0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الوحدة واضطرابات الصحة النفسية لدى كبار السن المقيمين في البرتغال خلال جائحة كوفيد-19: دراسة مقطعية

استكشفت هذه الدراسة الارتباط بين الوحدة واضطرابات الصحة النفسية لدى 836 مشاركًا من كبار السن في البرتغال خلال جائحة كوفيد-19، وأظهرت انتشار التوتر والحزن وصعوبات النوم والوحدة بنسب مرتفعة، وارتباط الوحدة بالنساء ذوات الصحة الأضعف وبمشكلات صحية ونفسية ومشكلات نوم متزامنة لدى هذه الفئة

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Healthcare | 2025-06-20

تركت جائحة كوفيد-19 آثارًا عميقة في الصحة النفسية لعموم الناس، وكانت فئة كبار السن من أكثر الفئات تأثرًا، إذ اجتمعت عليها مخاطر الإصابة والمرض مع قيود التباعد والعزل الاجتماعي، وبرزت الوحدة بوصفها قضية صحة عامة متنامية قد تقترن باضطرابات نفسية متعددة، ما يستدعي فهم العلاقة بين الشعور بالوحدة ومؤشرات الصحة النفسية لدى هذه الفئة في ظروف الجائحة وتداعياتها الاجتماعية

وفي هذا الإطار هدفت دراسة أراوجو وزملائها إلى استكشاف الارتباط بين الوحدة واضطرابات الصحة النفسية لدى كبار السن المقيمين في البرتغال خلال جائحة كوفيد-19، بما يوفر أدلة تساعد في فهم احتياجات هذه الفئة الضعيفة وتوجيه التدخلات الداعمة لها في الأزمات الصحية الكبرى وما بعدها، ورصد الفئات الأشد تعرضًا للوحدة بينهم

وتتضاعف أهمية هذه القضية لدى كبار السن لأن الوحدة لديهم قد ترتبط بعوامل مركبة تشمل تراجع الصحة الجسدية وفقدان الشريك والأصدقاء وتقاعد العمل وتقلص شبكات الدعم الاجتماعي، وقد فرضت الجائحة على هذه الفئة عزلة قسرية غير مسبوقة بفعل إجراءات الإغلاق والتباعد، ما جعل دراسة تجربتهم النفسية في تلك المرحلة مدخلًا ضروريًا لفهم آثار الأزمات الصحية الكبرى في الفئات الضعيفة وتخطيط الاستجابة لها مستقبلًا بصورة أكثر إنصافًا وفاعلية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

اعتمدت الدراسة تصميمًا مقطعيًا مستندًا إلى بيانات مسح الصحة والشيخوخة والتقاعد في أوروبا في موجته الثامنة الخاصة بجائحة كوفيد-19، وقد جُمعت البيانات في البرتغال بين شهري يونيو وأغسطس من عام 2020 عبر مقابلات هاتفية بمساعدة الحاسوب، وشملت مؤشرات الصحة النفسية المدروسة الشعور بالتوتر والحزن أو الاكتئاب وصعوبات النوم والشعور بالوحدة

بلغت العينة النهائية 836 مشاركًا، منهم 387 رجلًا بنسبة 46.4 في المئة، وبلغ المتوسط الحسابي لأعمار المشاركين 74.5 عامًا بانحراف معياري قدره 6.7 أعوام، وقد حُللت البيانات للكشف عن انتشار مؤشرات الصحة النفسية بين كبار السن والعوامل المرتبطة بالشعور بالوحدة لديهم خلال المرحلة الأولى من الجائحة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج انتشارًا ملحوظًا لمؤشرات الاضطراب النفسي والوحدة بين كبار السن خلال المرحلة الأولى من الجائحة، ويمكن إجمال أبرزها فيما يأتي

1- أبلغ 441 مشاركًا بنسبة 52.1 في المئة عن مشاعر التوتر، بينما عانى 384 مشاركًا بنسبة 45.3 في المئة من الحزن أو الاكتئاب خلال فترة الجائحة، بما يعكس ثقل العبء النفسي على كبار السن

2- واجه 349 مشاركًا بنسبة 41.2 في المئة صعوبات في النوم، وأفاد 280 مشاركًا بنسبة 33.1 في المئة بأنهم شعروا بالوحدة غالبًا أو في بعض الأحيان خلال فترة الجائحة

3- ارتبط ازدياد الشعور بالوحدة ارتباطًا ملحوظًا بالنساء ذوات الصحة الأضعف، وبمن لديهم خوف مرتفع من السقوط، وبمن يعانون الدوار والإرهاق من كبار السن

4- اقترن الشعور بالوحدة كذلك بوجود القلق والاكتئاب وبمشكلات صحية ومشكلات نوم متزامنة لدى كبار السن، بما يشير إلى تداخل الوحدة مع حزمة من الأعباء الصحية والنفسية

5- لم يؤثر العمر واستخدام الأدوية تأثيرًا دالًا في الشعور بالوحدة، بما يشير إلى أن العوامل الصحية والنفسية المصاحبة أهم من التقدم في العمر ذاته في تفسير الوحدة في هذا السياق

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تبرز دلالات هذه النتائج وجود ارتباط محتمل بين الوحدة والنتائج السلبية للصحة النفسية لدى كبار السن في المرحلة الأولى من الجائحة، وهو ما يوجه الانتباه إلى أهمية رصد الوحدة مبكرًا لدى هذه الفئة والتدخل للحد منها، ويدعو إلى مزيد من البحوث ذات التصاميم الطولية التي تستكشف هذه العلاقات بصرامة أكبر في سياق ما بعد الجائحة، وتسترشد بها جهود تطوير تدخلات فعالة واستراتيجيات للوقاية من المشكلات النفسية لدى كبار السن بوصفهم فئة ضعيفة تستحق عناية خاصة

وخلاصة القول إن هذه الدراسة توثق عبئًا نفسيًا واسعًا حمله كبار السن في البرتغال خلال جائحة كوفيد-19، وتبرز الوحدة عاملًا مقترنًا باضطرابات نفسية متعددة وبظروف صحية مصاحبة، بما يعزز أولوية برامج الدعم النفسي والاجتماعي الموجهة لهذه الفئة في الأزمات الصحية وفي الحياة اليومية على السواء

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-9032/13/13/1483
DOI: 10.3390/healthcare13131483

سلة طلب الرسائل (0)