يواجه الأطفال حديثو الولادة خطرًا مرتفعًا للإصابة بالعدوى بسبب عدم اكتمال جهازهم المناعي، غير أن البيانات المتاحة عن معرفة الأمهات وممارستهن للوقاية من العدوى لدى حديثي الولادة ما تزال شحيحة في كثير من السياقات، وهو ما يحد من قدرة الجهات الصحية على تصميم تدخلات فعالة، وفي هذا الإطار تأتي هذه الدراسة لتقييم الخصائص الاجتماعية والديموغرافية وعوامل الصحة الإنجابية المرتبطة بمعرفة الأمهات وممارساتهن في مقاطعة نورث دايي بغانا، مستندة إلى إرشادات منظمة الصحة العالمية في الوقاية من عدوى حديثي الولادة، بما يوفر قاعدة معرفية لتوجيه برامج التثقيف الصحي للأمهات وتحسين مخرجات صحة المواليد
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقييم الخصائص الاجتماعية والديموغرافية وعوامل الصحة الإنجابية المرتبطة بمعرفة الأمهات وممارساتهن للوقاية من العدوى لدى حديثي الولادة في مقاطعة نورث دايي بغانا، وقد اعتمدت تصميمًا مقطعيًا متعدد المراكز شمل 612 أمًا، وجمعت البيانات باستخدام استبانة منظمة مكيفة من دراسات سابقة ومن إرشادات منظمة الصحة العالمية الخاصة بالوقاية من عدوى حديثي الولادة، وأجريت تحليلات ثنائية المتغيرات لتحديد الارتباط بين معرفة الأمهات وممارساتهن من جهة وخصائصهن الاجتماعية والديموغرافية وعوامل الصحة الإنجابية من جهة أخرى، وصُنفت مستويات المعرفة والممارسة وفق معايير الإرشادات العالمية المعتمدة بما يوفر قياسًا موضوعيًا قابلًا للمقارنة مع دراسات أخرى في سياقات مشابهة
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج فجوات معرفية وتطبيقية لدى نسبة ملموسة من الأمهات، ويمكن إجمال أبرز النتائج فيما يأتي
1- تبين أن أقل من خمس الأمهات كانت معرفتهن ضعيفة بالوقاية من العدوى لدى حديثي الولادة بنسبة بلغت 12.9 في المئة
2- بلغت نسبة الأمهات اللاتي مارسن الوقاية بصورة غير صحيحة 21.6 في المئة من إجمالي العينة
3- كانت الأمهات ذوات المعرفة الضعيفة أكثر عرضة بكثير للممارسة الضعيفة، إذ بلغت نسبة الأرجحية المعدلة 13.33 بفاصل ثقة 95 في المئة يتراوح بين 7.69 و23.26 وبدلالة إحصائية عالية
4- تقارب حجم الفجوتين المعرفية والتطبيقية عند نحو خمس الأمهات وفق إرشادات منظمة الصحة العالمية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تنطوي النتائج على دلالة عملية مركزية مفادها أن المعرفة هي المدخل الأقوى لتحسين ممارسات الوقاية، فالعلاقة الطردية القوية بين ضعف المعرفة وضعف الممارسة تعني أن الاستثمار في التثقيف الصحي للأمهات يمكن أن ينعكس مباشرة على سلامة المواليد، وتوصي الدراسة مديرية الصحة في مقاطعة نورث دايي باستكشاف عوامل الخطر المرتبطة بضعف الوقاية من العدوى ورفع الالتزام الناجح بالإرشادات عبر تكثيف التوعية والتواصل التعليمي والحملات، ويمكن تعميم هذا الدرس على برامج صحة الأم والطفل في المناطق الريفية المشابهة، حيث يمثل تمكين الأمهات بالمعرفة الصحيحة والتطبيقات العملية اليومية خط الدفاع الأول ضد عدوى حديثي الولادة ومضاعفاتها الخطرة
ويمنح حجم العينة الكبير وتنوع مراكز الدراسة هذه النتائج وزنًا ميدانيًا مهمًا لصناع القرار الصحي في المناطق الريفية وشبه الحضرية، إذ لا تقف الدراسة عند وصف الظاهرة بل تربطها بعوامل قابلة للتدخل والتعديل، وفي مقدمتها تثقيف الأمهات أثناء زيارات متابعة الحمل وبعده، وتدريب القابلات والعاملين الصحيين المجتمعيين على إيصال رسائل الوقاية من العدوى بلغة مبسطة وأساليب عملية كغسل اليدين والعناية بالحبل السري والرضاعة الآمنة، كما أن ضبط الممارسات الخاطئة الشائعة وتوثيق انتشارها يتيح قياس أثر الحملات التوعوية لاحقًا بمؤشرات كمية واضحة ومقارنة التقدم عبر المناطق والبرامج
وتدعم هذه القراءة الشاملة جهود التنمية الصحية المحلية إذ تربط صحة المواليد بمحددات اجتماعية ومعرفية أوسع، وتمنح المخططين مؤشرات قابلة للقياس لتقييم التدخلات ومتابعة أثرها عبر السنوات والمراكز الصحية المختلفة بمقاطعة الدراسة وغيرها
وخلاصة القول إن نحو خمس الأمهات في هذه الدراسة كانت معرفتهن أو ممارستهن للوقاية من عدوى حديثي الولادة ضعيفة وفق إرشادات منظمة الصحة العالمية، وأن ضعف المعرفة كان أقوى متنبئ بالممارسة الضعيفة، ومن هنا تؤكد الدراسة أولوية التدخلات التعليمية المكثفة الموجهة للأمهات ودراسة عوامل الخطر المحلية، بوصفها الطريق الأقصر والأقل كلفة لحماية حديثي الولادة وخفض أعباء العدوى في مجتمعاتهن
المصدر الأصلي: https://www.frontiersin.org/articles/10.3389/fpubh.2023.1062268/full
DOI: 10.3389/fpubh.2023.1062268
