0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التواصل الحكومي في حوكمة السياحة: تحليل ردود الوزارة الفيتنامية على الاستفسارات البرلمانية وعريضات المواطنين

تحلل هذه الدراسة تواصل وزارة الثقافة والرياضة والسياحة في فيتنام بشأن تنفيذ السياسات في حوكمة السياحة عبر خمسة وثلاثين ردًا رسميًا على عريضات المواطنين، في ضوء إطار لإستراتيجيات تنفيذ السياسات متعددة المستويات، وقد غلب نمط المركزية على الردود، وكان التقارب بين الوزارات حاضرًا، بينما بقي التشبيك مع القطاع الخاص والمجتمع المدني ضعيفًا

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Tourism and Hospitality | 2025-07-18

تمثل كيفية تواصل الحكومات مع المواطن حول تنفيذ السياسات وجهًا مهمًا من وجوه الحوكمة، إذ تكشف الردود الرسمية على الاستفسارات والعريضات عن منطق صنع القرار وتوزيع الأدوار بين المركز والجهات المحلية والمجتمع، وتعمل العريضات والاستفسارات هنا قناة مساءلة وتغذية راجعة تصل المواطن بمؤسسات الدولة، وتكشف طريقة الرد عليها عن فلسفة الإدارة العامة السائدة، وفي قطاع السياحة تحديدًا تتقاطع مسؤوليات وزارات الثقافة والرياضة والسياحة مع الحكومات المحلية والقطاع الخاص والمجتمعات المضيفة، فتغدو جودة التواصل الحكومي مؤشرًا على نضج حوكمة القطاع، وتحلل هذه الدراسة كيفية تواصل وزارة الثقافة والرياضة والسياحة في فيتنام بشأن تنفيذ السياسات في حوكمة السياحة، من خلال ردودها الرسمية على عريضات المواطنين، كما تعكس كثافة العريضات المتعلقة بالسياحة تنامي وعي المواطنين بحقوقهم في مساءلة الجهات التنفيذية عن قرارات تمس وجهاتهم ومواردهم المحلية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل خمسة وثلاثين ردًا رسميًا من الوزارة على عريضات المواطنين، مستخدمة إطار هايدبريدر لإستراتيجيات تنفيذ السياسات متعددة المستويات الذي يميز بين أربع إستراتيجيات هي المركزية، وإسناد المهام إلى وكالات متخصصة، والتقارب، والتشبيك، واعتمد التحليل على ترميز المحتوى، وتحليل التكرار، وشبكة التلازم بين المفاهيم، وتحليل المشاعر في نصوص الردود، بما يتيح رسم خريطة لأنماط التنفيذ الغالبة وقياس حضور كل إستراتيجية وارتباطاتها بنبرة الخطاب الرسمي، وبذلك تتكامل الأدوات الكمية في عد الأنماط وقياس المشاعر مع قراءة نوعية لمضامين الردود وسياقاتها المؤسسية

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج هيمنة واضحة لنمط المركزية في تواصل الوزارة وتنفيذها للسياسات، ويمكن إجمال أبرزها في النقاط الآتية: 1- حافظت الوزارة على ضبط قوي من أعلى إلى أسفل في صنع القرار وتخصيص الموارد، بما يعكس بنية إدارية مركزية متماسكة، 2- عكس التقارب تنسيقًا متزايدًا بين الوزارات في معالجة قضايا السياحة المتقاطعة، 3- كان إسناد المهام إلى وكالات متخصصة محدود الحضور في الردود المدروسة، 4- بقي التشبيك مع القطاعين الخاص والمدني ضعيفًا، وهو ضعف يحد من صنع القرار التشاركي ويعوق تطوير مبادرات سياحية تكيفية قائمة على المجتمع، وهي مبادرات حاسمة لحوكمة سياحية مستدامة، 5- ارتبطت المشاعر الإيجابية في الردود بدرجة أكبر بالإجراءات المركزية والمتقاربة، بما يشير إلى ثقة مؤسسية بهذه الأنماط من العمل

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توسع هذه الدراسة إطار هايدبريدر بتطبيقه على سياق غير غربي مركزي البنية، وتدعو إلى تعزيز أدوار الوكالات والجهات المحلية وبناء شبكات شاملة تضم القطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يرفع مرونة حوكمة السياحة وشعور المجتمعات المحلية بملكية السياسات المنفذة في مناطقها، وتفيد صناع السياسات في البلدان ذات البنى المركزية المشابهة في تشخيص اختلالات التواصل الحكومي ومعالجتها عبر توزيع أوضح للصلاحيات وقنوات مشاركة أوسع، وتبرز أهمية عنصر الزمن أيضًا، فحوكمة السياحة المستدامة تحتاج إلى شبكات محلية قادرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات البيئية والاقتصادية، وهو ما يصعب تحقيقه بضبط مركزي وحده، ويمكن تتبع التقدم في هذا الاتجاه عبر مؤشرات دورية تقيس حضور كل إستراتيجية في الردود اللاحقة عبر السنوات

وتحمل حوكمة السياحة في البلدان النامية تحديات مضاعفة، إذ يجمع القطاع بين حساسية بيئية في الوجهات الطبيعية والتراثية، واعتماد اقتصادي واسع على المجتمعات المحلية، وتداخل صلاحيات بين مستويات الحكم المختلفة، فإذا غلب منطق المركز على التواصل والقرار ضعفت قدرة الوجهات على التكيف مع خصوصياتها وفقدت المبادرات المحلية دعمها، بينما يمنح التشبيك الفعّال مع القطاع الخاص والمجتمع المدني السياسات شرعية ومرونة أكبر، ومن هنا تغدو دراسة الردود الرسمية بوصفها وثائق حوكمة نافذة على فهم كيفية إدارة الدولة لقطاع خدمي معقد ومتعدد الأطراف

وخلاصة القول إن تواصل وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الفيتنامية في حوكمة السياحة يتسم بغلبة المركزية وقوة الضبط المركزي، مع تقارب وزاري متنامٍ وتشبيك مجتمعي ضعيف، وهو توازن يحتاج إلى إعادة نظر إذا أريد لحوكمة السياحة أن تصبح أكثر تشاركية وقدرة على التكيف والاستدامة

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2673-5768/6/3/143
DOI: 10.3390/tourhosp6030143

سلة طلب الرسائل (0)