0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

ما وراء السياحة: تمكين المجتمع المحلي ومرونته في المناطق الريفية في إندونيسيا

تفحص هذه الدراسة العلاقة بين نماذج حوكمة السياحة المجتمعية والمرونة الاجتماعية والاقتصادية في ريف إندونيسيا عبر دراسة حالة نوعية مقارنة لثلاث قرى سياحية في يوغياكارتا وبالي، وتبين أن المشاركة الشاملة والقيادة المحلية القوية وتقاسم المنافع العادل ترفع قدرة المجتمعات على الصمود والتكيف والتعافي من الصدمات

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Tourism and Hospitality | 2025-10-13

تؤدي السياحة المجتمعية دورًا محوريًا متناميًا في التنمية الريفية المستدامة في الاقتصادات الناشئة، ولا سيما في بلدان غنية ثقافيًا مثل إندونيسيا، غير أن هشاشة المجتمعات المعتمدة على السياحة التي كشفتها جائحة كورونا كشفًا صارخًا أبرزت الحاجة الملحة إلى فهم كيفية إسهام السياحة المجتمعية في بناء المرونة الاجتماعية والاقتصادية، أي قدرة المجتمعات على تحمل الصدمات والتكيف معها والتعافي منها، ومن هنا هدفت هذه الدراسة إلى فحص العلاقة بين نماذج حوكمة السياحة المجتمعية والمرونة الاجتماعية والاقتصادية في ريف إندونيسيا وتحديد العوامل الحاسمة التي تمكن المجتمعات من الازدهار في وجه الشدائد

وتقدم الدراسة تحليلًا مقارنًا لنتائج المرونة عبر سياقات حوكمة متباينة في إندونيسيا، بما يثري أدبيات السياحة المجتمعية، وتوفر إطارًا منقحًا لفهم كيفية تفاعل المؤسسات المحلية وفاعلية المجتمع في بناء المرونة، فضلًا عن رؤى عملية لصانعي السياسات وقادة المجتمعات حول تعزيز الحوكمة الشاملة والشراكات الاستراتيجية والتنويع الاقتصادي بما يضمن استدامة المجتمعات المعتمدة على السياحة ومرونتها على المدى الطويل

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

اعتمدت الدراسة تصميم دراسة حالة نوعية مقارنة ركز على ثلاث قرى سياحية هي نغلانغيران في يوغياكارتا وبينغليبوران وجاسري في بالي، وجمعت البيانات عبر المقابلات شبه المنظمة ومجموعات النقاش البؤرية والملاحظة بالمشاركة خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2024، وقارن الباحثان بين القرى الثلاث في نماذج حوكمتها للسياحة المجتمعية وبين مظاهر مرونتها الاجتماعية والاقتصادية من تنويع اقتصادي ورأس مال اجتماعي وقدرة على التكيف، بما يتيح عزل أثر نمط الحوكمة في نتائج المرونة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت المقارنة جملة من النتائج يمكن إجمالها فيما يأتي

1- أظهرت القرى ذات المشاركة الشاملة والقيادة المحلية القوية وآليات تقاسم المنافع العادلة، كما في نغلانغيران، مرونة أعلى تجلت في التنويع الاقتصادي ورأس المال الاجتماعي المتين والقدرة القوية على التكيف

2- حدت الحوكمة النازلة من أعلى إلى أسفل، كما في بينغليبوران، من الشمولية والقدرة على التكيف، فقيّدت بذلك مرونة المجتمع رغم انتظام إدارتها للنشاط السياحي

3- أدت المبادرات الريادية المتشرذمة، كما في جاسري، إلى تقييد الشمولية والتكيف أيضًا، إذ غابت الأطر الجامعة التي تنسق الجهود وتوزع المنافع بعدالة

4- أكدت النتائج أن العوامل الحاسمة في بناء مرونة المجتمعات السياحية هي شمولية المشاركة وقوة القيادة المحلية وعدالة تقاسم المنافع، لا حجم النشاط السياحي ذاته

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي هذه النتائج على دلالات عملية لصانعي السياسات وقادة المجتمعات، إذ توصي بتعزيز الحوكمة الشاملة التي تشرك أبناء المجتمع في القرار وتقاسم المنافع، وبناء شراكات استراتيجية داعمة، وتنويع الأنشطة الاقتصادية بما يخفف الاعتماد الأحادي على السياحة، كما يقدم الإطار المنقح الذي تقترحه الدراسة عدسة لتحليل تفاعل المؤسسات المحلية وفاعلية المجتمع في سياقات ريفية أخرى تواجه صدمات مشابهة، بما يعين على تصميم تدخلات تنموية أكثر مرونة واستدامة

وتعرف السياحة المجتمعية بأنها نمط سياحي يمتلك فيه أبناء المجتمع المحلي زمام التخطيط والإدارة وتوزيع العوائد، فتتحول السياحة من نشاط يدار عليهم إلى مورد يدار بهم ولهم، وقد انتشرت هذه الصيغة في الأرياف والمناطق ذات التراث الطبيعي والثقافي الغني بوصفها وسيلة لحفظ الموارد وتمكين الأسر وخلق فرص عمل محلية، غير أن نجاحها يظل رهنًا بطبيعة مؤسساتها وحوكمتها الداخلية

وقد أظهرت تجربة الجائحة أن المجتمعات التي تعتمد على السياحة اعتمادًا شبه كامل تقف مكشوفة أمام توقف التدفقات الزائرة، بينما تستطيع المجتمعات المنوعة أنشطتها الاقتصادية والمتماسكة اجتماعيًا امتصاص الصدمة وإعادة توجيه مواردها نحو بدائل مؤقتة أو دائمة، ومن هنا غدا بناء المرونة هدفًا استراتيجيًا يتجاوز تعظيم العوائد قصيرة الأجل إلى ضمان استمرارية سبل العيش عبر الأزمات

وخلاصة القول إن نماذج حوكمة السياحة المجتمعية تصنع فارقًا جوهريًا في المرونة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الريفية في إندونيسيا، فالمشاركة الشاملة والقيادة المحلية القوية وتقاسم المنافع العادل يبنون مجتمعات أكثر تنويعًا وتماسكًا وقدرة على التكيف، في حين تحد الأنماط النازلة من أعلى والمتشرذمة من هذه المرونة، مما يوجه صانعي السياسات وقادة المجتمعات إلى الاستثمار في الحوكمة التشاركية أساسًا لاستدامة السياحة الريفية

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2673-5768/6/4/210
DOI: 10.3390/tourhosp6040210

سلة طلب الرسائل (0)