تُعرف الحدائق العلاجية بأنها وسيلة منخفضة الكلفة لتعزيز الصحة البدنية والنفسية، غير أنها ما تزال غير منتشرة بما يكفي في المساحات الخارجية للمستشفيات، فتبقى إمكاناتها الوقائية والعلاجية دون استثمار أمثل في بيئات الرعاية الصحية، ومع تزايد الاهتمام بالبيئات الداعمة للتعافي تتجدد الحاجة إلى إرشادات عملية تمكن المستشفيات العامة من تنفيذ هذه الحدائق تنفيذًا منهجيًا ملائمًا لخصوصية كل مستشفى وطبيعة مستخدميه
وتقدم هذه الدراسة منظورًا جديدًا لهذه القضية، إذ لا تكتفي بالدعوة إلى تبني الحدائق العلاجية، بل تقترح منهجية متكاملة لصياغة إرشادات تصميم خاصة بكل مستشفى، ثم تطبقها في دراسة حالة داخل مستشفى عام، بما يحول الفكرة العامة إلى خطوات قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم
وتستند فكرة الحدائق العلاجية إلى شواهد متنوعة حول أثر البيئات الطبيعية في خفض التوتر وتحسين المزاج ودعم التعافي، إذ يوفر التعرض للخضرة والهواء الطلق وضوء النهار متنفسًا نفسيًا للمرضى الخاضعين لعلاجات ممتدة، ويمنح المرافقين والعاملين مساحات لاستعادة التوازن النفسي، غير أن ترجمة هذه الشواهد إلى تصميم فعلي داخل مستشفى بعينه ظلت تفتقر إلى مسار منهجي يجمع بين الأدلة السابقة وتفضيلات المستخدمين والواقع الميداني للموقع وظروفه المناخية والمكانية
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقديم منظور جديد وإرشادات عملية لتنفيذ الحدائق العلاجية داخل المستشفيات العامة، وقد اقترحت منهجية لصياغة إرشادات خاصة بالمستشفى تتضمن استخراج سمات الحدائق العلاجية الناجحة من دراسات الحالة، وتحديد المكونات الرئيسة استنادًا إلى أطر نظرية، والتحقق من السمات الأساسية عبر استبانات وجهت إلى المستخدمين، وإجراء تحليلات شاملة للموقع، ثم طُبقت هذه المنهجية في دراسة حالة بمستشفى تشونغنان في مدينة ووهان، لتقديم نموذج تطبيقي يوضح كيفية الانتقال من المنهجية العامة إلى إرشادات ملائمة لسياق مستشفى بعينه واحتياجات مرضاه وزواره وعامليه
ثانيًا: أبرز النتائج
أسفرت الدراسة عن مخرجات منهجية وتطبيقية، وقد راعت المنهجية في بنائها أن تكون قابلة للنقل إلى مستشفيات أخرى مع بقاء مخرجاتها خاصة بكل موقع، فالخطوات عامة في تسلسلها، لكن السمات المعتمدة والمكونات المختارة وأولويات التنفيذ تتحدد ببيانات المستشفى نفسه ونتائج تحليل موقعه واستجابات مستخدميه، بما يضمن إرشادات واقعية قابلة للتنفيذ المرحلي والتمويل، ويمكن إيجاز أبرز المخرجات في النقاط الآتية
1- قدمت الدراسة منظورًا جديدًا لتنفيذ الحدائق العلاجية في المستشفيات العامة يقوم على إرشادات مصممة خصوصًا لكل مستشفى بدل الحلول الموحدة الجاهزة
2- وفرت المنهجية المقترحة مسارًا متكاملًا يبدأ من دراسات الحالة والأطر النظرية ويمر بالتحقق من المستخدمين وتحليل الموقع وصولًا إلى إرشادات قابلة للتنفيذ
3- أظهر تطبيق المنهجية في مستشفى تشونغنان في ووهان قابليتها للعمل في بيئة مستشفى عام واقعية، فقدمت مثالًا تطبيقيًا يمكن الاحتذاء به في مستشفيات أخرى
4- تؤكد الدراسة أن الحدائق العلاجية يمكن أن تحسن الصحة البدنية والنفسية بكفاءة من حيث الكلفة، بما يجعلها أداة وقائية جديرة بالتبني الأوسع في بيئات الرعاية الصحية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تدعو هذه النتائج إلى تشجيع اعتماد الحدائق العلاجية أدوات للطب الوقائي في مزيد من بيئات الرعاية الصحية، إذ يمكن لإدارات المستشفيات ومصممي بيئاتها الاستفادة من المنهجية المقترحة في تخطيط مساحات خارجية داعمة لتعافي المرضى ورفاه المرافقين والعاملين، كما تفتح الدراسة مجالًا لبحوث لاحقة تقيس الأثر الصحي الفعلي لهذه الحدائق وتطور معايير تصميمها عبر سياقات ثقافية ومناخية متنوعة، وتفحص استدامة آثارها على المدى الطويل، ويمكن كذلك أن تتحول الحدائق العلاجية المصممة جيدًا إلى مكون ثابت يوضع في الحسبان عند اعتماد تصاميم المستشفيات الجديدة وتجديد مرافق المستشفيات القائمة وتقييم جودة بيئاتها العلاجية شاملة
وخلاصة القول إن الدراسة تقدم منهجية رصينة ومنظورًا جديدًا لتنفيذ الحدائق العلاجية في المستشفيات العامة مدعومًا بدراسة حالة تطبيقية، بما يحفز قبولًا أوسع لهذه الحدائق وتوظيفها في بيئات الرعاية الصحية بوصفها أدوات وقائية منخفضة الكلفة
المصدر الأصلي: https://www.frontiersin.org/articles/10.3389/fpubh.2023.1288586/full
DOI: 10.3389/fpubh.2023.1288586
