0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Influence of Self-Perceived Affection on School Performance by Primary Education Students

تفكك هذه الدراسة أثر الانفعالات المدركة ذاتيًا في الأداء المدرسي لدى 403 تلاميذ في الصفين الخامس والسادس بتسع مدارس إسبانية، باستخدام استبانة الوجدان الإيجابي والسلبي ودرجات التربية البدنية والرياضيات والإنجليزية، فتظهر ارتفاع الوجدان الإيجابي والتحصيل في التربية البدنية دون المادتين الأخريين، وأن أثر الانفعالات في الأداء يختلف من مادة دراسية إلى أخرى

تحظى العلاقة بين الانفعالات والأداء المدرسي باهتمام متزايد في البحوث التربوية والنفسية، إذ تشير الأدبيات إلى أن ما يدركه التلميذ من مشاعر إيجابية أو سلبية نحو ذاته وبيئته المدرسية ينعكس على تحصيله ومشاركته الصفية، غير أن هذه العلاقة قد لا تكون على صورة واحدة في جميع المواد الدراسية، فقد تختلف بحسب طبيعة المادة ومتطلباتها وأنشطتها، ومن هنا اتجهت هذه الدراسة إلى فحص أثر الانفعالات المدركة ذاتيًا في الأداء المدرسي لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، مع التمييز بين مواد دراسية متباينة في طبيعتها هي التربية البدنية والرياضيات واللغة الإنجليزية، وفي سياق تدخل تعليمي طبق داخل المدارس

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل الديناميات المعقدة بين الانفعالات المدركة ذاتيًا والأداء المدرسي وفاعلية تدخل تعليمي لدى تلاميذ الصفين الخامس والسادس، وبلغت عينة الدراسة 403 تلاميذ من الذكور والإناث تراوحت أعمارهم بين الحادية عشرة والثانية عشرة، بواقع 247 تلميذًا في سن الحادية عشرة و156 تلميذًا في سن الثانية عشرة، موزعين على تسع مدارس حكومية في إسبانيا، وطبقت الدراسة استبانة الوجدان الإيجابي والسلبي للأطفال والمراهقين لقياس الانفعالات، بالتوازي مع تقييم الأداء الأكاديمي عبر الدرجات في مواد التربية البدنية والرياضيات واللغة الإنجليزية، واستخدمت النماذج متعددة المستويات التي تراعي الدرجات في تفسير العلاقات بين المتغيرات

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج ارتفاعًا دالًا في الوجدان الإيجابي والتحصيل الأكاديمي في مادة التربية البدنية مقارنة بغيرها، في حين لم يظهر هذا الارتفاع في مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية، وبينت معاملات الارتباط بين الانفعالات والأداء أثرًا إيجابيًا للوجدان الإيجابي في الأداء يقابله أثر سلبي للوجدان السلبي، بما يعني أن مشاعر التلميذ الإيجابية نحو ذاته وتعلمه تدعم تحصيله، بينما تعيقه المشاعر السلبية وتحد من مردوده الدراسي

كما أوضحت النماذج متعددة المستويات أن تأثير الانفعالات في الأداء الأكاديمي تأثير متمايز يختلف من مادة إلى أخرى، فليست العلاقة بين الوجدان والتحصيل ثابتة عبر المواد، بل تتشكل بحسب طبيعة كل مادة وما تتيحه من فرص للحركة والتفاعل والتعبير، وهو ما يقدم فهمًا أكثر دقة للتداخل المعقد بين الانفعالات والأداء المدرسي لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، ويدعو إلى عدم تعميم النتائج من مادة إلى أخرى دون مراعاة خصائصها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد هذه النتائج الحاجة إلى تدخلات تعليمية مصممة خصيصًا بحسب طبيعة كل مادة دراسية وخصائص متعلميها، بدل الاكتفاء ببرامج موحدة تعالج الانفعالات بمعزل عن سياق المادة، كما تبرز أهمية العناية بالمناخ الوجداني داخل الصف وتعزيز المشاعر الإيجابية لدى التلاميذ بوصفها مدخلًا لتحسين التحصيل، ولا سيما في المواد التي يضعف فيها الوجدان الإيجابي، وتفتح الدراسة الباب أمام بحوث لاحقة تتناول مواد أخرى ومراحل عمرية مختلفة

وتستمد هذه النتائج أهميتها من طبيعة المواد المدروسة ذاتها، فالتربية البدنية مادة حركية تفاعلية تتيح للتلميذ فرصًا متكررة للنجاح المحسوس والتعبير الجسدي والتعاون مع الأقران، وهي عناصر تغذي الوجدان الإيجابي بصورة طبيعية، بينما تتسم الرياضيات واللغة الإنجليزية بطبيعة تراكمية معرفية قد تثير لدى بعض التلاميذ مشاعر التوجس من الخطأ والتقويم، ويفسر ذلك لماذا انعكست العلاقة بين الوجدان والتحصيل بدرجات متفاوتة بين المواد، ويؤكد هذا التفسير قيمة النماذج متعددة المستويات التي استخدمتها الدراسة، إذ أتاحت فصل أثر المادة وسياقها عن أثر الفروق الفردية بين التلاميذ، فجاءت النتائج أكثر دقة في تحديد مواضع التدخل المطلوب، ويستدعي ذلك من المعلمين في المواد المعرفية أن يبنوا خبرات نجاح صغيرة متدرجة لطلابهم وأن يوظفوا تغذية راجعة مشجعة ترفع الوجدان الإيجابي، بدل افتراض أن تحسين التحصيل يمر حصرًا عبر مزيد من التدريب المعرفي، فالمسار الوجداني والمسار المعرفي متلازمان في هذه المرحلة العمرية المبكرة

ومن الجدير بالذكر أن اختيار عينة من مدارس حكومية متعددة ومرحلة عمرية متقاربة منح النتائج قدرة على رصد أثر المادة الدراسية بذاتها بعيدًا عن اختلاف المراحل أو أنواع المدارس، كما أن قياس الأداء عبر الدرجات الفعلية في المواد الثلاث أضفى على الاستنتاجات واقعية تطبيقية تجعلها قريبة من خبرة المعلم اليومية ومن قرارات المخططين التربويين في تصميم الأنشطة الصفية الداعمة للوجدان الإيجابي

وخلاصة القول إن الانفعالات المدركة ذاتيًا ليست عاملًا هامشيًا في الأداء المدرسي، بل عنصر فاعل يرتبط بالتحصيل إيجابًا وسلبًا وبصورة متمايزة بين المواد، وإن إدراك المعلمين والمخططين التربويين لهذا التمايز شرط لتصميم تدخلات ناجعة تراعي خصوصية كل مادة وطبيعة متعلميها في آن واحد

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)