0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

حين تنفلت الشبكة السجنية: العمل الأخلاقي الرقمي لدى مهاجرين في وضع قانوني هش

دراسة تعتمد على عملين ميدانيين وإثنوغرافيات رقمية في أوروبا لاستكشاف كيف يتدبر مهاجران سبق سجنهما شبكة الضبط الممتدة عبر الهجرة والعقاب والإدارة والأنظمة الرقمية، وتطرح مفهوم الانزلاقات السجنية لوصف ضبط واسع غير محكم، وتبين أن العمل الأخلاقي الرقمي يتيح التفاوض على الهوية والرعاية والالتزام رغم الهشاشة القانونية

في أوروبا اليوم، يعيش كثير من المهاجرين في وضع قانوني هش أشكالًا من السجنية تتجاوز جدران السجن، إذ تعمل سلسلة متصلة من الضبط عبر ضوابط الهجرة والشرطة والتدقيق البيروقراطي والوصم، وتتوسع هذه السلسلة اليوم عبر البنى التحتية الرقمية، حتى يصبح السجن حالة ممتدة في الحياة اليومية لا مكانًا مغلقًا فحسب، وتطرح هذه الحالة سؤالًا عن الكيفية التي يتدبر بها الأفراد حياتهم داخل شبكة ضبط واسعة لكنها غير محكمة، وكيف يستخدمون التقنيات الرقمية في التفاوض على هوياتهم وعلاقاتهم والتزاماتهم رغم الهشاشة القانونية، وكيف تؤثر هذه الممارسات في شعورهم بالانتماء وفي قدرتهم على الحفاظ على روابطهم العائلية والاجتماعية عبر الحدود

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

تستكشف الدراسة كيف يتدبر مهاجران سبق سجنهما هذه السلسلة المتصلة من الضبط عبر ممارسات رقمية، معتمدة على عملين ميدانيين متعددي المواقع وعلى إثنوغرافيات رقمية في أوروبا، وتجسر الدراسة بين دراسات الهجرة وجرائم الحدود والأنثروبولوجيا الرقمية، وتوسع مفهوم الشبكة السجنية الذي طرحته جوروسامي في عام 2019 بإدخال مفهوم الانزلاقات السجنية، لالتقاط شكل من الضبط واسع الانتشار دون أن يكون محكمًا أو سلسًا، إذ تظل الترابطات بين الأنظمة العقابية وأنظمة الهجرة والأنظمة الإدارية والأنظمة الرقمية جزئية ومعتمة وصعبة التوقع، فتولد عدم يقين وتترك هامشًا محدودًا للمناورة، وتسعى الدراسة إلى إبراز أصوات المهاجرين أنفسهم بدل الاكتفاء بقراءة الأنظمة من الخارج، من خلال الاستماع إلى تجاربهم الاسترجاعية وتتبع ممارساتهم الرقمية اليومية

ثانيًا: أبرز النتائج

1- الشبكة السجنية واسعة لكنها غير محكمة، فالترابطات بين الأنظمة العقابية والهجرية والإدارية والرقمية تظل جزئية ومعتمة وصعبة التوقع، ولذلك يظل الضبط حاضرًا في كل مكان دون أن يكون كليًا أو متسقًا

2- الانزلاقات السجنية تولد عدم يقين دائمًا، إذ لا يعرف الفرد متى يتقاطع نظام مع آخر ولا بأي أثر، ويضيق هذا الغموض هامش المناورة المتاح أمامه في حياته اليومية

3- يتدبر المهاجرون هذه الحالة عبر العمل الأخلاقي الرقمي، أي الإفصاح الانتقائي عن السجن السابق أو إخفاؤه بحسب السياق والجمهور، وإدارة الوصم، والحفاظ على التزامات الرعاية عبر علاقات متباعدة جغرافيًا

4- التقنيات الرقمية ليست أدوات مراقبة حتمية من الدولة ولا وسائل تحرر خالصة، بل بنى تحتية يتفاوض عبرها الأفراد على شخصيتهم ورعايتهم والتزاماتهم في ظل الهشاشة القانونية

5- التجارب الاسترجاعية للمهاجرين وممارساتهم الرقمية تبين أن الانزلاقات السجنية تشكل ما يتحمله الأفراد من عدم يقين وما يتاح لهم من إمكانيات محدودة للتفاوض على من يكونون ومن يمكن أن يصبحوا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تعقد الدراسة الصور المبسطة التي تصف السجنية بوصفها نسقًا محكمًا أو كليًا، وتبين أن الشبكة السجنية قد تظل واسعة الانتشار على وجه الدقة عبر ترابطها المجزأ وغير اليقيني، ويعني ذلك أن السياسات والخدمات التي تتعامل مع المهاجرين في وضع هش تحتاج إلى فهم هذا الغموض البنيوي بدل افتراض نسق رقابي متسق، كما يعني أن دراسة الهجرة والضبط يجب أن تصغي إلى ممارسات الأفراد الرقمية بوصفها عملًا أخلاقيًا يوميًا، لا مجرد استجابات سلبية للمراقبة أو محاولات للتهرب منها، وأن أي إصلاح يراعي الكرامة الإنسانية يبدأ من الاعتراف بهذا الهامش المحدود الذي يتفاوض فيه الأفراد على حياتهم، كما أن الدراسة تفتح الباب أمام بحوث لاحقة تتتبع كيف تتغير استراتيجيات الإفصاح والإخفاء مع تبدل الأنظمة الرقمية وسياسات الهجرة، وكيف تختلف هذه الاستراتيجيات بين الفئات العمرية ومسارات الهجرة المختلفة، بما يعمق فهم العمل الأخلاقي الرقمي بوصفه ممارسة يومية متغيرة لا حالة ثابتة، ويمنح العاملين في الخدمات الاجتماعية والقانونية أدوات لفهم خيارات المهاجرين دون إسقاط أحكام جاهزة عليها

وخلاصة القول، إن الدراسة تكشف أن الضبط قد يكون واسعًا دون أن يكون محكمًا، وأن المهاجرين في وضع هش يصنعون داخل انزلاقاته مساحات صغيرة للرعاية والهوية والالتزام، تستحق أن تُفهم قبل أن تُحكم عليها

سلة طلب الرسائل (0)