مع تقدم المجتمع وتحسن مكانة المرأة بدأ مزيد من النساء دخول المناصب القيادية مظهرات قدراتهن وإمكاناتهن القيادية، وقد أثار ازدياد عددهن في تلك المناصب انتباه الباحثين واهتمامهم ببحوث القيادة النسائية، فتراكمت خلال العقد الأخير أدبيات واسعة تحتاج إلى تجميع منهجي يصنف موضوعاتها ويكشف فجواتها
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى مراجعة تطور بحوث القيادة النسائية في الأعمال وتصنيف موضوعاتها البحثية وتحديد الفجوات التي ينبغي أن تتناولها البحوث المستقبلية، واعتمدت المراجعة المنهجية للأدبيات مستندة إلى قاعدة بيانات شبكة العلوم، فجمعت وحللت نتائج البحوث في ميدان القيادة النسائية عبر السنوات العشر الماضية، وبحثت وراجعت مئتين وسبعًا وسبعين ورقة منشورة في المجلات العلمية، واستخدمت برنامج فوس فيورر لإجراء التحليل الببليومتري ورسم خرائط الشبكات البحثية، ثم صنفت الموضوعات ورتبت المجالات الفرعية وناقشتها مستعينة بتحليل المحتوى لاستخلاص اتجاهات الميدان وفجواته
ثانيًا: أبرز النتائج
صنفت الدراسة أدبيات القيادة النسائية إلى أربعة موضوعات بحثية رئيسة هي أداء القيادة النسائية والصور النمطية عن القيادة النسائية وريادة الأعمال النسائية وأنماط القيادة النسائية، وناقشت في إطار هذه الموضوعات أحد عشر مجالًا بحثيًا فرعيًا، وخلصت إلى اقتراح سبعة مجالات محتملة للبحث المستقبلي تستكمل ما لم تغطه الأدبيات الحالية، بما يعكس نضج الميدان وتحوله من إثبات حضور المرأة قياديًا إلى فحص شروط أدائها وسياقاته وأنماطه وتمثيلاته الاجتماعية والتنظيمية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم هذه الخريطة الببليومترية للباحثين في الإدارة والقيادة نقطة انطلاق موثقة لاختيار موضوعاتهم وتجنب التكرار، ولطلاب الدراسات العليا مدخلًا منظمًا إلى بنية الميدان ومدارسه، كما تفيد المؤسسات المهتمة بتطوير القيادات في التعرف إلى ما تقوله الأدبيات عن الأداء والصور النمطية وريادة الأعمال والأنماط القيادية، وتحدد سبعة مسارات مستقبلية يمكن أن توجه أجندات البحث والتمويل في السنوات المقبلة
وتتفرع الموضوعات الأربعة إلى مجالات دقيقة تغطي أداء القائدات في المؤشرات التنظيمية والمالية، وتشكل الصور النمطية عن أهليتهن للقيادة وسبل تجاوزها، ودوافع ريادة الأعمال النسائية وعوائق تمويلها ونموها، وتنوع الأنماط القيادية بين التحويلية والتشاركية وغيرها، وقد رصد التحليل الببليومتري كيفية توزع هذا الإنتاج عبر المجلات والمؤلفين والدول وشبكات الاستشهاد، فبدا الميدان متسعًا جغرافيًا ومتراكمًا حول عقد بحثية مؤثرة توجه أجندته
وتضيء المجالات السبعة المقترحة للمستقبل مواضع النقص التي ينبغي أن تتجه إليها الجهود المقبلة، فتدعو الباحثين إلى تجاوز الموضوعات المشبعة نحو سياقات وشرائح ومناهج أقل تمثيلًا، وتمنح محرري المجلات ولجان المؤتمرات مؤشرًا على ما يستحق التشجيع من موضوعات، كما تقدم للمؤسسات المانحة مبررًا موثقًا لتوجيه التمويل نحو الفجوات بدل تمويل تكرارات جديدة لأسئلة حسمتها الأدبيات
ويستمد هذا العمل قيمته من الجمع بين المراجعة المنهجية والتحليل الببليومتري في دراسة واحدة، فبينما تجيب المراجعة عن سؤال ماذا قيل في الميدان يجيب التحليل الببليومتري عن سؤال كيف تشكل الميدان ومن قاده وأين تركز، فيرسم خرائط للمؤلفين والمجلات والكلمات المفتاحية والتعاونات البحثية عبر عقد كامل، ويتيح بذلك رؤية تطورية لا تتيحها قراءة الدراسات المفردة، كما أن انطلاق البحث من قاعدة شبكة العلوم يمنح المدونة المدروسة صفة الانتقائية الأكاديمية إذ تقتصر على المجلات المحكمة المفهرسة دوليًا، وتغطي الفترة المدروسة عقدًا شهد توسعًا مؤسسيًا عالميًا في تعيين النساء في المناصب التنفيذية ومجالس الإدارة، فجاء الاهتمام البحثي مواكبًا لتحول اجتماعي وتنظيمي واسع جعل موضوع القيادة النسائية قضية إدارة معاصرة لا موضوعًا هامشيًا
ويظل أثر هذا التصنيف ممتدًا إلى ما بعد الأكاديميا، فحين تعرف المؤسسات أن الأدبيات تميز بين أداء القائدات والصور النمطية عنهن تستطيع أن تبني برامج اختيار وتطوير قيادي تعالج العائق الحقيقي حيث يقع، في التقييم المنحاز تارة وفي نقص الرعاية المؤسسية لريادة الأعمال النسائية تارة أخرى، فتتحول المراجعة العلمية بذلك إلى أداة تشخيص تنظيمي بقدر ما هي توثيق بحثي يرشد صناع القرار المؤسسي والباحثين معًا نحو فهم أعمق وأكثر عدلًا في الممارسة اليومية
وخلاصة القول إن بحوث القيادة النسائية في الأعمال تشكلت خلال عقد واحد في أربعة موضوعات كبرى وأحد عشر مجالًا فرعيًا، وإن قيمتها التطبيقية تكمن في تحويل هذا التراكم إلى خريطة توجه الباحثين والمؤسسات نحو الفجوات الأجدر بالدراسة
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








