0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

عوامل الأصالة: استكشاف الفنادق التراثية في سانتوريني

تستكشف الدراسة عوامل أصالة الفنادق التراثية في سانتوريني عبر بحث أرشيفي شمل 69 فندقًا وبيانات التصنيف بالنجوم وتحليل المواقع الرسمية والتمثيل الخرائطي، فتخلص إلى أن الأصالة بناء قيد تفاوض مستمر تشكله خصائص المبنى الإنشائية ونظام التصنيف وترويج الهوية التراثية ويستلزم توازنًا بين الحفاظ والتكيف

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Tourism and Hospitality | 2024-08-28

تبحث هذه الدراسة في العوامل المؤثرة في أصالة الفنادق التراثية في الوجهات السياحية الشهيرة، متخذة جزيرة سانتوريني اليونانية دراسة حالة، فالفندق التراثي يقوم على تحويل مبنى معماري تاريخي إلى منشأة إقامة حديثة، وهي عملية تضع الأصالة في قلب التوتر بين الحفاظ على القيمة الثقافية للمبنى وتلبية متطلبات السياحة المعاصرة وتصنيفات الخدمة، وتركز الدراسة على ثلاثة عوامل لم تُدرس بانتظام حتى الآن رغم ما يبدو لها من أثر دال في الأصالة، وهي الخصائص الإنشائية للمبنى، وتأثير نظام التصنيف بالنجوم، ومدى ترويج كل منشأة لعناصر الأصالة والهوية التراثية، وتنبع أهمية الدراسة من أن الأصالة ليست صفة ثابتة يملكها المبنى، بل بناء يخضع لتفاوض مستمر بين أصحاب المصلحة والسياسات والسوق

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى التحقق من العوامل المؤثرة في أصالة الفنادق التراثية، واعتمدت مقاربة منهجية ثلاثية، شملت بحثًا أرشيفيًا في سجل الغرفة اليونانية للفنادق غطى جميع الفنادق التراثية في سانتوريني وعددها 69 وحدة، وبحثًا في البيانات المحاسبية لفنادق الجزيرة التراثية المعتمدة بنظام التصنيف الوطني بالنجوم من حيث خدماتها ومرافقها، وتحليلًا للمعلومات المتعلقة بترويج الفنادق التراثية عبر مواقعها الرسمية على الشبكة، كما أعدت الدراسة تمثيلًا خرائطيًا لمواقع هذه الفنادق وقارنت تموضعها بحدود المستوطنات التقليدية وغير التقليدية في الجزيرة، بما يربط بين الأصالة المدعاة والأصالة المتحققة مكانيًا ومعماريًا وتسويقيًا في تحليل واحد متكامل

ثانيًا: أبرز النتائج

النتيجة الأولى: أكدت النتائج الاكتشاف الأساسي في مراجعة الأدبيات، وهو أن أصالة الفندق التراثي بناء قيد تفاوض مستمر، تتأثر بعوامل متعددة متداخلة لا بعامل واحد حاسم

النتيجة الثانية: تبين أن الخصائص الإنشائية للمبنى التراثي عامل مؤثر في أصالته بعد تحويله، إذ يقيد البناء التاريخي ذاته ما يمكن تغييره ويفرض حدودًا على التكييف مع متطلبات الإقامة الحديثة

النتيجة الثالثة: يؤثر نظام التصنيف بالنجوم في الأصالة، إذ تدفع متطلبات التصنيف من خدمات ومرافق المنشآت إلى تعديلات قد تنال من الطابع التراثي أو تعيد تشكيله لتلبية توقعات النزلاء المصنفة رسميًا

النتيجة الرابعة: يتباين مدى ترويج المنشآت لعناصر الأصالة والهوية التراثية عبر مواقعها الرسمية، بما يجعل الصورة التسويقية للأصالة عاملًا مستقلًا قد يتقدم على الواقع المعماري أو يتخلف عنه

النتيجة الخامسة: أظهر التمثيل الخرائطي توزع الفنادق التراثية بين المستوطنات التقليدية وغير التقليدية في الجزيرة، بما يضيف بعدًا مكانيًا لفهم أصالة الفندق تتجاوز جدران المبنى إلى سياقه العمراني المحيط

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد الدراسة أن تحويل مبنى تاريخي إلى فندق تراثي عملية متعددة الأبعاد تتطلب توازنًا دقيقًا بين الحفاظ على القيمة الثقافية والتكيف مع حاجات السياحة الحديثة، وتقييمًا ومراجعة مستمرين للسياسات القائمة، فعلى سلطات التصنيف أن تراعي كلفة متطلباتها على الطابع التراثي بدل فرض مواصفات موحدة، وعلى ملاك الفنادق أن يوائموا بين ترويجهم للأصالة وممارستهم الفعلية حتى لا تتحول الأصالة إلى مجرد شعار تسويقي، كما تفيد النتائج مخططي الوجهات التراثية في حماية المستوطنات التقليدية من تموضع عشوائي للمنشآت، وتقدم حالة سانتوريني، بما تضمه من 69 فندقًا تراثيًا، نموذجًا يمكن أن تستفيد منه وجهات تراثية أخرى تواجه التوتر ذاته بين التراث والسوق

وتلفت الدراسة الانتباه إلى أن أصالة الفندق التراثي لا تُبنى في قسم التسويق وحده ولا في موقع البناء وحده، بل في نقطة التقاء ثلاثة مستويات، هي مادة المبنى التاريخية ذاتها، والقواعد الرسمية التي تصنف الخدمة وتشترط مرافقها، ورواية المنشأة عن نفسها أمام جمهورها، وحين يختل التوازن بين هذه المستويات تنشأ أصالة شكلية تروج صورة تراثية لا يسندها الواقع، ولهذا توصي النتائج ضمنيًا بمراجعة دورية توازن بينها، وبإشراك خبراء التراث في قرارات التحويل منذ التصميم الأول، حتى يظل الفندق التراثي شاهدًا حيًا على ذاكرة المكان لا نسخة مصقولة منها فحسب

وخلاصة القول إن أصالة الفنادق التراثية في سانتوريني بناء متفاوض عليه باستمرار، تشكله الخصائص الإنشائية للمباني ونظام التصنيف بالنجوم وترويج المنشآت لهويتها التراثية وتموضعها المكاني، بما يستدعي توازنًا دقيقًا بين صون القيمة الثقافية ومتطلبات السياحة الحديثة ومراجعة مستمرة للسياسات

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2673-5768/5/3/45
DOI: 10.3390/tourhosp5030045

سلة طلب الرسائل (0)