يتزايد استخدام السجائر الإلكترونية حول العالم حتى تجاوز عدد مستخدميها واحدًا وثمانين مليون شخص، أغلبهم من الشباب البالغين، ويرتبط استخدامها بآثار صحية سلبية متعددة لدى البالغين وكبار السن على السواء، إذ تلحق أضرارًا بوظائف الرئة ونمو الدماغ وترتبط بأمراض عديدة أخرى مع مرور الوقت، ما جعل انتشارها وتسويقها قضية صحة عامة تستدعي الفحص الميداني الدقيق في السياقات المحلية المختلفة
وفي بنغلاديش لا توجد قوانين ولوائح تنظم السجائر الإلكترونية، فأخذ توافرها وتسويقها وبيعها يتزايد بوتيرة مقلقة، ومن هنا جاءت دراسة حسين وزملائه لفحص مشهد السجائر الإلكترونية من حيث التوزيع والتوافر والتسويق وإمكانات الحظر، مستخدمة نظم المعلومات الجغرافية وأساليب نوعية متكاملة تجمع بين الرصد المكاني وفهم ممارسات البائعين والخبراء
وتبرز خطورة هذا الانتشار في أن السجائر الإلكترونية تُسوَّق غالبًا بوصفها بديلًا عصريًا جذابًا بألوان ونكهات محببة، بينما تتراكم الأدلة على احتوائها النيكوتين المسبب للإدمان وعلى أضرارها التنفسية والعصبية، ولا سيما لدى المراهقين والشباب الذين ما تزال أدمغتهم في طور النمو، ومن هنا أصبح رصد توزيعها المكاني وقربها من المؤسسات التعليمية أداة أساسية لبناء سياسات وقائية قائمة على الأدلة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
اعتمدت الدراسة منهجًا مختلطًا بين شهري يونيو وسبتمبر من عام 2023 في مرحلتين، تمثلت أولاهما في رسم خرائط جغرافية لمواقع نقاط بيع السجائر الإلكترونية المتاحة بنظم المعلومات الجغرافية، وثانيتهما في إجراء خمس عشرة مقابلة معمقة مع بائعي السجائر الإلكترونية وخمس مقابلات مع مخبرين رئيسيين من نشطاء مكافحة التبغ وخبراء السياسات
واستُخدم برنامج آرك جي آي إس للتحليل المكاني وإنتاج خرائط التوزيع والأنواع، وأُجريت تحليلات المناطق العازلة والحلقات العازلة المتعددة لتقويم القرب من المستشفيات والمؤسسات الأكاديمية، بينما خضعت بيانات الخرائط لإحصاءات وصفية وخضعت نصوص المقابلات لتحليل نوعي وفق دليل ترميز معد مسبقًا وتحليل مواضيعي
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج انتشارًا واسعًا لنقاط بيع السجائر الإلكترونية في العاصمة وقربًا مقلقًا من المؤسسات التعليمية، ويمكن إجمال أبرزها فيما يأتي
1- رُسمت خرائط لما مجموعه 276 نقطة بيع في مدينة دكا بأكملها، بما يعكس حضورًا واسعًا لمنتجات السجائر الإلكترونية في السوق المحلية وسهولة الوصول إليها
2- وُجد نحو خمس وخمسين نقطة بيع على مسافة لا تتجاوز مئة متر من المؤسسات الأكاديمية في دكا، وهو ما يوفر وصولًا سهلًا للأجيال الشابة إلى هذه المنتجات ويعرضها لها باستمرار
3- تستهدف الأجيال الشابة بوصفها الفئة الرئيسة للسجائر الإلكترونية بفضل نكهاتها الجاذبة ومظهرها المبهج وتنوع النكهات المتاحة منها، بما يجعلها أكثر جاذبية للشباب من المنتجات التقليدية
4- لجأ البائعون إلى أساليب تسويقية متنوعة كالملصقات وتقديم الخصومات والتسويق عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وسعوا إلى إقناع الزبائن بأن السجائر الإلكترونية غير ضارة أو أقل ضررًا من غيرها
5- يحصل تجار التجزئة في الغالب على منتجاتهم من تجار الجملة والموزعين المحليين، ويشتري الزبائن هذه المنتجات من المتاجر ومن خدمات البيع عبر الإنترنت معًا، في ظل غياب القوانين المنظمة لهذا النشاط
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تبرز دلالات هذه النتائج الحاجة إلى إجراءات رقابية حكومية شاملة على تصنيع السجائر الإلكترونية وتخزينها وإعلانها وترويجها ورعايتها وتسويقها وتوزيعها وبيعها واستيرادها وتصديرها، صونًا لصحة الأجيال الشابة والمقبلة وسلامتها، ولا سيما مع تمركز متاجر البيع حول المؤسسات الأكاديمية وتكرار التعرض والإتاحة السهلة والترويج الماهر الذي يشجع الشباب على الاستهلاك، بما يستدعي تدخلًا تشريعيًا وتوعويًا متكاملًا يحد من توسع هذا المشهد المتسارع ويحمي الصحة العامة، ويستفيد من تجارب الدول الأخرى في التنظيم والرقابة
وخلاصة القول إن هذه الدراسة توثق بخريطة جغرافية وأدلة نوعية توسع مشهد السجائر الإلكترونية في دكا وتمركزه قرب المؤسسات التعليمية، وتكشف أساليب التسويق الموجهة إلى الشباب، بما يقدم أساسًا علميًا لصانعي السياسات من أجل بناء إطار تنظيمي فعال يحمي الأجيال الحالية والمقبلة من مخاطرها الصحية المتراكمة
المصدر الأصلي: https://dx.plos.org/10.1371/journal.pone.0312802
DOI: 10.1371/journal.pone.0312802
