تتزايد أعداد النساء اللاتي يستخدمن تطبيقات الرضاعة الطبيعية لتيسير الرضاعة وتنظيمها في حياتهن اليومية، غير أن أي دراسة لم تركز حتى الآن على المخاطر النفسية المرضية لدى الأمهات ولا على جودة التبادلات الثنائية بين الأم وطفلها في هذا المجال، رغم ما قد يرتبط بدرجة الانخراط في هذه التطبيقات من آثار في التفاعل أثناء الإرضاع وفي الصحة النفسية للأم، وقد رافق انتشار هذه التطبيقات تساؤلات حول ما إذا كان التتبع الرقمي الدقيق لمواعيد الرضاعة وكمياتها يعين الأم أم يثقل تجربتها اليومية مع طفلها
وتقدم هذه الدراسة الأولية الوصفية تقويمًا لمستويات الأعراض النفسية المرضية ولجودة التفاعلات التي تقيمها الأمهات مع أطفالهن أثناء الرضاعة، مقارِنة بين أمهات يستخدمن تطبيقات الرضاعة الطبيعية بدرجات متفاوتة من الانخراط، بما يفتح بابًا بحثيًا جديدًا حول العلاقة بين التقنية والسلوك الأمومي المبكر وتفاعلات الأم والطفل في الشهور الأولى
وتنتشر التطبيقات الصحية الموجهة للأمهات انتشارًا واسعًا يغطي تتبع الحمل والرضاعة ونمو الطفل، وتقدم وعودًا بالتنظيم والطمأنينة والمعلومة الموثوقة، غير أن الأدلة حول آثارها النفسية والسلوكية الفعلية ما تزال في بداياتها، ويكاد يغيب منها جانب التفاعل الثنائي بين الأم والطفل رغم مركزيته في النمو النفسي المبكر، ما يجعل دراسات كهذه ضرورية لبناء فهم متوازن لمنافع هذه الأدوات وحدودها، ولا سيما في المجتمعات التي تتسارع فيها رقمنة خدمات الأمومة والطفولة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقويم الأعراض النفسية المرضية وجودة التفاعلات الثنائية أثناء الإرضاع لدى أمهات يستخدمن تطبيقات الرضاعة الطبيعية بدرجات مختلفة من الانخراط والاستخدام، وقيست الأعراض النفسية المرضية بقائمة الأعراض المعدلة، بينما قيست جودة تفاعلات الأمهات مع أطفالهن أثناء الرضاعة بمقياس تقييم التفاعلات الغذائية، وجرى تصنيف الأمهات بحسب درجة انخراطهن في استخدام التطبيقات لمقارنة المجموعات في المؤشرين كليهما، واتسمت الدراسة بطبيعة وصفية مقطعية تجعل نتائجها استكشافية لا تسمح بأي استنتاجات سببية
ثانيًا: أبرز النتائج
1- أظهرت تحليلات البيانات أن الأمهات ذوات الاستخدام الخفيف لتطبيقات الرضاعة الطبيعية يتمتعن بجودة أعلى في التفاعلات الثنائية مع أطفالهن أثناء الرضاعة
2- أبدت الأمهات ذوات الاستخدام الخفيف أيضًا مخاطر نفسية مرضية أدنى مقارنة بغيرهن من المستخدمات الأكثر انخراطًا
3- دلت النتائج في المقابل على أنه كلما ارتفع الانخراط في تطبيقات الرضاعة الطبيعية واستخدامها انخفضت جودة تفاعلات الإرضاع
4- وارتبط ارتفاع الانخراط والاستخدام كذلك بارتفاع المخاطر النفسية المرضية لدى الأمهات
5- تؤكد طبيعة الدراسة الوصفية والمقطعية أن هذه الارتباطات مؤشرات استكشافية لا أدلة على علاقة سببية بين استخدام التطبيقات والنتائج المرصودة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
وتوحي دلالات الدراسة بأن الاعتدال في استخدام التطبيقات المساندة للرضاعة قد يكون الأنسب للحفاظ على جودة التفاعل الأمومي وعلى الصحة النفسية للأم، وأن مصممي هذه التطبيقات ومقدمي الرعاية الصحية مدعوون إلى التنبه لاحتمال أن يصبح الانخراط المفرط في التتبع الرقمي عبئًا نفسيًا أو مشتتًا للتفاعل الطبيعي أثناء الرضاعة، كما تستدعي النتائج اهتمامًا بتدريب القابلات ومستشارات الرضاعة على إرشاد الأمهات إلى الاستخدام المتوازن لهذه الأدوات، وتدعو إلى دراسات طولية وتجريبية تختبر اتجاه العلاقة المرصودة
وتفيد النتائج الممارسين في عيادات الأمومة والطفولة في تنبيه الأمهات الجديدات إلى أن الاستخدام المفرط لأدوات التتبع قد يصرف الانتباه عن إشارات الطفل وتجاوبه الطبيعي أثناء الرضاعة، وأن الثقة بالحدس الأمومي وبالإرشاد المهني المباشر تظل ركيزة لا تغني عنها التطبيقات، كما يمكن أن يستفيد مطورو التطبيقات من هذه المؤشرات في تصميم واجهات وتنبيهات أقل إلحاحًا وأكثر مراعاة لراحة الأم النفسية
وخلاصة القول إن تطبيقات الرضاعة الطبيعية أدوات مساندة قد تنفع الأمهات بقدر ما تبقى في حدود الاستخدام الرشيد، وإن هذه الدراسة الوصفية الأولية تضع مؤشرات مهمة أمام الباحثين والممارسين حول علاقة الانخراط الرقمي بجودة التفاعل أثناء الرضاعة وبالصحة النفسية للأم في مرحلة ما بعد الولادة
المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2076-328X/13/10/801
DOI: 10.3390/bs13100801
