تحتل مهارات اللغة والتواصل مكانة جوهرية في حياة الأطفال لتمكينهم من المشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية والمستقلة، ويقع على الأسر والمعلمين دور كبير منذ الطفولة المبكرة، وبخاصة للأطفال الصم وضعاف السمع الذين يحتاجون إلى بيئة غنية باللغة والتواصل تحيط بهم في المنزل والمدرسة، وانطلاقًا من أهمية أن يعرف المعلمون المرشحون الذين سيعملون في هذا المجال مستقبلًا لماذا تكتسب مهارات اللغة والتواصل أهميتها لهؤلاء الأطفال، وما الذي ينبغي الانتباه إليه أثناء تعليمهم، وما الترتيبات الواجب اتخاذها، تتجه هذه الدراسة إلى تحديد آراء مرشحي معلمي التربية الخاصة حول دعم مهارات اللغة والتواصل لدى الأطفال الصم وضعاف السمع، وتصوراتهم حول الكفايات التواصلية التي ينبغي أن يمتلكها المعلمون في هذا المجال
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى التعرف إلى آراء مرشحي المعلمين حول دعم مهارات اللغة والتواصل لدى الأطفال الصم وضعاف السمع وتصوراتهم عن كفايات المعلمين في مهارات التواصل، وشارك فيها 76 من مرشحي المعلمين الدارسين في قسم التربية الخاصة، واعتُبرت الدراسة ضمن منهج البحث النوعي بتصميم الظواهرية، واستخدمت استمارة المقابلة أداة لجمع البيانات وجُمعت البيانات بأسلوب المقابلة، ثم قيّمت البيانات بتحليل المحتوى لاستخراج المحاور الرئيسة من وجهات نظر المشاركين، بما أتاح رصدًا معمقًا لتصورات المرشحين حول العوامل المؤثرة في تطور مهارات التواصل لدى هؤلاء الأطفال، وأهمية دعم هذه المهارات، ومكونات التدخل الفعال الذي يعينهم على الاندماج اللغوي والاجتماعي
ثانيًا: أبرز النتائج
أسفر تحليل المحتوى عن ثلاثة محاور رئيسة هي العوامل المؤثرة في تطور مهارات التواصل، وأهمية دعم مهارات التواصل، ومكونات التدخل الفعال، وقد أكد المشاركون التعاون مع الأسر في التشخيص والتدخل المبكرين بوصفه عاملًا حاسمًا في تقدم الأطفال اللغوي، وشددوا على إمكانية وصول الأطفال الصم وضعاف السمع إلى الخدمات المقدمة لهم ويسر الحصول عليها، وعلى ضرورة اتخاذ تدابير لرصد جودة الممارسات ورفعها باستمرار، وتعكس هذه النتائج وعي مرشحي المعلمين بأن دعم لغة هؤلاء الأطفال وتواصلهم ليس مهمة فردية للمعلم داخل الفصل، بل منظومة متكاملة تبدأ بالاكتشاف المبكر وتتطلب شراكة فاعلة مع الأسرة وخدمات ميسرة وممارسات خاضعة للتقييم والتحسين المستمرين
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تخلص الدراسة إلى أن إعداد معلمي التربية الخاصة للعمل مع الأطفال الصم وضعاف السمع ينبغي أن يبنى على كفايات تواصلية واضحة ووعي مبكر بأهمية التدخل في السنوات الأولى، وتنطوي النتائج على دلالات لبرامج إعداد المعلمين تتمثل في تضمين مقررات وخبرات ميدانية تعمق فهم المرشحين للعوامل المؤثرة في تطور التواصل لدى هؤلاء الأطفال، وتدريبهم على بناء شراكات مثمرة مع الأسر، والتعريف بمتطلبات جودة الممارسات وآليات رصدها، كما تنبه صانعي سياسات التربية الخاصة إلى أهمية ضمان وصول الأطفال إلى خدمات التدخل المبكر ومتابعة جودتها، فالتصورات الإيجابية لدى المرشحين تشكل أساسًا يمكن البناء عليه متى اقترنت بخبرات عملية منظمة أثناء الإعداد قبل الخدمة
وتبرز في نتائج الدراسة رؤية متكاملة لدى مرشحي المعلمين تتجاوز حدود الفصل الدراسي، إذ ربطوا تطور مهارات التواصل لدى الأطفال الصم وضعاف السمع بمنظومة تبدأ من التشخيص المبكر داخل الأسرة وتمر بيسر الوصول إلى الخدمات ولا تكتمل دون رصد مستمر لجودة الممارسات، ويعكس تأكيدهم التعاون مع الأسر إدراكًا بأن الأسرة شريك أصيل في التدخل لا متلقٍ سلبي له، فهي البيئة الأولى التي يتشكل فيها تواصل الطفل اليومي، كما يعكس حديثهم عن إمكانية الوصول إلى الخدمات وعيًا بأن وجود الخدمة لا يكفي ما لم تكن ميسرة للأسر جغرافيًا وإجرائيًا، وتشكل هذه التصورات رصيدًا معرفيًا واتجاهيًا قيمًا لبرامج الإعداد، إذ يمكن البناء عليها بخبرات ميدانية منظمة تحول الوعي النظري إلى كفايات تواصلية عملية في التعامل مع الأطفال وأسرهم، وتصمم في ضوئها مقررات تعالج مكونات التدخل الفعال بعمق تطبيقي، كما أن اهتمامهم بمكونات التدخل الفعال يعكس إدراكًا متناميًا بأن نجاح التدخل يقاس بما يحدثه من تقدم فعلي في تواصل الطفل اليومي داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، لا بمجرد تقديم الجلسات والأنشطة
وخلاصة القول إن الدراسة ترسم صورة واعدة لوعي مرشحي معلمي التربية الخاصة بقضايا لغة الأطفال الصم وضعاف السمع وتواصلهم، مؤكدة أن التدخل المبكر والتعاون مع الأسر وجودة الممارسات ركائز متكاملة لدعم هؤلاء الأطفال نحو مشاركة اجتماعية واستقلالية أوسع








