تتناول هذه الدراسة التعلم النشط المعزز بالتكنولوجيا بوصفه مجالًا بحثيًا صاعدًا في إعداد المعلمين، غير أن فعالية بيئاته في دعم معتقدات المعلمين قبل الخدمة التكنولوجية وتطوير معرفتهم التكنولوجية والتربوية والمحتوائية ما تزال بحاجة إلى مزيد من الفحص التجريبي، وقد صممت الدراسة بيئة تعلم نشط معززة بالتكنولوجيا وطورتها واختبرت أثرها في معارف المعلمين قبل الخدمة ومعتقداتهم التكنولوجية وانخراطهم في التعلم، مستندة إلى إطار المعرفة التكنولوجية والتربوية والمحتوائية ونموذج قبول التكنولوجيا، بما يقدم دليلًا عمليًا لبرامج إعداد المعلمين حول كيفية دمج التكنولوجيا دمجًا عضويًا في التكوين المهني
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى قياس أثر بيئة التعلم النشط المعززة بالتكنولوجيا في مكونات معرفة المعلمين قبل الخدمة ومعتقداتهم التكنولوجية، واعتمدت تصميمًا مقارنًا بمجموعتين ضابطة وتجريبية مع قياس قبلي وبعدي، فخضعت المجموعة التجريبية للتعلم داخل البيئة المصممة بينما تابعت الضابطة الأسلوب المعتاد، وغطى القياس معرفة المحتوى والمعرفة التربوية والمعرفة التكنولوجية وتقاطعاتها الثنائية والثلاثية، إضافة إلى المعتقدات التكنولوجية والانخراط في التعلم، بما أتاح عزل أثر البيئة الجديدة ومقارنته بدقة بمسار الإعداد التقليدي
وانطلقت الدراسة من إطار المعرفة التكنولوجية والتربوية والمحتوائية الذي يرى كفاية المعلم الرقمية في تكامل ثلاثة أنواع من المعرفة لا في إتقان كل منها منفصلة، ومن نموذج قبول التكنولوجيا الذي يربط تبني المعلمين للتقنية بمعتقداتهم حول فائدتها وسهولة استخدامها، ومن ثم لم تصمم البيئة أداة تقويم فحسب بل بيئة تعليم وتعلم تساعد المعلمين قبل الخدمة على دمج التكنولوجيا عضويًا مع تحليلات التعلم الشخصية وتصميم التدريس وإدارة الصف وأنشطة التقويم
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن بيئة التعلم النشط المعززة بالتكنولوجيا حسنت بصورة دالة معرفة المعلمين قبل الخدمة بجميع مكوناتها، فقد ارتفعت معرفة المحتوى والمعرفة التربوية والمعرفة التكنولوجية ومعرفة المحتوى التكنولوجية والمعرفة التربوية التكنولوجية والمعرفة التكنولوجية والتربوية والمحتوائية، كما عززت البيئة معتقداتهم التكنولوجية وانخراطهم في التعلم مقارنة بالمجموعة الضابطة، وهي نتيجة شاملة تشير إلى أن أثر البيئة لم يقتصر على مهارة تقنية واحدة بل امتد إلى بنية المعرفة المهنية المتكاملة وإلى الاتجاهات المصاحبة لها
وبينت النتائج أن قيمة البيئة تتجاوز كونها أداة تقويم إلى كونها أداة تعليم وتعلم متكاملة، إذ ساعدت المعلمين قبل الخدمة على وصل التكنولوجيا بتحليلات التعلم المخصصة لكل متعلم وبتصميم الدروس وإدارة الصفوف والتقويم وصلًا عضويًا، فتدربوا على توظيف التقنية في صلب الممارسة التدريسية لا على هامشها، وهذا الدمج العملي المبكر في مرحلة الإعداد يهيئ المعلمين لتوظيف أرقى في مدارسهم المستقبلية ويقلل فجوة الانتقال من الجامعة إلى الميدان
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل نتائج الدراسة دلالات مهمة لكليات التربية ومصممي برامج إعداد المعلمين، إذ تقدم نموذجًا مثبت الفعالية لبيئات تعلم نشط معززة بالتكنولوجيا يمكن البناء عليه في تطوير المقررات والتدريب العملي، وتؤكد أن الاستثمار في معتقدات المعلمين التكنولوجية المبكرة يوازي في أهميته الاستثمار في مهاراتهم التقنية، كما تفيد النتائج الجهات المعنية بالتحول الرقمي في التعليم إذ تبرهن على أن التصميم التربوي المدروس للبيئات الرقمية يحدث آثارًا أوسع من مجرد إتاحة الأجهزة والمنصات، وتفتح المجال لدراسات لاحقة تتبع أثر هذه البيئات في ممارسات المعلمين الفعلية بعد التخرج
كما تسلط الدراسة الضوء على البعد التطبيقي لبيئات التعلم النشط المعزز بالتكنولوجيا في زمن التحول الرقمي المتسارع للتعليم، إذ لم تعد كفاية المعلم التقنية خيارًا إضافيًا بل شرطًا لممارسة مهنته، وقد برهنت التجربة على أن تعريض المعلمين قبل الخدمة لبيئة رقمية مصممة تربويًا يكسبهم خبرة المتعلم الرقمي من الداخل، فيختبرون بأنفسهم ما سيقدمونه لطلابهم لاحقًا، وهذه الخبرة المعيشة تفسر نمو معتقداتهم التكنولوجية الإيجابية وارتفاع انخراطهم، وتشجع مصممي المناهج الدراسية على تضمين مثل هذه البيئات في مقررات طرائق التدريس وبرامج التدريب الميداني على حد سواء
وخلاصة القول إن هذه الدراسة صممت بيئة تعلم نشط معززة بالتكنولوجيا واختبرتها بتصميم مقارن قبلي وبعدي، فأثبتت فعاليتها في رفع جميع مكونات معرفة المعلمين قبل الخدمة التكنولوجية والتربوية والمحتوائية وفي تعزيز معتقداتهم التكنولوجية وانخراطهم، وأظهرت أن البيئة أداة تعليم وتعلم تدمج التكنولوجيا في تحليل التعلم وتصميم التدريس وإدارة الصف والتقويم، ومن ثم تقدم دليلًا عمليًا قيمًا لتحسين برامج إعداد المعلمين ودمج التكنولوجيا فيها وممارسات التدريس المستقبلية
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








