0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Unveiling Disaster-Induced Social Justice Failures Through the Widening Digital Divide Among Primary School Students: A Capability Approach Perspective

تفحص هذه الدراسة كيف تعمق الكوارث الفجوات التعليمية القائمة عبر اتساع الفجوة الرقمية بين طلاب المرحلة الابتدائية، مستندة إلى مقاربة القدرات لدى أمارتيا سن ومارثا نوسباوم، وبينت نتائجها أن الفئات الضعيفة عانت اغترابًا رقميًا خلال الاضطرابات التعليمية، وأن الإجراءات الحكومية كتوزيع الأجهزة اللوحية ظلت معالجات جزئية، موصية بمراجعة تصنيف الفجوة الرقمية بما يراعي الفاعلية الإنسانية في أوقات إخفاق العدالة الاجتماعية

تتجه هذه الدراسة إلى قضية تربوية اجتماعية متصاعدة الأهمية تتمثل في اتساع الفجوات التعليمية بين فئات المتعلمين حين تتعرض المجتمعات لأزمات وكوارث كبرى، إذ تكشف الاضطرابات العالمية وما رافقها من أزمات متلاحقة عن تعمق أوجه التفاوت القائمة في التعليم، ولا سيما لدى الفئات المهمشة التي تعاني أصلًا من محدودية الموارد وضعف فرص الوصول إلى تعليم جيد، وتبرز الفجوة الرقمية في هذا السياق بوصفها أحد أهم مظاهر هذا التفاوت، فحين يتحول التعلم إلى صيغة رقمية في أوقات الأزمات يجد أبناء الأسر محدودة الدخل أنفسهم أمام عوائق تقنية ومادية تحول دون مشاركتهم الكاملة في العملية التعليمية، ومن هنا تنطلق الدراسة لتفحص التداعيات العميقة للكوارث في الفوارق التعليمية القائمة، مع تركيز خاص على إخفاقات العدالة الاجتماعية التي تتكشف عبر اتساع الفجوة الرقمية بين طلاب المرحلة الابتدائية في أوقات الاضطراب

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

اعتمدت الدراسة إطارًا نظريًا مستمدًا من مقاربة القدرات كما صاغها أمارتيا سن ومارثا نوسباوم، وهي مقاربة تنظر إلى العدالة من زاوية ما يستطيع الأفراد فعله وما يمكنهم أن يكونوه فعلًا، لا من زاوية توزيع الموارد وحدها، وسعت الدراسة إلى الإجابة عن سؤالين رئيسين، أولهما كيف تؤثر الفجوة الرقمية في الأطفال المنتمين إلى خلفيات اجتماعية واقتصادية متباينة في أوقات الاضطراب، وثانيهما كيف تعمل الاضطرابات الناجمة عن الكوارث على تفاقم قضايا العدالة الاجتماعية القائمة، ولتحقيق ذلك اتبعت الدراسة منهج دراسة الحالة المتعمقة مدعومة بثلاث مراحل شاملة لجمع البيانات امتدت عبر أربعة أشهر خلال عامي 2020 و2021، وتضمنت مقابلات شبه منظمة وأسئلة مفتوحة شارك فيها واحد وأربعون مشاركًا، بما أتاح رصدًا دقيقًا لتجارب المتعلمين وأسرهم ومعلميهم في ظل ظروف استثنائية فرضتها الأزمات المتلاحقة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الفئات الضعيفة عانت خلال الاضطرابات التعليمية مما وصفته الدراسة بالاغتراب الرقمي، وهو شعور بالانفصال والإقصاء عن العملية التعليمية حين تصبح الوسائط الرقمية بوابتها الوحيدة، فقد وجد أطفال الأسر محدودة الدخل أنفسهم محرومين من الأجهزة والاتصال المستقر والبيئة المنزلية الملائمة للتعلم، في حين تمتع أقرانهم من الأسر الميسورة بظروف أفضل للاستمرار في التعلم، وبينت النتائج كذلك أن الاضطرابات الناجمة عن الكوارث لا تخلق فوارق جديدة بقدر ما تضخم الفوارق القائمة وتكشف هشاشة أوضاع الفئات المهمشة، واستجابة لذلك اتخذت الحكومات إجراءات لمعالجة الفجوة الرقمية من بينها إنشاء مراكز اتصال شبكية للمعلوماتية التعليمية وتوزيع الأجهزة اللوحية على المتعلمين، غير أن هذه الإجراءات ظلت في نظر الدراسة معالجات جزئية لا تمس جذور المشكلة المتصلة بقدرات الأفراد الفعلية على توظيف التقنية في التعلم والمشاركة الكاملة في العمليات الرقمية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تخلص الدراسة إلى أن الاضطرابات الناجمة عن الكوارث تتجاوز في آثارها أي حدث بعينه لتصبح محفزات لتعمق أوجه عدم المساواة التعليمية لدى الفئات المحرومة أصلًا، وتوصي بمراجعة تصنيف الفجوة الرقمية بوصفه مؤشرًا للمشاركة في العمليات الرقمية، إذ بُني هذا التصنيف في ظل ظروف عادية ولا يراعي متطلبات الفاعلية الإنسانية في أوقات الإخفاق العميق للعدالة الاجتماعية كما يحدث في الكوارث الكبرى من قبيل جائحة كورونا والحروب وزلازل السادس من فبراير في تركيا، وتفتح هذه النتيجة الباب أمام صانعي السياسات التعليمية لإعادة التفكير في خطط الطوارئ التعليمية بما يضمن ألا تتحول الحلول الرقمية في الأزمات إلى مصدر جديد للإقصاء، وأن تراعي هذه الخطط الفروق الاجتماعية والاقتصادية بين المتعلمين منذ لحظة تصميمها لا بعد وقوع الضرر

وتتعمق دلالة مفهوم الاغتراب الرقمي حين يُقرأ في ضوء مقاربة القدرات، فالمشكلة لا تكمن في غياب الأجهزة وحدها بل في عجز الأطفال وأسرهم عن تحويل الموارد الرقمية المتاحة إلى قدرات تعلم فعلية، وهو ما يجعل الفجوة الرقمية فجوة في الحرية والفرص لا فجوة تقنية فحسب، كما أن إجراءات توزيع الأجهزة اللوحية وإنشاء مراكز الاتصال الشبكية، على أهميتها، تظل قاصرة ما لم ترافقها منظومة دعم تراعي ظروف الأسر المهمشة وقدراتها، فالعدالة التعليمية في أوقات الأزمات تقاس بما يتحقق فعلًا للأطفال الأشد حرمانًا لا بما يُتاح شكليًا للجميع

وخلاصة القول إن الدراسة تقدم قراءة معمقة للعلاقة بين الكوارث والفجوة الرقمية والعدالة التعليمية من منظور مقاربة القدرات، مؤكدة أن ضمان استمرارية التعلم في الأزمات لا يتحقق بتوفير الأجهزة والاتصال وحدهما، بل بتمكين المتعلمين وأسرهم من القدرات اللازمة لتحويل هذه الموارد إلى تعلم فعلي، وأن معالجة الاغتراب الرقمي لدى الفئات الضعيفة ينبغي أن تكون في صلب أي استعداد تربوي للأزمات المقبلة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)