0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Political untruth in mega-crisis communication: a systems-theoretical framework of cross-system credibility disturbance

تطور هذه الدراسة مفهوم اضطراب المصداقية العابر للأنظمة في تواصل الأزمات الكبرى استنادًا إلى نظرية التمايز الوظيفي لدى لومان، مبينة أن تنقل الادعاءات بين مجالات العلم والسياسة والإعلام يغير وضعها المعرفي والمؤسسي، وأن تصحيح القضايا يختلف عن إصلاح الثقة بالإجراءات المؤسسية، مع مثالين من جائحة كورونا وتصميم نوعي مقترح للدراسات اللاحقة

تتشابك في أزمات كبرى كالأوبئة والكوارث مؤسسات متعددة تختلف في إجراءاتها لإنتاج المعرفة واتخاذ القرار وإسناد المسؤولية، فتتنقل الادعاءات بين مجالات وظيفية متباينة كالعلم والسياسة والإعلام والصحة، وقد يتغير وضعها المعرفي والمؤسسي أثناء هذا الانتقال بما يربك التوقعات حول الإجراءات التي تجيز استخدامها لاحقًا، ومن هنا تنشأ مشكلات مصداقية لا يمكن رصدها بمقاييس الثقة العامة أو مصداقية المصدر وحدها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تطوير إطار نظمي يفسر اضطراب المصداقية في تواصل الأزمات الكبرى، مستندة إلى نظرية التمايز الوظيفي لدى نيكلاس لومان، فصاغت مفهوم اضطراب المصداقية العابر للأنظمة بوصفه مفهومًا علائقيًا يعني أن إعادة سياقنة ادعاء ما عبر مجالات وظيفية مختلفة تغير وضعه المعرفي أو المؤسسي وتعطل التوقعات بشأن الإجراءات المخوّلة لاستخدامه التالي، وميزت الدراسة هذا الاضطراب عن الترجمة العادية والخلاف المشروع والمراجعة العلمية، وعدّت اللاحقيقة السياسية آلية ممكنة للبدء أو التضخيم دون أن تكون شرطًا لازمًا ولا كافيًا، واقترحت تصميمًا نوعيًا استكشافيًا قائمًا على مناقشات جماعية والمنهج الوثائقي، توجهه خمسة مفاهيم محفزة لإعادة بناء التوجهات الجماعية نحو تحول الوضع والضغط الأزموي واللاحقيقة السياسية والتصحيح وقابلية التتبع المؤسسي، دون تحويل الإطار إلى فرضيات اتجاهية، واستعانت الدراسة بمثالين توضيحيين من جائحة كورونا هما تواصل هيدروكسي كلوروكين وتغير إرشادات الكمامات، معتمدة على وثائق عامة وأبحاث منشورة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهر المثالان التوضيحيان مسارين متباينين للادعاءات أثناء تنقلها بين الأنظمة، بما يحفز المناقشات الجماعية المستقبلية دون أن يشكلا بذاتهما دليلًا بالمنهج الوثائقي، وبين التحليل أن تصحيح قضية ما وإصلاح الثقة في إجراء مؤسسي مهمتان متميزتان، فقد يُقبل التصحيح معرفيًا بينما يبقى الاضطراب قائمًا إذا لم تُستعد الثقة بالإجراء الذي أجاز الادعاء الأصلي، كما حدد الإطار تدخلات ممكنة عند واجهات مؤسسية محددة تصل بين الأنظمة، مع التنبيه إلى مخاطر تمس حرية التعبير والمساءلة العامة والمنازعة المشروعة، وأكد أن التفسير الوظيفي لا يشرعن الخداع ولا يفترض أن زيادة الثقة المؤسسية هدف مطلوب دائمًا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم الدراسة عدسة تحليلية لإدارات الأزمات وصناع السياسات ومسؤولي التواصل المؤسسي، إذ توجه الانتباه من سؤال صحة الادعاء المفرد إلى سؤال الإجراءات التي تنقله بين الأنظمة وتمنحه وضعه، وتدعو إلى تصميم تدخلات عند نقاط التماس المؤسسية تراعي التتبع والتصحيح دون مصادرة الخلاف المشروع، كما تفتح الإطار بابًا لدراسات نوعية لاحقة تعيد بناء توجهات الجمهور والمهنيين نحو تحولات وضع الادعاءات في أزمات مقبلة

ويتضح منطق المفهوم بمقارنة المسارين التوضيحيين، ففي حالة الدواء المروج له علاجًا للجائحة انتقل الادعاء من المجال العلمي إلى المجالين السياسي والإعلامي فاكتسب وضعًا مختلفًا عما تمنحه إجراءات التحقق العلمي، بينما في حالة إرشادات الكمامات تغير التوجيه عبر مراجعة علمية داخلية لكنه بدا للجمهور اضطرابًا في المصداقية لأن التوقعات بإجراءات التصحيح لم تدار بوضوح، وهكذا يفسر الإطار لماذا تتساوى قضيتان متشابهتان ظاهريًا في التغير بينما تختلفان جذريًا في طبيعة الاضطراب المؤسسي المصاحب لهما

كما يرتب الإطار على هذا التمييز نتائج عملية، فالتدخل عند الواجهات بين الأنظمة كإعلان أسس تغير الإرشادات وتوثيق سلسلة انتقال الادعاء يخاطب موضع الاضطراب الحقيقي، في حين يظل الاكتفاء بتصحيح المعلومة قاصرًا عن استعادة الثقة، وينبه التحليل في المقابل إلى أن توظيف هذا الفهم لتبرير حجب المعلومات أو مصادرة النقاش يناقض مقصده النظري، إذ يقوم على الاعتراف بتعدد الأنظمة وشرعية إجراءات كل منها لا على إخضاعها لسلطة واحدة

ويميز الإطار المقترح بين ثلاث حالات قد تختلط على المحلل، فالترجمة العادية تنقل الادعاء بين الأنظمة مع بقاء إجراءات إنتاجه مفهومة ومقبولة، والخلاف المشروع يطعن في الادعاء ذاته ضمن إجراءات معترف بها، والمراجعة العلمية تغير الادعاء من داخل النظام المنتج له وفق قواعده، أما اضطراب المصداقية فيقع حين ينهار التوقع بإجراءات الانتقال ذاته فلا يعود الجمهور أو المؤسسات الشريكة يعرفون بأي حق يعتد بالادعاء الجديد، وهذا التحديد الدقيق هو ما يجعل المفهوم أداة تشخيص لا مجرد وصف عام لتراجع الثقة في زمن الأزمات

وخلاصة القول إن اضطراب المصداقية العابر للأنظمة مفهوم يربط التمايز المؤسسي بمشكلات المصداقية ربطًا آليًا محددًا، وإن معالجة تواصل الأزمات الكبرى تتطلب إصلاح الإجراءات بقدر ما تتطلب تصحيح القضايا

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)