0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Redefining resilience: The case of small entrepreneurs in Saudi Arabia

تفحص الدراسة عناصر تعزيز المرونة النفسية الريادية لدى 207 من رواد الأعمال الصغار في المملكة العربية السعودية عبر نمذجة المعادلات البنائية، وتُظهر علاقة قوية بين المرونة النفسية ومركز الضبط الداخلي والكفاءة الذاتية الريادية، مع توسط الكفاءة الذاتية للعلاقة بين مركز الضبط والمرونة النفسية، وتقدم توصيات لصناع السياسات

تعتمد بقاء المنشآت وقدرتها على إدارة المشكلات والعقبات اليومية بفاعلية، ولا سيما تلك التي تواجه رواد الأعمال الصغار، على المرونة النفسية اعتمادًا كبيرًا، فريادة الأعمال في البيئات المتقلبة تعرض أصحابها لضغوط متواصلة وقرارات محفوفة بعدم اليقين، ومن يفتقر إلى القدرة على امتصاص الصدمات والنهوض منها يصعب عليه الاستمرار، وتتغذى هذه المرونة النفسية الريادية من موارد نفسية داخلية في مقدمتها مركز الضبط الداخلي الذي يجعل الفرد مؤمنًا بقدرته على التأثير في مصيره، والكفاءة الذاتية الريادية التي تمنحه الثقة في أداء مهام مشروعه، غير أن العلاقات بين هذه العناصر وآليات تفاعلها ما تزال تحتاج إلى إضاءة تطبيقية، وهو ما تسعى إليه هذه الدراسة في سياق رواد الأعمال الصغار في المملكة العربية السعودية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

فحصت الدراسة العناصر الحاسمة التي تساعد رواد الأعمال الصغار السعوديين على تعزيز مرونتهم النفسية الريادية من خلال مركز الضبط الداخلي والكفاءة الذاتية الريادية، ولا سيما في الأوقات العصيبة التي تشتد فيها التحديات على المشروعات الصغيرة، واستخدمت تقنية نمذجة المعادلات البنائية بالمربعات الصغرى الجزئية في تحليل استجابات 207 من رواد الأعمال الصغار العاملين في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية، واختير المشاركون بأسلوب العينة الملائمة، وجُمعت البيانات باستخدام استبانة إلكترونية وزعت عبر الإنترنت، فأمكن اختبار العلاقات المباشرة بين المتغيرات الثلاثة واختبار الدور الوسيط المحتمل للكفاءة الذاتية الريادية في العلاقة بين مركز الضبط الداخلي والمرونة النفسية الريادية، في إطار نموذج بنائي واحد متكامل

ثانيًا: أبرز النتائج

توصلت الدراسة إلى وجود علاقة قوية بين المرونة النفسية الريادية وكل من مركز الضبط الداخلي والكفاءة الذاتية الريادية، وأظهرت النتائج أن الكفاءة الذاتية الريادية قادرة على التوسط في العلاقة بين مركز الضبط الداخلي والمرونة النفسية الريادية، فإيمان رائد الأعمال بقدرته على التحكم في مسار مشروعه لا يتحول إلى صمود فعلي أمام الأزمات إلا حين يقترن بثقة راسخة بكفاءته في تنفيذ مهام الريادة ومتطلباتها، وبعبارة أخرى فإن مركز الضبط الداخلي يغذي الكفاءة الذاتية، والكفاءة الذاتية بدورها تبني المرونة النفسية التي تمكن رائد الأعمال الصغير من مواجهة الأوقات العصيبة دون أن يفقد توازنه أو يتراجع عن مشروعه، فتتكامل العناصر النفسية الثلاثة في سلسلة تأثير متماسكة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

ناقشت الدراسة حدودها وقدمت توصيات موجهة إلى صناع السياسات والباحثين المستقبليين، إذ تشير نتائجها إلى أن برامج دعم رواد الأعمال الصغار ينبغي ألا تقتصر على التمويل والتدريب المهاري، بل أن تمتد إلى بناء الموارد النفسية التي تصنع الصمود، فتنمية الكفاءة الذاتية الريادية عبر تجارب نجاح متدرجة وإرشاد عملي وتدريب على مهام الريادة الفعلية تنعكس مباشرة على مرونة الرواد النفسية وقدرتهم على تجاوز الأزمات، كما أن تعزيز مركز الضبط الداخلي يساعد الرواد على تفسير التحديات بوصفها مواقف قابلة للإدارة لا أقدارًا مفروضة، وتكتسب هذه التوصيات أهمية مضاعفة في بيئات الأعمال الصغيرة سريعة التغير، وتدعو الباحثين اللاحقين إلى تجاوز حدود العينة الملائمة واختبار النموذج لدى فئات وقطاعات أوسع للتحقق من عمومية العلاقات المكتشفة

وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة بنت نتائجها على عينة ملائمة من رواد أعمال عاملين في مناطق سعودية متنوعة، جمعت بياناتها باستبانة إلكترونية، وهي إجراءات تمنح الصورة المستخرجة قيمة وصفية وتفسيرية واضحة مع بقاء تعميمها مشروطًا بدراسات لاحقة على عينات احتمالية أوسع وقطاعات اقتصادية أكثر تنوعًا، على أن اتساق العلاقات المستخرجة مع منطق النظرية النفسية يعزز الثقة باتجاهها العام، وتفتح النتائج أمام حاضنات الأعمال ومسرعاتها وبرامج الإرشاد مجالًا عمليًا، إذ يمكن تضمين برامجها وحدات لبناء الكفاءة الذاتية عبر محاكاة مهام الريادة وإدارة المواقف الصعبة ودراسة قصص تعافي المشروعات، فتتحول المرونة النفسية من سمة شخصية تُترك للصدفة إلى قدرة تُبنى بالتدريب والممارسة الموجهة، وهو تحول تحتاج إليه منظومات ريادة الأعمال في الاقتصادات الطموحة

ويزيد من أهمية هذه النتائج أن رواد الأعمال الصغار يعملون غالبًا بموارد محدودة وهوامش أمان ضيقة، فتكون قدرتهم النفسية على الصمود خط الدفاع الأول عن مشروعاتهم قبل أي دعم خارجي يصلهم

وخلاصة القول إن المرونة النفسية لدى رواد الأعمال الصغار السعوديين ترتبط بقوة بمركز الضبط الداخلي وبالكفاءة الذاتية الريادية التي تتوسط العلاقة بينهما، وهو ما يجعل الاستثمار في الموارد النفسية للرواد رافدًا لا يقل أهمية عن الدعم المالي والمهاري في استدامة المشروعات الصغيرة

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)