارسي الإعلام إطارًا مقارنًا خصبًا لدراسات أوسع

وتنسجم هذه الفروق مع طبيعة العلاقة التي تبنيها كل صحافة مع جمهورها، فالافتتاحية جنس خطابي يقف على حدود الخبر والرأي، ويحتاج كاتبها إلى تثبيت حضور القارئ داخل النص حتى يشاركه الموقف، وقد اختارت الثقافتان الصحفيتان طريقين مختلفين لهذا التثبيت، أحدهما يراهن على المخاطبة المباشرة والآخر على الحضور الشخصي والسؤال، وبين الطريقين تتشكل هوية كل صحافة وتميزها الأسلوبي

وخلاصة القول إن افتتاحيات الصحف العربية والإنجليزية تختلف اختلافًا دالًا في توظيف استراتيجيات التفاعل، فالعربية أكثر مخاطبة مباشرة للقارئ وأقل إقحامًا لصوت المحرر الشخصي وخالية من التساؤل التفاعلي، وهو اختلاف يعكس أعرافًا ثقافية صحفية متمايزة في بناء النص الافتتاحي وإشراك جمهوره

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)