0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Do personal remittance outflows impede economic growth in Saudi Arabia? The role of trade, labor force, human, and physical capital

تبحث هذه الدراسة أثر تدفقات التحويلات المالية إلى الخارج في النمو الاقتصادي للمملكة العربية السعودية ببيانات من 1985 إلى 2019 ونموذج الانحدار الذاتي غير الخطي للفجوات الموزعة وانحدارات التكامل المشترك وفحص سببية جرانجر، وتخلص إلى أن آثار التحويلات سلبية النتيجة في الأجل القصير وأن انخفاضها يعزز النمو في الأجل الطويل، وتوصي بتوجيه مدخرات الوافدين نحو الاستهلاك والاستثمار المحليين والارتقاء بمهارات القوى العاملة السعودية

تعد المملكة العربية السعودية الاقتصاد الرائد في منطقة الخليج العربي، وتستحوذ على مقدار كبير من تدفقات التحويلات المالية إلى الخارج نتيجة وجود أعداد ضخمة من العمالة الوافدة التي تحول مدخراتها إلى بلدانها، ويثير هذا التسرب المالي سؤالًا اقتصاديًا مهمًا حول أثره في النمو الاقتصادي للمملكة، وهو سؤال تناولته هذه الدراسة ببيانات سلاسل زمنية طويلة ونماذج قياسية متعددة للتحقق من طبيعة هذا الأثر في الأجلين القصير والطويل

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بحث أثر تدفقات التحويلات المالية إلى الخارج في النمو الاقتصادي للمملكة العربية السعودية باستخدام بيانات سلاسل زمنية من عام 1985 إلى عام 2019، مع ضبط متغيرات التجارة والقوى العاملة ورأس المال البشري ورأس المال المادي، واستخدمت الدراسة نموذج الانحدار الذاتي غير الخطي للفجوات الموزعة، وانحدارات التكامل المشترك، وفحص سببية جرانجر ضمن نموذج تصحيح الخطأ المتجهي، بما يتيح رصد العلاقات قصيرة الأجل وطويلة الأجل والتحقق من متانة النتائج عبر أساليب متقاطعة

ثانيًا: أبرز النتائج

أكدت نتائج نموذج الفجوات الموزعة وجود علاقة تكامل مشترك بين المتغيرات، وكشفت أن للتحويلات إلى الخارج آثارًا مختلطة لكنها سلبية النتيجة في النمو الاقتصادي في الأجل القصير، بينما يتسارع النمو في الأجل الطويل إذا انخفضت التدفقات الخارجة للتحويلات، وأسهمت التجارة والقوى العاملة إسهامًا إيجابيًا في النمو، في حين لم يؤثر رأس المال البشري ولا رأس المال المادي تأثيرًا دالًا فيه، وصادقت نتائج انحدارات التكامل المشترك على نتائج النموذج الأساسي وأكدت متانتها، كما أيد فحص سببية جرانجر هذه النتائج

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقترح الدراسة أن يجذب صناع السياسات الوافدين عبر قوانين عمل واقعية وسياسات وحوافز ذكية لتوجيه مدخراتهم نحو الاستهلاك والاستثمار المحليين بدل تحويلها إلى الخارج، وأن ترتقي جودة التعليم عمومًا والتعليم الجامعي خصوصًا ارتقاء حقيقيًا لتنمية المهارات العملية وكفاءة القوى العاملة السعودية بحيث تحل محل الوافدين، وهو ما سيقلص في النهاية التحويلات الخارجة، وتفيد هذه النتائج جهات التخطيط الاقتصادي وسوق العمل في الموازنة بين الاستفادة من العمالة الوافدة وتقليل آثار تسرب التحويلات على النمو

وتكمن قيمة اختيار نموذج الانحدار الذاتي غير الخطي للفجوات الموزعة في قدرته على التقاط عدم التماثل في أثر التحويلات، إذ لا يفترض أن أثر ارتفاع التدفقات الخارجة يعادل أثر انخفاضها مقدارًا واتجاهًا، وهو ما كشفت عنه النتائج فعلًا حين جاءت الآثار مختلطة لكن سلبية المحصلة في الأجل القصير، بينما تبين أن انخفاض التحويلات الخارجة يعزز النمو في الأجل الطويل، أما إيجابية إسهام التجارة والقوى العاملة فتنسجم مع منطق الاقتصاد السعودي القائم على الانفتاح التجاري وسوق عمل واسعة، في حين يدعو غياب الأثر الدال لرأس المال البشري والمادي إلى التساؤل عن كفاءة تحويل الاستثمارات في التعليم والبنية إلى إنتاجية فعلية، وهو تساؤل تؤكده توصية الدراسة ذاتها بشأن الارتقاء الحقيقي بجودة التعليم

وتتقاطع الأدوات الثلاث المستخدمة لتأكيد هذه الصورة، فبينما يرصد نموذج الفجوات الموزعة العلاقة والتكامل المشترك بين المتغيرات عبر أكثر من ثلاثة عقود ونصف، تصادق انحدارات التكامل المشترك على النتائج ومتانتها من زاوية قياسية مختلفة، ويدعم فحص سببية جرانجر ضمن نموذج تصحيح الخطأ المتجهي اتجاهات التأثير المستخلصة، وهذا التعدد المنهجي مهم لأن سياسات سوق العمل والتحويلات ذات كلفة اجتماعية واقتصادية عالية لا ينبغي أن تبنى على نموذج وحيد، كما أن طول الفترة المدروسة من 1985 إلى 2019 يجعل النتائج معبرة عن أنماط بنيوية ممتدة عبر دورات اقتصادية متعاقبة لا عن صدمة عابرة في سنة بعينها

وتضيف الدراسة إلى الأدبيات الاقتصادية بكونها تفحص حالة أكبر مصدر للتحويلات الخارجة في المنطقة ببيانات تمتد من منتصف الثمانينيات إلى ما قبل عام 2020، وهي فترة شهدت تحولات بنيوية في الاقتصاد السعودي وأسواق النفط وسوق العمل، ما يجعل ثبات النتيجة عبرها دليلًا على طبيعة بنيوية للعلاقة لا تقلبًا ظرفيًا، كما أن إدخال متغيرات التجارة والقوى العاملة ورأس المال البشري والمادي في النموذج يعزل أثر التحويلات عن العوامل الأخرى المنافسة في تفسير النمو، فيأتي الحكم على التحويلات صافيًا من تداخل تلك العوامل قدر ما تتيحه الأدوات القياسية

وخلاصة القول إن تدفقات التحويلات إلى الخارج تمثل عبئًا صاف على النمو الاقتصادي السعودي، تتباين صوره في الأجل القصير ويتضح في الأجل الطويل حيث يعزز انخفاضها النمو، وقد أثبتت الدراسة ذلك بأدوات قياسية متعددة وبيانات تمتد نحو خمسة وثلاثين عامًا، ما يجعل سياسات توجيه مدخرات الوافدين محليًا والارتقاء بمهارات القوى العاملة الوطنية أولوية تنموية مبررة علميًا

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)