0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Transformation of the Saudi Housing Sector through an Enabling Approach to Affordable Housing

تقوّم هذه الدراسة مدى تطبيق المقاربة التمكينية في قطاع الإسكان بالمملكة العربية السعودية منسجمة مع رؤية 2030، فرصد بدراسة مكتبية وتحليل محتوى تحديات الكلفة وحيازة الأرض والتمويل، وسياسات حكومية كالإسكان التنموي للفئات الضعيفة وتوطين مواد البناء، وتوصي بتعزيز الأدوات التمكينية لتيسير سكن ميسور الكلفة

يؤثر الحصول على سكن ميسور الكلفة تأثيرًا كبيرًا في جودة حياة الأسر وفي رفاه المجتمعات عمومًا، ويُعترف دوليًا بالمقاربة التمكينية آلية لتوفير السكن، إذ تنقل دور الحكومة من مزود مباشر للوحدات السكنية إلى ممكن داخل أسواق الإسكان يعمل على تهيئة الشروط والحوافز، وتنسجم هذه المقاربة مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي تهدف إلى تحويل دور الدولة من مزود مباشر للإسكان إلى ممكن له، غير أن مدى تطبيق الاستراتيجيات التمكينية في السياق السعودي ما يزال بحاجة إلى تقويم منهجي يرصد التحديات القائمة وما تحقق من تحول فعلي، وهو ما تتصدى له هذه الدراسة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت هذه الدراسة إلى تقويم مدى تطبيق الاستراتيجيات التمكينية في قطاع الإسكان في المملكة العربية السعودية، وقد أجري البحث بالاعتماد على دراسة مكتبية للأدبيات الرئيسة، وتحليل البيانات الثانوية، وتحليل المحتوى للوثائق المجمعة، بما يسمح ببناء صورة شاملة لواقع القطاع وتحدياته والسياسات المطبقة فيه، فقد فُحصت كلف الإسكان وأنماط حيازة الأراضي التقليدية وترتيبات التمويل المتاحة، ورُصدت استجابات الحكومة التمكينية ممثلة في البرامج والنظم التي تستهدف رفع المعروض السكني وتيسير الوصول إلى سكن ميسور، وقورنت هذه العناصر بإطار المقاربة التمكينية المعترف به دوليًا

وتستمد الدراسة أهميتها من توقيتها، إذ يجري التحول التمكيني في الإسكان السعودي ضمن تحول أوسع في دور الدولة الاقتصادي والتنموي تقوده رؤية 2030، ما يجعل تقويم التجربة في منتصف الطريق فرصة لتصحيح المسار وتعزيز الأدوات التي أثبتت جدواها، والتنبه إلى العقبات البنيوية كحيازة الأرض التقليدية وضعف التمويل طويل الأجل قبل أن تترسخ عوائق دائمة أمام التمكين

ثانيًا: أبرز النتائج

وجدت الدراسة أن كلف الإسكان، وحيازة الأراضي التقليدية، وعدم كفاية التمويل تمثل تحديات رئيسة أمام القطاع، وتشتد هذه التحديات بفعل ارتفاع فوائد الإقراض، وقلة تنوع المستثمرين في أنماط الإسكان، وغياب التمويل طويل الأجل من الممولين، كما وجدت أن تطوير العشوائيات يقتصر على توفير منافذ الشوارع دون معالجة الظروف العامة ومستوى الخدمات، وأن كلف الحصول على التراخيص وتطبيق أنظمة البناء أسهمت في نقص المعروض السكني في البلاد، وفي المقابل يخضع المطورون العقاريون بمقاييسهم المختلفة لنظام تصنيف وتأهيل يرفع قدرتهم على توفير المعروض السكني

كما أظهرت الدراسة أن الحكومة السعودية طبقت مقاربة تمكينية في مواجهة هذه التحديات، فتعمل مزودًا للفئات منخفضة الدخل والفئات الضعيفة عبر برنامج الإسكان التنموي، وتشجع التصنيع المحلي لمواد البناء لتعزيز صناعة الإنشاءات وخفض الكلف، وبذلك يجمع النموذج السعودي بين التمكين السوقي للمطورين والمشترين القادرين، وبين التدخل المباشر لصالح الفئات الأشد حاجة، وهي صيغة هجينة تستجيب لخصوصية السياق وتدرجه في التحول من الدور التزويدي إلى الدور التمكيني الذي تستهدفه رؤية 2030

وتشير صورة التحديات إلى أنها متشابكة يعزز بعضها بعضًا، فارتفاع كلف الأرض والبناء يرفع أسعار الوحدات السكنية، وارتفاع فوائد الإقراض يضيق قاعدة المشترين المؤهلين، وقلة تنوع المستثمرين تحد من أنماط السكن المعروضة، وغياب التمويل طويل الأجل يجعل المطورين أسرى دورات قصيرة الأجل، وبذلك لا يكفي معالجة عنصر واحد منها بمعزل عن بقية العناصر، بل تلزم حزمة متكاملة تتزامن فيها إصلاحات الأرض والتمويل والتراخيص

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توصي الدراسة بأن تعزز الحكومة الأدوات القائمة لتمكين الوصول إلى سكن ميسور الكلفة، بما يشمل تطوير أدوات التمويل طويل الأجل، وتنويع قاعدة المستثمرين في أنماط الإسكان، ومعالجة ظروف العشوائيات ومستوى خدماتها بصورة شاملة لا تقتصر على الشوارع، وخفض أعباء التراخيص وأنظمة البناء حيث أمكن، وتفيد هذه النتائج الباحثين وصناع السياسات بأن نجاح المقاربة التمكينية يُقاس بقدرتها الفعلية على توسيع الوصول إلى السكن لا بمجرد تبني خطابها، وأن تقويم التجربة السعودية يقدم دروسًا لدول أخرى تسعى إلى التحول ذاته في سياسات الإسكان

وبذلك يتحقق التوازن المنشود بين كفاءة السوق وعدالة الوصول إلى السكن، وهو التوازن الذي تُقاس به في التجارب الدولية نجاحات المقاربات التمكينية وإخفاقاتها في نهاية المطاف

وخلاصة القول إن هذه الدراسة قوّمت تحول قطاع الإسكان السعودي نحو المقاربة التمكينية، فرصدت تحديات جوهرية في الكلفة والأرض والتمويل، ووثقت استجابات حكومية تجمع بين تمكين السوق والإسكان التنموي للفئات الضعيفة وتوطين صناعة مواد البناء، وخلصت إلى أن تعزيز الأدوات التمكينية القائمة هو الطريق إلى وصول أوسع لسكن ميسور الكلفة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)