يمثل التسوق الدولي دافعًا مهمًا للسفر الخارجي لدى شريحة واسعة من المسافرين، غير أن الأدلة حول العوامل التجريبية المحركة لتجزئة السفر الفاخرة لدى المسافرين الصينيين من مشتري السلع الفاخرة ما تزال محدودة، ويزداد هذا النقص وضوحًا لأن إطار تجربة العميل الفاخرة صُمم أصلًا لسياقات تسوق مستقرة وممتدة، بينما تجري تجربة التسوق أثناء السفر في زمن مقتضب وعابرة للحدود ومشروطة بجدول الرحلة ومواعيدها، ومن هنا بحثت هذه الدراسة العوامل المشكّلة لتجارب التسوق في الخارج لدى هذه الشريحة، واختبرت كفاية إطار تجربة العميل الفاخرة في هذا السياق العرضي المقيد زمنيًا ومدى حاجته إلى التوسيع
وتتصل تجربة التسوق الفاخر أثناء السفر بمكانة اجتماعية ورمزية تتجاوز قيمة السلعة ذاتها، فالمتسوق يعود بمنتجات تحمل ذاكرة الرحلة وتحكي قصتها، ولهذا تتنافس المدن السياحية الكبرى على استقطاب هذه الشريحة عالية الإنفاق عبر متاجر رئيسية وتجارب عرض مبهرة، بينما تفتقر كثير من العلامات إلى فهم دقيق لما يصنع رضا هذا المتسوق العابر الذي لن يعود قريبًا على الأرجح، فتصبح كل زيارة فرصة وحيدة لا تتكرر لصناعة الانطباع ونية الشراء التالي
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تحديد العوامل المؤثرة في تجربة التجزئة الفاخرة أثناء السفر وتقويم ملاءمة إطار تجربة العميل الفاخرة لها، واعتمدت مسحًا كميًا باستبانة وُجهت إلى مسافرين صينيين من مشتري المنتجات الفاخرة بلغ عددهم 407 مسافرين، وحُللت البيانات بالحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية في إصدارها الثلاثين ضمن إطار تجربة العميل الفاخرة، وبناء على ما أظهرته النتائج من فجوات اقترحت الدراسة نموذجًا مفاهيميًا تكميليًا أطلقت عليه نموذج تريس، وتتوزع مكوناته على التجربة العابرة وجودة العلاقة ونتائج التصرف والاتصال والانخراط، ليكون دليلًا لاختبار النظرية والتحقق من النماذج مستقبلًا في سياقات تجزئة السفر الفاخرة
ثانيًا: أبرز النتائج
1- تنبأ العرض البصري الفني الحديث إيجابيًا بالتقويم العام للتجربة، إذ بلغ معامل الانحدار 0.162 عند مستوى دلالة أدنى من 0.001
2- تنبأ الاتصال الوجداني بالعلامة التجارية بنية إعادة الشراء، إذ بلغ معامل الانحدار 0.197 عند مستوى دلالة أدنى من 0.001
3- تشكلت الاستجابات السلوكية اللاحقة والتقويم العام للتجربة بمحركات محددة في مقدمتها عوامل خدمة ما بعد الشراء والرضا الوجداني والثقة بالعلامة والجاذبية البصرية والتقويمات الوجدانية والمعرفية
4- أظهرت النتائج فجوات نظرية محتملة عند استخدام إطار تجربة العميل الفاخرة في سياقات التجزئة قصيرة الأجل المقيدة بزمن السفر وظروفه
5- يعالج نموذج تريس المقترح هذه الفجوات بتتبع اللقاءات المدفوعة بالتغذية الراجعة عبر رحلة السفر كلها، من التجربة العابرة إلى الانخراط المستمر مع العلامة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تفيد العلامات الفاخرة ومتاجر التجزئة في المطارات والمدن السياحية من هذه النتائج في إعادة تصميم تجربة المتسوق المسافر، إذ يصبح الاستثمار في العرض البصري الفني وبناء الاتصال الوجداني أولوية تتقدم على مجرد توسيع تشكيلة المنتجات، كما تكتسب خدمات ما بعد الشراء وزنًا خاصًا لأن زمن المسافر قصير وثقته تُبنى بسرعة وتُفقد بسرعة، ويقدم نموذج تريس للباحثين أداة مفاهيمية لدراسة تجارب استهلاكية عرضية مشابهة في قطاعات أخرى، وتبقى نتائج الدراسة مرتبطة بعينة من المسافرين الصينيين وبسياق التسوق الخارجي، بما يجعل اختبار النموذج عبر ثقافات وأسواق أخرى خطوة ضرورية قبل تعميمه
ويتصل هذا الفهم بسلوك المستهلك في الأسواق الصاعدة عمومًا، إذ تشير الدراسة إلى أن العلامات التي تستثمر في السرد البصري والفني داخل متاجر المطارات والمناطق السياحية تكسب ولاءً يتجاوز حدود الرحلة نفسها، كما أن جودة خدمة ما بعد الشراء، كالاستبدال العالمي ومتابعة العميل بعد عودته، تحول الشراء العابر إلى علاقة قابلة للاستمرار عبر المنصات الرقمية، وبذلك تتقاطع نتائج الدراسة مع تحولات أوسع في تجارة التجزئة الفاخرة نحو التجربة والعلاقة بدل المنتج وحده
وخلاصة القول إن تجربة التجزئة الفاخرة أثناء السفر تُبنى على الجاذبية البصرية والاتصال الوجداني والثقة وخدمة ما بعد الشراء أكثر مما تُبنى على فخامة المنتج وحده، وإن نموذج تريس يلخص محركاتها في سياقها العابر للحدود إيجازًا مفيدًا
