0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

نموذج جديد للبرمجة الصحيحة لاختيار الطلاب في مؤسسات التعليم العالي: الأقسام التحضيرية للمهندسين دراسة حالة

تقترح هذه الدراسة نموذجًا جديدًا للبرمجة الصحيحة لاختيار الطلاب المتفوقين في مؤسسات التعليم العالي بوصفه مشكلة إسناد مقيدة ذات دالة هدف تعظيمية تراعي العدالة والمؤهلات والمهارات وتفضيلات الطلاب، واختُبر النموذج على بيانات حقيقية من الأقسام التحضيرية للمهندسين في المغرب فحقق معدلات إسناد مهمة عبر الفئات كلها وزمن تنفيذ مناسبًا

يواجه اختيار الطلاب المتفوقين في مؤسسات التعليم العالي تحديًا متزايدًا مع تعدد القيود والمعايير وتنامي أعداد المتقدمين، فالمطلوب قرار عادل يراعي المؤهلات الدراسية والمهارات المطلوبة وتفضيلات الطلاب في آن واحد وبزمن تنفيذ معقول، وهي معادلة يصعب تحقيقها بالفرز اليدوي التقليدي كلما اتسعت قوائم المتقدمين وتشعبت فئاتهم وتعددت المؤسسات والبرامج التي يتنافسون عليها

تقترح هذه الدراسة حلًا جديدًا قائمًا على البرمجة الصحيحة لإدارة عملية الاختيار، بصياغتها مشكلة إسناد مقيدة ذات دالة هدف تعظيمية تعطي الأولوية للاختيار العادل للطلاب، وتبني الدراسة بذلك نظامًا لدعم القرار يختار الطلاب المؤهلين في مؤسسات التعليم العالي بكفاءة وخلال زمن معقول، وطُبّق النموذج على بيانات حقيقية من الأقسام التحضيرية في المغرب بوصفه دراسة حالة

وتزداد تعقيدات هذا القرار حين تتداخل اعتبارات القدرة الاستيعابية للمؤسسات مع رغبات الطلاب وترتيبهم التفاضلي للبرامج، فأي خطأ في الإسناد قد يعني طالبًا متفوقًا حُرم مقعده المستحق أو مقعدًا شاغرًا في برنامج مطلوب، ولهذا اتجهت مؤسسات تعليمية كثيرة إلى توظيف الأساليب الكمية وبحوث العمليات في إدارة عمليات القبول والفرز والتوزيع، ويمتد هذا التوجه ليشمل توزيع الطلاب على التخصصات والمسارات والمنح، إذ تشترك هذه العمليات كلها في كونها قرارات إسناد يجب أن توازن بين الجدارة والرغبة وقيود الموارد المتاحة في المؤسسة التعليمية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

صاغ الباحثون عملية اختيار الطلاب صياغة رياضية في صورة مشكلة إسناد مقيدة تُحل بأسلوب البرمجة الصحيحة، مع دالة هدف تعظيمية تعطي الأولوية للاختيار العادل للطلاب مع احترام معايير محددة تشمل المؤهلات الدراسية والمهارات المطلوبة وتفضيلات الطلاب، ثم اختُبر النموذج على بيانات حقيقية من الأقسام التحضيرية للمهندسين في المغرب تغطي فئات الطلاب المختلفة، وقيس أداؤه من حيث زمن التنفيذ ومدى تحقيق اختيارات الطلاب ودرجة أولوية الطلاب المتفوقين في النتائج

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهر النموذج المقترح أداءً واعدًا عند اختباره على البيانات الحقيقية، ومن أبرز نتائجه ما يأتي: 1- حقق النموذج معدلات إسناد مهمة عبر فئات الطلاب جميعها، فحصلت كل فئة على نصيبها من المقاعد وفق القواعد المحددة سلفًا، 2- أظهرت النتائج دلالة واضحة في زمن التنفيذ، مما يجعل النموذج صالحًا للتطبيق العملي في مواسم القبول والفرز المزدحمة، 3- حقق النموذج اختيارات الطلاب وتفضيلاتهم بدرجة عالية، مع إعطاء الأولوية للطلاب المتفوقين بوصف ذلك غاية مركزية لدالة الهدف، 4- قدمت الصياغة الرياضية إطارًا منضبطًا يوازن بين الكفاءة في توظيف الموارد وعدالة عملية الاختيار في آن واحد

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

يقدم هذا الأسلوب حلًا مرنًا وكفؤًا لإدارة عمليات الاختيار القائمة على الجدارة الدراسية في مؤسسات التعليم العالي، إذ يحسّن توظيف الموارد المتاحة ويرفع عدالة عملية الاختيار وشفافيتها، ويمكن تكييف النموذج مع سياقات قبول أخرى بتعديل القيود والمعايير بحسب طبيعة المؤسسة وبرامجها، بما يجعله أداة عملية بيد إدارات القبول والتسجيل الباحثة عن قرارات أسرع وأكثر إنصافًا وقابلية للتبرير أمام المتقدمين

كما تتيح الطبيعة الصريحة للنموذج الرياضي مراجعة القرارات وتدقيقها عند الاعتراض أو الاستفسار، إذ يستند كل إسناد إلى قواعد ومعايير معلنة مسبقًا لا إلى تقديرات فردية يصعب الدفاع عنها، ويعزز ذلك ثقة المجتمع الأكاديمي بعدالة إجراءات المؤسسة، ويخفف الأعباء الإدارية المرتبطة بمعالجة الشكاوى وطلبات إعادة النظر في نتائج الفرز، ويمكن كذلك ربط النموذج مستقبلًا بأنظمة المعلومات الطلابية لتغذية بياناته وتحديث نتائجه عند تغير أعداد المتقدمين أو المقاعد المتاحة، بما يحول عملية الاختيار إلى إجراء دوري سريع قابل للتكرار كلما دعت الحاجة إلى شغل مقاعد شاغرة خلال العام الدراسي دون إعادة بناء الإجراءات من جديد

وخلاصة القول إن نمذجة اختيار الطلاب بأسلوب البرمجة الصحيحة تنقل القرار من الاجتهاد الفردي إلى منهج رياضي قابل للتدقيق والمراجعة، يوازن بين الجدارة وتفضيلات الطلاب وقيود المؤسسة، ويفتح الباب أمام تعميم أساليب دعم القرار الكمية في إدارة القبول في مؤسسات التعليم العالي

سلة طلب الرسائل (0)