مع انتقال الصين بعيدًا عن دعم شراء المركبات الكهربائية، تزداد أهمية فهم العوامل المؤثرة في تبني المستهلكين لهذه المركبات، وقد ركزت بحوث كثيرة سابقة على الدعم والخصائص التقنية، بينما أهملت دور الإدراك البيئي في تشكيل استعداد المستهلكين للدفع مقابل خصائص المركبات الكهربائية، وتسد هذه الدراسة هذه الفجوة ببحث كيفية تأثير المحفزات البيئية المختلفة في الاستعداد للدفع مقابل خصائص جوهرية مثل مدى القيادة وزمن الشحن وخفض الانبعاثات، مستخدمة تجربة عشوائية مضبوطة وتجربة اختيار أجريتا في مدينة نانيانغ الصينية، بما يقدم دليلًا تجريبيًا على أن الطريقة التي يعايش بها المستهلك القضايا البيئية عاطفيًا ومعلوماتيًا قد تغير قيمته المدركة للمنتج الأخضر واستعداده لتحمل كلفته
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى قياس أثر المحفزات البيئية بأنواعها في استعداد المستهلكين للدفع مقابل خصائص المركبات الكهربائية، وطبقت تجربة عشوائية مضبوطة شارك فيها مائة واثنا عشر مشاركًا في مدينة نانيانغ، استخدمت فيها تجربة الاختيار لتقدير الاستعداد للدفع مقابل خصائص تشمل مدى القيادة وزمن الشحن وخفض الانبعاثات، وقسم المشاركون إلى مجموعات تعرضت لمحفزات مختلفة، أولاها محفزات بعيدة تتمثل في معلومات سياساتية، وثانيتها محفزات قريبة تتمثل في صور لجودة البيئة، وثالثتها مزيج من النوعين معًا، ورابعتها مجموعة ضابطة لم تتعرض لأي محفز، وبذلك أتاح التصميم التجريبي عزل أثر كل نوع من المحفزات وأثر تفاعلهما، وتقدير التغير في الاستعداد للدفع بدقة مقارنة بين المجموعات، وربط النتائج بعدسة تحليلية تجمع بين البعد العاطفي والمعلوماتي في إدراك المستهلك للبيئة
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن المحفزات القريبة، المتمثلة في صور جودة البيئة، رفعت الاستعداد للدفع بصورة ذات دلالة إحصائية، ولا سيما مقابل مدى القيادة وزمن الشحن، بينما كان أثر المحفزات البعيدة المتمثلة في معلومات السياسات وحده متواضعًا، إذ رفع الاستعداد للدفع مقابل مدى القيادة أساسًا دون غيره، أما المحفزات المدمجة من النوعين معًا فقد حققت أعلى زيادة إجمالية في الاستعداد للدفع عبر جميع خصائص المركبات الكهربائية، بما يشير إلى أثر تآزري قوي بين الإدراك العاطفي والمعلوماتي، وتدل هذه النتائج على أن الإدراك البيئي الملموس والمثير عاطفيًا يرفع القيمة المدركة للمنتج بدرجة أكبر من المعلومات السياساتية المجردة وحدها، وأن المستهلك يستجيب للتجربة الحسية للقضايا البيئية أكثر مما يستجيب للخطاب الرسمي المجرد عنها
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم الدراسة رؤى عملية لصناع السياسات وشركات المركبات الكهربائية في مرحلة ما بعد الدعم الحكومي، إذ توصي باستراتيجيات تمزج بين التحسينات الملموسة في المنتج، كإطالة مدى القيادة وتقصير زمن الشحن، وبين رسائل تسويقية مؤثرة عاطفيًا تبرز جودة البيئة ومنافعها المحسوسة، بدل الاعتماد على معلومات السياسات المجردة وحدها في إقناع المستهلكين، كما تبين أن رفع القيمة المدركة عبر الإدراك البيئي القريب قد يعوض جزئيًا غياب الدعم المالي المباشر ويحافظ على نمو السوق، وتدعو الدراسة الباحثين مستقبلًا إلى استكشاف الأثر الطويل الأجل للإدراك البيئي في قرارات الشراء الفعلية لا الاستعداد المعلن فحسب، وإلى اختبار قابلية تعميم النتائج في سياقات جغرافية وثقافية أوسع، ودراسة تفاعل المحفزات البيئية مع عوامل أخرى مثل السعر والبنية التحتية للشحن والخبرة السابقة بالمركبات الكهربائية
وتضيف النتائج تفصيلًا مهمًا مفاده أن الاستعداد للدفع لم يتغير بصورة متجانسة عبر الخصائص، فالمحفزات القريبة أظهرت قوتها خاصة في خاصيتي مدى القيادة وزمن الشحن، وهما الخاصيتان الأكثر ارتباطًا بتجربة الاستخدام اليومي للمركبة، بينما اكتفت المحفزات البعيدة بتعزيز الاستعداد للدفع مقابل مدى القيادة أساسًا، وهو ما يوحي بأن المعلومات السياساتية تنشط الاعتبارات العقلانية العامة دون أن تمس التقييم الحسي الشامل للمنتج، أما الدمج بين النوعين فقد وسع الأثر ليشمل جميع الخصائص بما فيها خفض الانبعاثات، وهو ما يعزز تفسير التآزر بين الإدراك العاطفي والمعلوماتي، إذ تهيئ المشاعر البيئية المستثارة بصريًا المستهلك لاستقبال المعلومات السياساتية والعمل بها، وتقدم المعلومات إطارًا معرفيًا يبرر الاستعداد الأعلى للدفع ويمنحه اتجاهًا محددًا نحو خصائص بعينها
وخلاصة القول إن الإدراك البيئي، ولا سيما بصوره القريبة الملموسة، عامل مؤثر في استعداد المستهلكين للدفع مقابل المركبات الكهربائية، وإن الجمع بين المحفزات العاطفية والمعلوماتية يحقق الأثر الأقوى، بما يوجه جهود التسويق والسياسات في عصر ما بعد الدعم نحو بناء قيمة مدركة حقيقية لدى المستهلك تجمع بين جاذبية المنتج التقنية وارتباطه العاطفي ببيئة أنظف وأكثر جودة لحياته اليومية








