0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

إنشاء التلاميذ الصغار المشترك لحكايات خيالية متعددة الوسائط باستخدام الموارد التقليدية والرقمية

تستكشف الدراسة ما يحدث وما يصبح ممكنًا حين ينشئ تلاميذ الصف الثاني حكايات خيالية متعددة الوسائط بصورة مشتركة، عبر الكتابة اليدوية والرسم ثم التحويل إلى نصوص متحركة بتطبيق رقمي، في دراسة حالة نوعية لمجموعة من ثلاثة تلاميذ، وتوصلت إلى أن تصميم المعلمة للتعلم والموارد المتاحة يؤثران بقوة في أنشطة التلاميذ وكفاياتهم ومواقعهم المتبدلة

يحتل إنتاج النصوص متعددة الوسائط مكانة متنامية في تعليم الصفوف الأولى، إذ يجمع بين الكتابة والرسم والحركة والصوت في منتج واحد يتيح للأطفال التعبير عن أفكارهم بوسائط متعددة ويمنحهم خبرة مبكرة في صناعة المعنى ونقله إلى الآخرين

وتزداد ثراءً هذه الخبرة حين ينتج الأطفال نصوصهم بصورة مشتركة في مجموعات صغيرة، إذ يتفاوضون على الأفكار ويوزعون الأدوار ويتخذون مواقع متبدلة في علاقتهم ببعضهم وبالموارد المتاحة لهم

وتلعب تصميمات المعلم للتعلم دورًا محوريًا في هذا السياق، فالأنشطة المخططة والموارد المتاحة تشكل في الغالب ما يحدث فعلًا داخل المجموعة وما يصبح ممكنًا للأطفال من حيث توظيف كفاياتهم واختيار مواقعهم في العمل المشترك، وتكتسب دراسات العمليات التفصيلية من هذا النوع أهمية خاصة، لأنها لا تسأل عن ناتج الأطفال النهائي وحده، بل ترصد كيف يتفاعل الأطفال مع بعضهم ومع الموارد لحظة بلحظة، وكيف تتولد فرص التعلم أو تنكمش أثناء العمل المشترك ذاته

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف ما يحدث وما يصبح ممكنًا حين ينشئ التلاميذ الصغار نصوصًا متعددة الوسائط بصورة مشتركة في مجموعات صغيرة داخل فصل للصف الثاني الابتدائي

ويقصد بتصميمات التعلم هنا مجمل الترتيبات التي يهيئها المعلم من أهداف وأنشطة وموارد وترتيبات اجتماعية، وكيفية إعادة المتعلمين تشكيل هذه الترتيبات أثناء انخراطهم في العمل

تتبع الباحثون عملية الإنشاء عبر ثلاث أنشطة لمجموعات صغيرة، أنشأ فيها التلاميذ أولًا حكايات خيالية مكتوبة بخط اليد، ثم رسموا صورًا مرافقة، ثم حولوا إبداعاتهم إلى نصوص متعددة الوسائط متحركة باستخدام تطبيق رقمي

ركزت هذه الدراسة النوعية بوصفها دراسة حالة على مجموعة واحدة من ثلاثة تلاميذ تتراوح أعمارهم بين ثماني وتسع سنوات، واستندت نظريًا إلى منظور تصميمات التعلم واستخدمت نموذج تسلسل تصميم التعلم أداة للتحليل، وشملت البيانات تسجيلات مرئية ونصوص التلاميذ متعددة الوسائط من كتابة ورسوم ومواد تعليمية وخطط دروس، بما أتاح ربط ما يحدث في المجموعة بتصميم المعلمة للتعلم والموارد المتاحة

ثانيًا: أبرز النتائج

أبرزت النتائج الدقيقة ديناميات غنية داخل عمل المجموعة، ويمكن إجمال أهمها فيما يأتي

1- ظهر أن تصميم المعلمة للتعلم، بما يشمل أنشطتها المخططة والموارد التي أتاحتها للتلاميذ، له أثر كبير في ما يحدث وما يصبح ممكنًا للتلاميذ في تصميمهم هم للتعلم

2- أثر تصميم المعلمة أيضًا في الكفايات التي أمكن للتلاميذ الاستناد إليها واختاروا الاستناد إليها فعليًا في الأنشطة المختلفة، فلكل نشاط وموارده ما يستدعيه من قدرات

3- اتخذ التلاميذ مواقع مختلفة تجاه بعضهم بعضًا اختلافًا ملحوظًا خلال أنشطة المجموعات الصغيرة، ويمكن تفسير ذلك جزئيًا باختلاف إمكانات الموارد المتاحة وبتصميم المعلمة للتعلم

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

وتوضح الأوصاف التفصيلية كيفية تغير تموضع التلاميذ بالارتباط بتصميم المعلمة للتعلم والموارد المتاحة، وهو فهم كان سيتعذر بلوغه بالاكتفاء بتحليل النصوص النهائية وحدها، فالانتقال من الكتابة اليدوية إلى الرسم ثم إلى التحريك الرقمي أعاد توزيع الأدوار والخبرات داخل المجموعة في كل مرحلة

تضيف هذه الدراسة معرفة قيّمة إلى مجال البحث التربوي عبر أوصافها التفصيلية لعلاقة تموضع التلاميذ بتصميم التعلم والموارد، وهي معرفة تفيد المعلمين في إدراك أن قراراتهم التصميمية ليست إجراءات تنظيمية محايدة بل عوامل تشكل فرص التعلم ذاتها

وعلى الصعيد العملي تدعو النتائج معلمي الصفوف الأولى إلى التخطيط الواعي لتنويع الموارد بين اليدوي والرقمي وإتاحة أنشطة متعاقبة تسمح للأطفال بتجريب مواقع وكفايات مختلفة، وملاحظة كيفية تموضعهم في كل نشاط لإعادة ضبط التصميم بما يثري مشاركتهم جميعًا، كما تفتح الدراسة بابًا لبحوث أوسع تقارن بين مجموعات وصفوف مختلفة وتتتبع أثر اختلاف تصميمات المعلمين في عمليات الإنشاء المشترك للنصوص متعددة الوسائط

وخلاصة القول إن إنشاء الحكايات الخيالية متعددة الوسائط بصورة مشتركة خبرة تعلم تصوغها يد المعلمة قبل يد الأطفال، فتصميمها للأنشطة واختيارها للموارد يوجهان ما يحدث وما يصبح ممكنًا، ويعيدان تشكيل مواقع التلاميذ وكفاياتهم المستدعاة من نشاط إلى آخر، وهو ما يجعل الوعي التصميمي لدى المعلم شرطًا لاستثمار هذه الأنشطة تربويًا

سلة طلب الرسائل (0)