0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Beyond Anthropocentrism: How Journalists Make the More-than-Human World Visible in Spanish Written Media

تفحص الدراسة استراتيجيات الصحفيين المناهضين للتمييز بين الأنواع في وسائل الإعلام الإسبانية المكتوبة لجعل الحيوانات غير البشرية موضوعات مشروعة للأخبار، استنادًا إلى مقابلات مع تسعة صحفيين، وتحدد أربع فئات من الاستراتيجيات الخطابية والعلائقية والتأطيرية والبنيوية، مميزة بين استراتيجيات الإظهار التي تضمن النشر واستراتيجيات المستوى الجذري التي تتحدى افتراضات جدارة الأخبار ذاتها

تستبعد الحيوانات غير البشرية بصورة منهجية من السرديات العامة، ونادرًا ما يعترف بها بوصفها ذوات واعية لها قيمتها الذاتية، بل تؤطر بدلًا من ذلك ضمن سرديات إنتاج واستهلاك متمركزة حول الإنسان، وكثيرًا ما تواجه الجهود الرامية إلى تحدي هذا النمط وجعل العالم الأكثر من البشري مرئيًا في الخطاب العام مقاومة تحريرية وقيودًا بنيوية داخل مؤسسات الإعلام، ومن هنا تنشأ مفارقة مهنية وأخلاقية يعيشها الصحفيون الذين يتبنون قضايا الحيوانات ويسعون إلى منحها حضورًا مشروعًا في الأخبار، وهي المفارقة التي تقف هذه الدراسة على تفاصيلها من داخل غرف الأخبار نفسها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

سعت الدراسة إلى فحص الكيفية التي يتنقل بها الصحفيون المناهضون للتمييز بين الأنواع في وسائل الإعلام الإسبانية المكتوبة عبر أشكال المقاومة المختلفة، حتى يجعلوا الحيوانات غير البشرية موضوعات مشروعة للأخبار تستحق التغطية والاهتمام، ولتحقيق هذا الهدف أجرت الباحثة مقابلات شبه مقننة مع تسعة صحفيين يعرفون أنفسهم بأنهم مناهضون للتمييز بين الأنواع، ثم حللت هذه المقابلات باستخدام التحليل الموضوعي التأملي الذي يتيح استخراج الأنماط والاستراتيجيات المتكررة في تجاربهم المهنية، مع الانتباه إلى السياقات التحريرية والأيديولوجية التي يعملون في ظلها داخل وسائل إعلام سائدة لا تتبنى بالضرورة أجنداتهم الأخلاقية

وانطلقت الدراسة من موقع بحثي يجمع بين دراسات الإعلام الحيواني النقدي والاتصال البيئي وبحوث الصحافة، إذ لا تنظر إلى تجارب هؤلاء الصحفيين بوصفها حكايات فردية متفرقة، بل بوصفها ممارسات مهنية مضادة للهيمنة تتقاطع فيها الأخلاق مع الاستراتيجية المهنية، وتتشكل في مواجهة افتراضات راسخة تحدد ما يستحق أن يكون خبرًا ومن يستحق أن يظهر فيه فاعلًا لا مجرد موضوع للاستهلاك أو الإنتاج

ثانيًا: أبرز النتائج

حددت الدراسة استراتيجيات نظمها الصحفيون عبر أربع فئات لا يستبعد بعضها بعضًا، هي الاستراتيجيات الخطابية والعلائقية والتأطيرية والبنيوية، وتتراوح هذه الاستراتيجيات بين الرقابة الذاتية والاستخدام الاستراتيجي المدروس للغة من جهة، وبناء التحالفات داخل المؤسسات الإعلامية وخارجها وإنشاء منصات مستقلة بديلة من جهة أخرى، كما كشفت النتائج عن تمييز جوهري بين استراتيجيات الإظهار التي تنجح في ضمان نشر المواد المتعلقة بالحيوانات داخل الإعلام السائد، واستراتيجيات المستوى الجذري التي تتحدى الافتراضات ذاتها القائمة على أكل اللحوم والتمركز حول الإنسان والتي تبني جدارة الأخبار وأهميتها، فبينما تتعايش الأولى مع قواعد اللعبة التحريرية القائمة وتحايل عليها، تطمح الثانية إلى تغيير تلك القواعد نفسها على المدى البعيد

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تكشف هذه الممارسات عن قدر لافت من البراغماتية والإبداع والمرونة النفسية والمهنية لدى الصحفيين العاملين في ظل قيود بنيوية وأيديولوجية ومعيارية، إذ يوازنون باستمرار بين قناعاتهم الأخلاقية ومتطلبات البقاء المهني داخل مؤسساتهم، وفي الوقت ذاته تبرز النتائج حدود التقارير المناهضة للتمييز بين الأنواع داخل وسائل الإعلام السائدة، فحتى أنجح استراتيجيات الإظهار لا تضمن تحولًا جذريًا في كيفية تأطير الحيوانات ما لم تتغير الافتراضات المؤسسة لجدارة الأخبار، وبذلك تسهم الدراسة في دراسات الإعلام الحيواني النقدي والاتصال البيئي وبحوث الصحافة بإضاءتها تقاطع المناصرة الأخلاقية مع الاستراتيجية المهنية والممارسة المضادة للهيمنة، وتقدم توصيات عملية لتوسيع تغطية العالم الأكثر من البشري عبر الانقسامات الأيديولوجية والتحريرية والبنيوية التي تعترض هذا النوع من الصحافة

وتزداد أهمية هذه النتائج في ضوء أن استبعاد الحيوانات من السرديات العامة ليس قرارًا فرديًا يتخذه محرر بعينه في لحظة بعينها، بل نتاج بنية مهنية وثقافية كاملة تحدد سلفًا ما يعد خبرًا جديرًا بالنشر ومن يعد فاعلًا يستحق أن يسمع صوته، ولهذا لا يعني نجاح صحفي في نشر مادة تمنح الحيوانات حضورًا أن المعركة الأعمق قد حسمت، فالافتراضات المتمركزة حول الإنسان تظل كامنة في اختيارات العناوين والصور وزوايا المعالجة، وهو ما يفسر لجوء بعض الصحفيين إلى بناء منصات مستقلة حين تضيق هوامش المناورة داخل وسائل الإعلام السائدة، وإصرارهم على التمييز بين مكاسب المرئية الآنية وتحولات الجذور الطويلة الأمد

وخلاصة القول إن الدراسة أظهرت أن الصحفيين المناهضين للتمييز بين الأنواع في الصحافة الإسبانية المكتوبة يوظفون منظومة متنوعة من الاستراتيجيات الخطابية والعلائقية والتأطيرية والبنيوية لجعل الحيوانات موضوعات مشروعة للأخبار رغم المقاومة التحريرية، وأن الفارق بين استراتيجيات الإظهار واستراتيجيات التغيير الجذري يلخص التوتر الدائم بين النجاح المهني الآني والتحول الثقافي العميق الذي يطمحون إليه

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)