0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Marching Against a Rising and Manipulative Threat: Metaphorical Constructions of Populism in the Spanish and the Italian Press

تتناول هذه الدراسة كيفية بناء مفهوم الشعبوية استعاريًا في الصحافة الإسبانية والإيطالية عبر تحليل الاستعارة النقدي لعينة من المقالات الصحفية، وتكشف أن المفهوم لم يُصوَّر استعاريًا إلا في أقل من نصف المواد، وأن ثلاثة مجالات مصدر تهيمن على تمثيله هي الحركة والصراع والتشخيص، مع تباين واضح في التوظيف بحسب التوجهات السياسية للصحف

يحظى توظيف الاستعارات في الاتصال السياسي الشعبوي باهتمام بحثي واسع ومتزايد، غير أن الأدبيات أولت عناية أقل بكيفية بناء مفهوم الشعبوية ذاته بناءً استعاريًا في المجال العام وفي وسائل الإعلام، فالاستعارة ليست زخرفًا بلاغيًا محايدًا، بل إطار ذهني يوجّه فهم الجمهور للظواهر السياسية ويشكّل تقييمه لها ومواقفه منها، ومن هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة لتفحص الأطر الاستعارية التي تُبنى بها الشعبوية خطابيًا في صحافة بلدين يتسمان بنظام إعلامي مستقطب تعددي، وهما إسبانيا وإيطاليا، بما يتيح رصد أوجه التشابه والاختلاف في تمثيل المفهوم عبر سياقين إعلاميين متقاربين في الخصائص ومختلفين في التجربة السياسية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى الكشف عن الأطر الاستعارية الرئيسة المستعملة في بناء مفهوم الشعبوية خطابيًا في الصحافة الإسبانية والإيطالية، والوقوف على مجالات المصدر التي تُستعار منها الصور الذهنية للمفهوم، وبيان مدى اختلاف هذه الأطر باختلاف التوجهات السياسية للصحف الناشرة، واعتمدت الدراسة تحليل الاستعارة النقدي منهجًا لتحليل عينة من المقالات الصحفية المنشورة في البلدين، وهو منهج يجمع بين التحليل اللغوي الدقيق للاستعارات ورصد وظائفها الخطابية في تشكيل تصورات القراء وتوجيه أحكامهم، وقد جرى تتبع المواد الصحفية التي وردت فيها استعارات للمفهوم وتصنيفها بحسب مجالات مصدرها، ثم مقارنة النتائج بين الصحف ذات التوجهات السياسية المختلفة للكشف عن أنماط التمثيل المشتركة والمتباينة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الشعبوية لم تُبنَ استعاريًا إلا في أقل من نصف المواد المحللة، ما يعني أن حضور الاستعارة في الخطاب الصحفي حول المفهوم حضور انتقائي مقصود وليس شاملًا، وبرزت ثلاثة مجالات مصدر مشتركة لتصوير المفهوم في صحافة البلدين، أولها مجال المسار والسفر والحركة الذي يقدّم الشعبوية قوة متقدمة أو زاحفة على طريق، وثانيها مجال الصراع والحرب والجريمة الذي يصوّرها تهديدًا يستدعي المواجهة والتصدي، وثالثها مجال التشخيص الذي يمنح المفهوم صفات إنسانية وسلوكيات مقصودة كالخداع والتلاعب، ورغم إمكان استخلاص سرديات متشابهة من استعمال هذه المجالات، فقد ظهرت منظورات متباينة بوضوح عند النظر إلى التوجهات السياسية للصحف، إذ اختلف توظيف الاستعارة وتقييمها للمفهوم باختلاف الخط التحريري لكل صحيفة وموقفها من الظاهرة الشعبوية ذاتها

وتتوزع دلالات مجالات المصدر الثلاثة على صور ذهنية متمايزة تستحق الوقوف عندها، فمجال المسار والحركة يصوّر الشعبوية قوة تتقدم وتزحف بما يوحي بحتمية انتشارها وصعوبة إيقافها، ومجال الصراع والحرب والجريمة يضعها في موقع العدو أو المجرم الذي تجب مواجهته ومحاسبته، ومجال التشخيص يمنحها إرادة ونيّات فتبدو فاعلًا يخطط ويتلاعب بالجمهور، وهذه الصور مجتمعة تشكّل عدسة يرى القارئ من خلالها الظاهرة قبل أن يطّلع على أي برنامج سياسي فعلي، ولذلك فإن تشابه مجالات المصدر بين البلدين لا يلغي اختلاف السرديات المبنية عليها، إذ توظف الصحف المجال الواحد لخدمة تقييمات متعارضة للمفهوم تبعًا لمواقفها السياسية وخطوطها التحريرية المؤسسية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي هذه النتائج على دلالات مهمة لدراسات الاتصال السياسي وتحليل الخطاب الإعلامي، فهي تبيّن أن وسائل الإعلام لا تنقل مفهوم الشعبوية كما هو، بل تعيد بناءه عبر أطر استعارية تحمل أحكامًا قيمية ضمنية تسبق أي نقاش صريح، ما يجعل تحليل الاستعارة مدخلًا ضروريًا لفهم كيفية تشكيل الرأي العام تجاه الظواهر السياسية المثيرة للجدل، كما تفيد النتائج الباحثين والممارسين في رصد الفروق بين الصحف في تمثيل المفهوم الواحد، وتدعو إلى قراءة نقدية للخطاب الصحفي تتجاوز المضمون المعلن إلى الصور الذهنية الكامنة فيه، ويمكن البناء عليها في دراسات مقارنة أوسع تشمل بلدانًا أخرى وأنظمة إعلامية مختلفة ووسائط رقمية جديدة

كما تفتح الدراسة بابًا لمقارنات منهجية أوسع بين الأنظمة الإعلامية، فالنظام المستقطب التعددي الذي يميز إسبانيا وإيطاليا يجعل الصحافة فيه ساحة تنافس خطابي حول المفاهيم السياسية، وقد تختلف الأطر الاستعارية في أنظمة إعلامية أخرى أقل استقطابًا، ومن ثم فإن تكرار هذا التحليل في سياقات متباينة يتيح اختبار مدى عمومية مجالات المصدر الثلاثة وخصوصية توظيفاتها المحلية، ويعمّق فهم العلاقة بين بنية النظام الإعلامي والخطاب الصحفي حول الظواهر السياسية الصاعدة وحدود قبولها الاجتماعي وشرعيتها في النقاش العام المعاصر باستمرار

وخلاصة القول إن الشعبوية تُبنى في الصحافة الإسبانية والإيطالية عبر عدد محدود من الأطر الاستعارية المتكررة، في مقدمتها الحركة والصراع والتشخيص، وإن تفاوت توظيف هذه الأطر بين الصحف بحسب توجهاتها السياسية يؤكد أن تمثيل المفاهيم السياسية في الإعلام عملية خطابية مقصودة تستحق التحليل النقدي المستمر والمتابعة المنهجية الدقيقة

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)