تفحص هذه الدراسة العوامل المؤثرة في دعم السكان المحليين لتطوير السياحة الرياضية، إذ يعد دعم المقيمين شرطًا لاستدامة مشروعات السياحة في الوجهات المضيفة، وتركز الدراسة على أدوار صورة المكان والمعرفة بالسياحة والأثر المدرك للسياحة الرياضية، فصورة المكان هي الانطباع الذهني الذي يحمله السكان عن وجهتهم، والأثر المدرك هو تقييمهم لما تتركه السياحة الرياضية من منافع وتكاليف اقتصادية واجتماعية وبيئية، ويتوسط هذا الأثر المدرك العلاقة بين الصورة والمعرفة من جهة والدعم من جهة أخرى، فيما قد يعدِّل اعتماد السكان على السياحة في معيشتهم قوة هذه العلاقات واتجاهها
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى اختبار أثر صورة المكان والمعرفة بالسياحة في دعم السكان المحليين لتطوير السياحة الرياضية، والتحقق من الدور الوسيط للأثر المدرك للسياحة الرياضية في هاتين العلاقتين، وفحص الدور المعدِّل للاعتماد على السياحة، وجمعت البيانات من 467 مقيمًا محليًا باستخدام استبانة ورقية، واختبر النموذج والفرضيات بنمذجة المعادلات البنائية بالمربعات الصغرى الجزئية، بما أتاح تقدير الآثار المباشرة وغير المباشرة والتفاعلية بين المتغيرات في نموذج واحد، ومقارنة قوة المسارات بين السكان المرتبطين بأعمال سياحية وأولئك غير المرتبطين بها في بيئة الوجهة المضيفة
ثانيًا: أبرز النتائج
أشارت النتائج إلى أن صورة المكان والأثر المدرك للسياحة الرياضية يؤثران إيجابيًا في دعم تطوير السياحة الرياضية، وأن الأثر المدرك توسط توسطًا كاملًا العلاقة بين المعرفة بالسياحة ودعم التطوير، وتوسط توسطًا جزئيًا العلاقة بين صورة المكان ودعم التطوير، كما عدّل الاعتماد على السياحة العلاقة بين صورة المكان ودعم التطوير، والعلاقة بين الأثر المدرك ودعم التطوير، وتبرز هذه النتائج أهمية صورة المكان والأثر المدرك في بناء دعم السكان، وتلمح إلى أن المقيمين المرتبطين بأعمال سياحية وأولئك غير المرتبطين بها قد يدركون تطوير السياحة الرياضية على نحو مختلف ينعكس في مواقفهم ودرجة تأييدهم لمشروعاته
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم النتائج رؤى قيمة للتخطيط السياحي المحلي وصنع السياسات، إذ تدل على أن تحسين صورة الوجهة لدى سكانها ونشر المعرفة بمنافع السياحة الرياضية وآثارها الفعلية يرفعان مستوى الدعم المجتمعي لمشروعاتها، وأن إدارة الأثر المدرك عبر التواصل الشفاف وتوزيع المنافع بعدالة بين فئات السكان، وبخاصة غير المستفيدين مباشرة من السياحة، خطوة حاسمة لاستدامة التطوير، كما تفيد النتائج منظمي الفعاليات الرياضية وهيئات السياحة في تصميم حملات توعية موجهة بحسب درجة اعتماد الجمهور على السياحة، وتدعو الباحثين إلى توسيع النموذج ليشمل وجهات وثقافات وأنماط فعاليات رياضية متنوعة
ويمنح التوسط الكامل للأثر المدرك في علاقة المعرفة بالدعم رسالة عملية دقيقة لصناع القرار السياحي، فالمعرفة النظرية بمنافع السياحة الرياضية لا تبني الدعم ما لم تتحول إلى إحساس فعلي لدى السكان بأنهم يلمسون أثرًا إيجابيًا في حياتهم اليومية، ومن ثم فإن حملات التوعية ينبغي أن تقترن بمشروعات ومكاسب ملموسة يراها المقيمون بأعينهم في أحيائهم، بينما يشير التوسط الجزئي في علاقة صورة المكان إلى أن للصورة أثرًا مباشرًا إضافيًا في الدعم يتجاوز حساب المنافع، إذ يرتبط بانتماء السكان العاطفي لوجهتهم وفخرهم بها وباستعدادهم للدفاع عن سمعتها السياحية
كما ينبه الدور المعدِّل للاعتماد على السياحة إلى خطر التعامل مع السكان بوصفهم كتلة متجانسة، فالمستفيدون مهنيًا من السياحة يقرأون تطويرها بمنظار يختلف عن جيرانهم الذين يتحملون كلفتها من ضغط على الخدمات دون عائد مباشر، وهو تفاوت إذا أهملته خطط التطوير تحول إلى احتقان صامت يقوض المشروعات من الداخل، ولذا تلمح خلاصة الدراسة إلى ضرورة إشراك الفئتين في الحوار والتخطيط، وتوزيع فرص العمل والاستثمار الصغير المرتبطة بالفعاليات الرياضية بعدالة ظاهرة تعزز الأثر المدرك الإيجابي لدى جميع فئات المجتمع المضيف
وتسهم الدراسة نظريًا في أدبيات دعم المقيمين للسياحة بنقل نموذج الوساطة والتعديل إلى مجال السياحة الرياضية الأقل دراسة من أنماط السياحة التقليدية، وبتأكيد أن الفعاليات الرياضية بما تحمله من أبعاد احتفالية وهوياتية قد تبني رأس مال اجتماعيًا محليًا يتجاوز عائدها الاقتصادي المباشر متى أُديرت بمشاركة مجتمعية واسعة وتواصل مؤسسي صادق مع سكان الوجهة المضيفة في مراحل التخطيط والتنفيذ والتقييم
وخلاصة القول إن دعم السكان المحليين لتطوير السياحة الرياضية يتشكل من صورة إيجابية للمكان وأثر مدرك إيجابي لنشاطها، وإن الأثر المدرك قناة وسيطة مركزية تنقل أثر المعرفة والصورة إلى الدعم، وإن الاعتماد على السياحة يعدِّل قوة هذه العلاقات، ومن ثم فإن التخطيط الناجح للسياحة الرياضية يبدأ من بناء صورة المكان وإدارة انطباعات السكان وكسب تأييدهم قبل إطلاق المشروعات وتوسيعها
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








