في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 2022 وقع تدافع واسع النطاق في منطقة إتايون بالعاصمة الكورية الجنوبية سيول، فأثار صدمة عالمية وجذب اهتمامًا ونقاشًا عالميين واسعين، وقد تناولت هذه الدراسة الخصائص الموضوعية لمنصات التواصل الاجتماعي أثناء أحداث المخاطر المفاجئة الكبرى باستخدام منظور وضع الأجندة عبر الإنترنت، وحللت التوافق والتباين بين الأجندة الرسمية وأجندة الجمهور في التواصل حول المخاطر لفهم علاقتهما التفاعلية، في سياق تتحول فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مركزية لتداول معلومات الطوارئ وتشكيل إدراك الجمهور للمخاطر، بما يجعل دراسة التفاعل بين الخطاب الرسمي والخطاب العام ضرورة لفهم إدارة الأزمات الحديثة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تحليل الخصائص الموضوعية لتواصل المخاطر في منصات التواصل الاجتماعي أثناء حادثة التدافع في إتايون، والكشف عن مواضع التوافق والتباين بين الأجندة الرسمية وأجندة الجمهور في هذا التواصل وفهم العلاقة التفاعلية بينهما، واعتمدت الدراسة منهج وضع الأجندة عبر الإنترنت إطارًا تحليليًا، مطبقة تحليل المحتوى على مواد التواصل المتداولة حول الحادثة عبر مراحل تطورها، بما أتاح تتبع القضايا التي ركز عليها الخطاب الرسمي وتلك التي ركز عليها الجمهور، وبيان كيفية تأثير كل منهما في الآخر عبر مسار الأزمة ومراحلها المختلفة، من لحظة وقوع الحادثة إلى مراحل الاستجابة والمتابعة اللاحقة
ثانيًا: أبرز النتائج
كشفت الدراسة أن التواصل حول مخاطر حادثة التدافع يتألف من سبع قضايا جوهرية موزعة عبر ثلاث مراحل، تشمل معلومات المخاطر والتحذيرات والاستعداد وتقليل عدم اليقين والمنفعة والضمان وإدراك الجمهور للمخاطر، بما يبين أن تواصل المخاطر في الأزمات المفاجئة ليس رسالة أحادية الاتجاه، بل عملية متطورة تتغير أولوياتها بتغير مرحلة الأزمة، وتتداخل فيها الأجندة الرسمية الساعية إلى التوجيه والطمأنة مع أجندة الجمهور الساعية إلى الفهم والتحقق والتعبير، وأن فهم مواضع التوافق والتباين بين الأجندتين يفسر كثيرًا من ديناميات الثقة والقلق الجماعي المصاحبة لحوادث السلامة المفاجئة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم هذه النتائج رؤى عملية لتوجيه التغطية الإعلامية نحو التركيز على الجوانب الحرجة في كل مرحلة من مراحل الأزمة، ومساعدة الحكومة على إجراء إدارة فعالة وتواصل ناجح حول المخاطر، كما تقدم أدلة تجريبية لوضع الأجندة في مجال حوادث السلامة المفاجئة في المجال الرقمي، بما يكمل البحوث الأكاديمية الحالية، وتفيد الجهات المسؤولة عن إدارة الطوارئ في تصميم رسائل رسمية تستبق احتياجات الجمهور المعلوماتية وتقلل فجوات عدم اليقين التي تتحول إلى وقود للشائعات والقلق
وتبرز الدراسة درسًا أوسع لإدارة الأزمات المفاجئة يتمثل في أن التواصل حول المخاطر عملية مرحلية ينبغي التخطيط لها مسبقًا لا ارتجالها عند وقوع الحادثة، فلكل مرحلة من مراحل الأزمة قضاياها الحرجة ورسائلها المناسبة، من معلومات المخاطر والتحذيرات المبكرة إلى تقليل عدم اليقين وتقديم الضمانات، وإغفال مرحلة منها يفتح فراغًا معلوماتيًا تملؤه الشائعات وتكهنات الجمهور، كما أن رصد أجندة الجمهور في منصات التواصل الاجتماعي وتحليل قضاياها الصاعدة يمنح الجهات الرسمية مؤشرًا مبكرًا على مواضع التباين بين خطابها وحاجات الجمهور، فتستطيع تصحيح رسائلها واستعادة التوافق قبل أن يتحول التباين إلى أزمة ثقة موازية لأزمة الحادثة ذاتها، ويعني ذلك أن وحدات الاتصال الحكومي تحتاج إلى قدرات تحليلية رقمية دائمة وقوالب تواصل معدة سلفًا لسيناريوهات الحوادث المفاجئة المختلفة، لا إلى ردود فعل لحظية تتخبط بين الصمت والإنكار والإفراط في التطمين
وعلى صعيد الممارسة الإعلامية، تذكر النتائج غرف الأخبار بأن تغطية حوادث السلامة المفاجئة مسؤولية تواصل مخاطر بقدر ما هي سبق صحفي، فاختيار القضايا التي تتصدر التغطية في كل مرحلة يوجه إدراك الجمهور للمخاطر وسلوكه أثناء الحادثة وبعدها، والتنسيق المسؤول مع الأجندة الرسمية دون التفريط في الدور الرقابي للإعلام يمثل توازنًا مهنيًا دقيقًا تدعمه دراسات وضع الأجندة في الأزمات، وبخاصة حين تتنافس منصات التواصل الاجتماعي على سرعة النشر على حساب التحقق من المعلومات المتعلقة بالضحايا وأسباب الحادثة وتدابير السلامة الواجبة
وخلاصة القول إن نجاح التواصل حول المخاطر أثناء الكوارث المفاجئة يقاس بمدى قدرة الأجندة الرسمية على مواكبة أجندة الجمهور عبر مراحل الأزمة السبع، فحيثما تحقق التوافق بين الأجندتين تعززت الثقة وتراجع الارتباك، وحيثما اتسع التباين بينهما تنامت الشائعات وضعفت الاستجابة الجماعية








