0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The Relationship Between Administrative Empowerment and Organizational Commitment: The Mediating Role of Job Satisfaction Amongst Academic Staff in Higher Education

تفحص هذه الدراسة ما إذا كان الرضا الوظيفي يتوسط العلاقة بين التمكين الإداري والالتزام التنظيمي لدى مئتين وسبعة وثمانين عضو هيئة تدريس في سبع جامعات فلسطينية، باستخدام استبانة وتحليلات وصفية وارتباطية وانحدارية، وتخلص النتائج إلى أن التمكين الإداري يؤثر في الالتزام التنظيمي عبر الرضا الوظيفي، بما يدعو إدارات الجامعات إلى تقدير ممارسات التمكين الجيدة

تسعى هذه الدراسة إلى فحص ما إذا كان الرضا الوظيفي يتوسط العلاقة بين التمكين الإداري والالتزام التنظيمي لدى أعضاء هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، ويقصد بالتمكين الإداري منح العاملين صلاحيات وفرص مشاركة في صنع القرار بما يعزز شعورهم بالمسؤولية والانتماء، أما الالتزام التنظيمي فيعبر عن ارتباط العضو بمؤسسته واستعداده لبذل الجهد في سبيل أهدافها، ويعد الرضا الوظيفي حلقة نفسية وسيطة محتملة بين ممارسات الإدارة وشعور العاملين بالالتزام، ومن هنا تبرز أهمية اختبار هذا النموذج الوسيط في بيئة جامعية تواجه تحديات إدارية ومهنية خاصة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بناء نموذج يفسر العلاقة بين التمكين الإداري والالتزام التنظيمي عبر وساطة الرضا الوظيفي لدى أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الفلسطينية، وطبقت استبانة في عملية جمع البيانات على عينة تكونت من مئتين وسبعة وثمانين عضو هيئة تدريس من سبع جامعات مختلفة، وشمل تحليل البيانات حساب الإحصاءات الوصفية واختبار ت وتحليل التباين ومعامل الارتباط وتحليل الانحدار، وهي أدوات أتاحت وصف مستويات المتغيرات الثلاثة وفحص الفروق بين المجموعات واختبار العلاقات المفترضة بين التمكين الإداري والرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي وصولًا إلى تقويم أثر التمكين في الالتزام عبر الرضا

ثانيًا: أبرز النتائج

دلت نتائج الدراسة على أن التمكين الإداري والالتزام التنظيمي والرضا الوظيفي جاءت جميعها عند مستويات ذات دلالة إحصائية، وتبين أن التمكين الإداري يؤثر في الالتزام التنظيمي من خلال الرضا الوظيفي، أي أن ممارسات التمكين الجيدة ترفع رضا أعضاء هيئة التدريس عن وظائفهم فينعكس ذلك ارتفاعًا في التزامهم تجاه جامعاتهم، وبهذا يقدم النموذج المطور في الدراسة تفسيرًا متماسكًا لكيفية ترجمة الممارسات الإدارية التمكينية إلى ارتباط مؤسسي أعمق لدى الكوادر الأكاديمية عبر بوابة الرضا عن العمل

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج رسالة مباشرة لإدارات الجامعات مفادها أن تقدير أثر ممارسات التمكين الجيدة أمر جوهري لأنها قادرة على رفع الرضا الوظيفي للعاملين ومن ثم تعزيز التزامهم التنظيمي، فتفويض الصلاحيات وإشراك أعضاء هيئة التدريس في القرارات وتوفير بيئة عمل داعمة استثمارات إدارية تعود بعوائد ملموسة في الاستقرار الأكاديمي وجودة الأداء، كما يقدم النموذج الذي طورته الدراسة إطارًا عمليًا يمكن للجامعات توظيفه في بناء سياسات موارد بشرية تستهدف الالتزام عبر بوابة الرضا لا عبر الضغوط والالتزامات الشكلية

وتبرز أهمية هذه الدراسة من موقع التمكين الإداري في الفكر الإداري المعاصر، إذ انتقلت الإدارة الجامعية من النمط المركزي القائم على التوجيه والرقابة إلى أنماط تشاركية تمنح أعضاء هيئة التدريس هامشًا أوسع من الاستقلالية في قراراتهم الأكاديمية والإدارية، ويفترض أن ينعكس هذا التحول في شعور العضو بالتقدير والثقة فيرتفع رضاه عن عمله ويعمق التزامه بمؤسسته، غير أن التحقق الميداني من هذه السلسلة ووساطة الرضا فيها ظل محل حاجة بحثية خاصة في الجامعات الفلسطينية التي تعمل في ظروف استثنائية تفرض ضغوطًا إضافية على كوادرها الأكاديمية، وتجعل من اختبار هذه العلاقات ضرورة عملية لا ترفًا نظريًا

وتقدم الدراسة لإدارات الجامعات خارطة طريق عملية تبدأ من ممارسات يومية قابلة للتنفيذ، كإشراك أعضاء هيئة التدريس في اللجان وصنع القرار ومنحهم مرونة في إدارة شؤونهم الأكاديمية وإتاحة فرص التطوير المهني وتقدير الإنجاز، وهي ممارسات لا تتطلب موارد استثنائية بقدر ما تتطلب قناعة إدارية بجدوى التمكين وثقافة مؤسسية داعمة له، كما أن إثبات وساطة الرضا الوظيفي يوجه الإدارات إلى قياس أثر مبادرات التمكين بمؤشرات رضا العاملين أولًا قبل توقع انعكاسها في الالتزام التنظيمي والاستقرار الأكاديمي، ويمثل النموذج المطور إسهامًا معرفيًا يمكن البناء عليه في دراسات مقارنة بين بيئات جامعية عربية أخرى

وتتصل نتائج الدراسة بسياق أوسع يتعلق باستبقاء الكفاءات الأكاديمية في الجامعات الفلسطينية والعربية عمومًا، إذ يمثل الالتزام التنظيمي حصانة المؤسسة أمام تسرب كوادرها وتراجع دافعيتها، ويصعب بناؤه بالأدوات المادية وحدها في بيئات محدودة الموارد، بينما تتيح ممارسات التمكين الإداري موردًا تنظيميًا منخفض الكلفة نسبيًا وعالي الأثر في الرضا والالتزام، شريطة أن تكون ممارسات حقيقية يشعر بها عضو هيئة التدريس في تفاصيل عمله اليومي لا شعارات معلنة في الخطط والاستراتيجيات

وخلاصة القول إن الدراسة تثبت أن التمكين الإداري طريق مثبت لتعزيز الالتزام التنظيمي لدى أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الفلسطينية متى ما اقترن برفع رضاهم الوظيفي، وأن الاستثمار في ممارسات التمكين استثمار في استقرار الجامعات وتميزها المؤسسي

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)