0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Job Autonomy on Psychological Well-Being: The Mediating Role of Leisure Activities

تستكشف هذه الدراسة آثار الاستقلالية الوظيفية وأنشطة الترفيه في الرفاه النفسي ضمن إطار موحد هو نموذج الطلب والتحكم، اعتمادًا على مسحين متعاقبين شملا ستمائة واثنين وستين موظفًا صينيًا، وتبين أن الاستقلالية الوظيفية ترفع الرضا عن الحياة وتخفض الإجهاد العاطفي، وأن أنشطة الترفيه تتوسط هاتين العلاقتين كاشفة عن أثر تمددي إيجابي من العمل إلى الترفيه

يعد الترفيه والعمل جانبين مهمين في الرفاه الإنساني، ففي العمل يقضي الأفراد شطرًا كبيرًا من حياتهم ويستمدون منه الدخل والمكانة والشعور بالإنجاز، وفي الترفيه يستعيدون طاقتهم ويحققون توازنهم النفسي والاجتماعي، غير أن معظم الدراسات التي تناولت الرفاه النفسي للأفراد فحصت هذين الجانبين استقلالًا، فانحازت إما إلى منظور خصائص الوظيفة وإما إلى منظور أنشطة الترفيه، دون إطار موحد يجمعهما ويفسر انتقال الأثر بينهما، وهو ما يترك فجوة في فهم الكيفية التي تتفاعل بها الاستقلالية في العمل مع أنشطة الترفيه لتصوغ في النهاية رضا الأفراد عن حياتهم وإجهادهم العاطفي، ومن هنا توظف هذه الدراسة إطارًا نظريًا موحدًا هو نموذج الطلب والتحكم الموسّط بالنشاط البدني، لاستكشاف آثار خصائص الوظيفة وأنشطة الترفيه في الرفاه النفسي للناس استكشافًا متكاملًا

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص آثار خصائص الوظيفة ممثلة في الاستقلالية الوظيفية وآثار أنشطة الترفيه في الرفاه النفسي للموظفين، والتحقق من الدور الوسيط لأنشطة الترفيه في هذه العلاقات، واعتمدت الدراسة تصميمًا طوليًا موجزًا من مسحين متعاقبين زمنيًا على مدى أربعة أسابيع، شارك فيه ستمائة واثنان وستون موظفًا صينيًا أكملوا موجتي المسح المتعاقبة، وقيست في الدراسة متغيرات الاستقلالية الوظيفية وأنشطة الترفيه والرضا عن الحياة والإجهاد العاطفي بأدوات مخصصة لكل متغير، ثم حللت العلاقات بين المتغيرات للكشف عن الآثار المباشرة للاستقلالية الوظيفية في مؤشري الرفاه ومدى توسط أنشطة الترفيه لهذه الآثار، بما يتيح اختبار فرضية انتقال الأثر الإيجابي من مجال العمل إلى مجال الترفيه ومنه إلى الرفاه العام للفرد

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت نتائج الدراسة أن الاستقلالية الوظيفية ترفع مستوى رضا الموظفين عن حياتهم وتخفض في المقابل مستوى الإجهاد العاطفي لديهم، فحين يتمتع الموظف بهامش أوسع من الحرية في تنظيم عمله واتخاذ قراراته تتحسن مؤشرات رفاهه النفسي في الاتجاهين معًا، وبينت النتائج أن أنشطة الترفيه تتوسط العلاقات القائمة بين الاستقلالية الوظيفية وكل من الإجهاد العاطفي والرضا عن الحياة، بما يعني أن جزءًا من أثر الاستقلالية في الرفاه ينتقل عبر إقبال الموظف على أنشطة ترفيهية تملأ وقته خارج العمل، وقد كشفت الدراسة بذلك عن أثر تمددي إيجابي ينتقل من العمل إلى الترفيه، فتتحول الحرية داخل الوظيفة إلى طاقة تنعكس على حياة الفرد الأوسع خارج أسوار العمل اليومي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

اعتمدت هذه الدراسة إطارًا شاملًا يدمج بين مجالين بحثيين ظلا منفصلين هما أبحاث خصائص الوظيفة وأبحاث أنشطة الترفيه، وكشفت عن أثر التمدد الإيجابي من العمل إلى الترفيه، وهو ما يفتح أمام الباحثين مسارًا جديدًا لدراسة الرفاه النفسي بوصفه نتاجًا لتفاعل مجالات الحياة لا لمجال واحد منها، أما على الصعيد التطبيقي فتدعو النتائج مديري المؤسسات إلى توسيع الاستقلالية الوظيفية للموظفين بوصفها رافعة للرضا وتخفيفًا للإجهاد، وتشجيع أنشطة الترفيه والنشاط البدني خارج أوقات العمل ودعمها تنظيميًا، بما يحول الاستثمار في رفاه الموظفين من شعار عام إلى ممارسات محددة تنعكس على أداء المؤسسات واستقرارها وتقلل من مظاهر الاحتراق المهني لدى العاملين فيها

وتعزز هذه النتائج فكرة مركزية مفادها أن حدود العمل لا تنتهي عند باب المؤسسة، فالخبرات التي يحملها الموظف من يوم عمله تتسرب إلى حياته الخاصة وتعيد تشكيلها سلبًا أو إيجابًا، وقد أظهرت الدراسة أن الاستقلالية الوظيفية من الخبرات التي تنتقل آثارها إلى مجال الترفيه فتفتح أمام الموظف مجالًا أوسع لاختيار أنشطة ترفيهية ممتعة ومجددة للطاقة، وهو ما يفسر الدور الوسيط الذي أدته هذه الأنشطة بين خصائص الوظيفة ومؤشري الرفاه، وتدعو هذه الصورة المتكاملة الباحثين في السلوك التنظيمي إلى تجاوز النماذج أحادية المجال عند دراسة الرفاه النفسي، وتدعو المؤسسات إلى النظر إلى سياسات الترفيه ودعم الحياة خارج العمل بوصفها جزءًا من منظومة إدارة الموارد البشرية لا نشاطًا هامشيًا منفصلًا عنها

وخلاصة القول إن هذه الدراسة أثبتت بمسحين متعاقبين شملا ستمائة واثنين وستين موظفًا أن الاستقلالية الوظيفية تعزز الرضا عن الحياة وتخفض الإجهاد العاطفي، وأن أنشطة الترفيه تتوسط هاتين العلاقتين وتنقل أثر العمل الإيجابي إلى الحياة العامة، بما يثري فهم الرفاه النفسي ويرشد المؤسسات إلى سياسات عمل أكثر إنسانية وفاعلية في آن واحد

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)