0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

إطار كيتامبا: نحو مركز تعلم مجتمعي موجه إلى المستقبل في كينانغوب بكينيا

تقترح هذه الورقة إطار كيتامبا لبناء مركز تعلم مجتمعي للتعلم مدى الحياة في منطقة كينانغوب الريفية بكينيا، عبر مقاربة تشاركية تنطلق من تحديات شباب الريف في التعليم الجامعي والعمل، وتجعل إنتاج المعرفة حوارًا متعدد المنظورات يضع المهمشين معرفيًا في قلب العملية

تدعو هذه الورقة إلى إعادة تصور التعليم بحيث يتجاوز جدران المدرسة وقيود نموذج تعليمي موحد يفترض أنه يناسب الجميع، إذ يعجز هذا النموذج عن الاستجابة لتنوع المجتمعات المحلية وخبراتها وحاجاتها الفعلية، وتنتمي الورقة إلى مشروع بحثي متعدد المراحل ما يزال قائمًا يسعى إلى بناء بدائل تعليمية من الأرض ومن داخل المجتمع ذاته، وتقترح إطارًا يوجه تصميم مقاربة تشاركية لإنشاء مركز للتعلم بالاشتراك مع المجتمع المحلي وفي داخله، بوصفه فرصة تعلم مدى الحياة غير نظامية تستمد معناها من حياة الناس اليومية وتربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض برباط وثيق

ويتجلى عمق المشكلة في حكايات شباب الأرياف الذين يعبرون إلى الجامعات في المدن حاملين آمال أسرهم، فيواجهون بيئات غريبة وتكاليف مرهقة ومناهج لا تعترف بخبراتهم الزراعية والمعيشية، ثم يعود كثيرون منهم إلى مجتمعاتهم بشهادات لا تجد موضعًا في اقتصادات محلية محدودة الفرص، فيتحول التعليم الذي كان يفترض أن يكون جسرًا للترقي إلى مصدر للإحباط المزدوج، ومن هذا التشخيص القاسي تنبع الحاجة إلى تعليم آخر يعاد تخيله من أساسه

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الورقة إلى نسج إطار نظري وعملي يوجه تصميم مركز التعلم المقترح في منطقة كينانغوب الصغيرة بمقاطعة نيانداروا في كينيا، ولتحقيق ذلك استكشف الباحثون المشهد الحالي للتعليم والتحديات التي يواجهها شباب المناطق الريفية في إكمال دراستهم بالجامعات الحضرية والصعوبات التي يلاقونها في البحث عن فرص عمل بعد ذلك، كما قدموا عرضًا موجزًا لمشروعهم البحثي وسياقه في كينانغوب حيث درسوا العوامل المسهلة والمعيقة لمشاركة الناس في الابتكار الاجتماعي، ثم مضوا إلى تصور تعليم بديل محلي وعضوي ينسج مبادئ ونظريات متعددة في نسيج واحد عبر عنه بلفظ كيتامبا في اللغة السواحيلية، ليكون أرضية لتدخل تعليمي ذي معنى يوثق الروابط بين أفراد المجتمع

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الورقة إلى مجموعة من الملامح المؤسسة للإطار المقترح، ويمكن إجمال أبرزها في النقاط الآتية: 1- التعليم البديل المنشود تعليم محلي عضوي ينمو من سياق المجتمع وقضاياه، لا نموذج مستورد يصلح لكل مكان؛ 2- إنتاج المعرفة في هذا الإطار حوار متعدد المنظورات المعرفية، يضع من يقفون على هامش الانقسامات المعرفية في قلب النقاشات المنتجة والمبدعة؛ 3- مركز التعلم فضاء للتعلم مدى الحياة بصبغة غير نظامية، يبنى بالمشاركة مع أعضاء المجتمع ولا يفرض عليهم من خارجهم؛ 4- فهم العوامل المسهلة والمعيقة للابتكار الاجتماعي في السياق المحلي شرط سابق لأي تدخل تعليمي يراد له أن يكون ذا معنى ورابطًا بين أفراد المجتمع

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم هذه الورقة دلالات مهمة للعاملين في تطوير التعليم المجتمعي، إذ تدعو إلى تصميم تدخلات تعليمية تنطلق من أسئلة المجتمع المحلي وموارده بدل استيراد نماذج جاهزة، وتنبه إلى أن معالجة صعوبات شباب الريف في التعليم الجامعي والعمل تبدأ من إعادة التفكير في علاقة التعليم بالمكان والانتماء، كما تفتح الإطار المقترح بابًا أمام باحثين وممارسين آخرين لاختبار مقاربات تشاركية مشابهة في سياقات ريفية ومهمشة أخرى، مع مراعاة أن نجاحها مرهون بصدق الشراكة مع أعضاء المجتمع واحترام معارفهم المحلية

ويمثل اختيار الاستعارة النسيجية في تسمية الإطار موقفًا معرفيًا بذاته، فالنسيج لا يصنع من خيط واحد ولا بقرار فوقي، بل يتشكل بتشابك خيوط كثيرة مختلفة الألوان والأصول، وكذلك التعليم المجتمعي الذي تقترحه الورقة يتشابك فيه العلمي بالموروث والفردي بالجماعي والمحلي بالعالمي، فتكون قوة النسيج من قوة تشابكه ذاته، وهي رؤية تعيد الاعتبار لما يملكه المجتمع الريفي من أصول معرفية ظلت طويلًا خارج حسابات التخطيط التعليمي الرسمي

وخلاصة القول إن إطار كيتامبا يمثل دعوة إلى تعليم منسوج من خيوط المجتمع ذاته، يضع المعرفة المحلية في المركز ويجعل التعلم مدى الحياة ممارسة مجتمعية رابطة، وإن مركز التعلم في كينانغوب اختبار عملي لهذه الرؤية في التعليم الموجه إلى المستقبل

سلة طلب الرسائل (0)