0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The ‘Arab Clans’ Discourse: Narrating Racialization, Kinship, and Crime in the German Media

تحلل الدراسة خطاب العشائر العربية في الإعلام الألماني عبر نمذجة موضوعات لقرابة أربعة وعشرين ألف مقال وتحليل نوعي تاريخي للخطاب، فتبين أنه الأكثر تنميطًا عرقيًا وتجريمًا بين خطابات العشائر، ويعمل عبر استراتيجيات تصور الهجرة العربية خطرًا خارجًا عن السيطرة وتدعو إلى ضبطها أمنيًا ضمن سردية بعث قومي عرقي

تتناول هذه الدراسة الخطاب الإعلامي الألماني حول ما يسمى بالعشائر العربية، إذ أطلقت أطراف من الخطاب الإعلامي خلال العقد الماضي على جماعات معينة من المهاجرين العرب اسم العشائر العربية، وصورتها بوصفها شبكات قرابة إجرامية بصرف النظر عن تورطها الفعلي في الجريمة من عدمه، فنشأت بذلك صورة نمطية جماعية تلصق الإجرام برابطة القرابة والانتماء العربي معًا، وقد ترسخت هذه الصورة عبر سنوات طويلة من التغطيات حتى غدت التسمية ذاتها إطارًا جاهزًا لتفسير أخبار الجريمة والهجرة في النقاش العام، وتثير هذه الظاهرة أسئلة بحثية حول كيفية تصنيف هذه الجماعات في الإعلام وتجريمها وتنميطها عرقيًا، وحول الآليات الخطابية التي تتشكل عبرها مثل هذه الصور وتترسخ في الوعي العام وتوجه المواقف من المهاجرين، ويكمن خطر مثل هذه التسميات الجاهزة في أنها تقدم إطارًا تفسيريًا سابقًا على الوقائع، فتقرأ أي حادثة فردية من خلال الصورة الجماعية المعدة سلفًا، وتتحول القرابة من وصف اجتماعي محايد إلى قرينة اتهام ضمنية في التغطية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

سعت الدراسة إلى الإجابة عن سؤال كيفية تصنيف العشائر العربية وتجريمها وتنميطها العرقي في وسائل الإعلام الألمانية، ولتحقيق ذلك جمع الباحثون مقالات إعلامية رئيسة متصلة بموضوع العشائر نشرت بين عامي 2010 و2020، واعتمدت الدراسة مسارين تحليليين متكاملين، أولهما كمي يتمثل في نمذجة الموضوعات لتغطية العشائر في الإعلام بعينة ضخمة بلغت 23893 مقالًا، وثانيهما نوعي يجمع بين لسانيات المدونات والمناهج السردية المستجدة في إطار المنهج التاريخي للخطاب، وقد حلل الباحثون في هذا المسار سبعًا وتسعين فقرة نصية استخرجوها بأسلوب البحث عن الكلمات المفتاحية في سياقها، بما يتيح الجمع بين الصورة الإحصائية الشاملة للتغطية كلها والقراءة المتعمقة للمعاني والاستراتيجيات الكامنة في نصوص مختارة منها، ويمتاز هذا الجمع المنهجي بأنه يختبر ما إذا كانت الأنماط الكمية الواسعة تجد صداها في البنى الحجاجية الدقيقة للنصوص، فلا يبقى التحليل الكمي منفصلًا عن الفهم النوعي لمعاني الخطاب وسياقاته التاريخية الممتدة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت نمذجة الموضوعات الكمية أن الخطاب حول العشائر العربية هو الأكثر تنميطًا عرقيًا وتجريمًا قياسًا بخطابات العشائر الأخرى، وأنه يتدفق عبر ثلاثة موضوعات كبرى هي القانون والنظام، والأسرة والقرابة، والجماعية الإجرامية، أما التحليل النوعي المتعمق فكشف عن ثلاث استراتيجيات حجاجية سائدة، أولاها تصوير هجرة العشائر العربية بوصفها خارجة عن السيطرة، وثانيتها تصوير العشائر العربية بوصفها جيوبًا منعزلة مغلقة على ذاتها، وثالثتها الدعوة إلى ضبط العشائر العربية أمنيًا ومراقبتها، وبينت الدراسة أن هذه الاستراتيجيات تندرج في سردية إعلامية أوسع تدور حول بعث قومي عرقي، أي قصة عن حاجة ألمانيا الراهنة، في ما يشبه حالة ذعر أخلاقي، إلى ضبط التهديدات المرتبطة بالآخر العشائري العربي وصدها، تمهيدًا لعودة احتفالية إلى نظام اجتماعي وأخلاقي مثالي متخيل سابق على هجرة العرب إلى البلاد، وتتقاطع الموضوعات الكبرى الثلاثة في إنتاج صورة مركبة تجعل العشيرة العربية وحدة اجتماعية متهمة بذاتها، فالقانون والنظام يقدمان إطار المشكلة، والأسرة والقرابة يقدمان تفسيرها المزعوم، والجماعية الإجرامية تقدم نتيجتها المتوقعة في وعي القارئ

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تكشف نتائج الدراسة عن كيفية تحول فئة خطابية ملصقة بجماعات مهاجرة إلى أداة للتنميط العرقي والتجريم الجماعي، إذ لا تعود العشيرة وصفًا لتنظيم اجتماعي قائم على القرابة، بل تصبح في الخطاب الإعلامي علامة على الخطر تستدعي الضبط الأمني، وتنطوي هذه النتيجة على دلالات تتجاوز الحالة الألمانية المدروسة، فهي تنبه الباحثين والمهنيين الإعلاميين إلى قوة التسميات الجماعية في تشكيل المواقف العامة من المهاجرين، وإلى الحاجة إلى تغطية إعلامية تميز بين أفراد متورطين فعليًا في الجريمة وبين جماعات واسعة تلحق بها الصورة النمطية بلا تمحيص، كما تقدم الدراسة نموذجًا منهجيًا للجمع بين التحليل الكمي واسع النطاق والتحليل النوعي التاريخي للخطاب يمكن البناء عليه في دراسة خطابات إعلامية مشابهة تتناول جماعات مهاجرة أخرى وسياقات أخرى، كما تكشف الدراسة عن البعد السردي العميق للخطاب الإعلامي، فليست التغطيات مجرد أخبار متفرقة عن وقائع متفرقة، بل حلقات في قصة كبرى عن الهوية والانتماء والخطر، ومتى تشكلت مثل هذه القصص غدا نقضها بالوقائع المفردة أمرًا عسيرًا

وخلاصة القول إن الدراسة تبين بالأدلة الكمية والنوعية أن خطاب العشائر العربية في الإعلام الألماني هو الأكثر تنميطًا وتجريمًا بين خطابات العشائر، وأنه يعمل عبر استراتيجيات حجاجية تصور الهجرة العربية خطرًا خارجًا عن السيطرة وتدعو إلى ضبطها، في إطار سردية بعث قومي تتوق إلى ماض اجتماعي مثالي متخيل

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)