0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Evaluating the Implementation of Layered Curriculum Through Out-of-School Activities in a University Course

تقيم هذه الدراسة تطبيق المنهج الطبقي عبر أنشطة خارج الجامعة كزيارة المتاحف ودور السينما والمسارح، في دراسة حالة استمرت أربعة عشر أسبوعا بمشاركة 327 طالبا معلما في جامعة حكومية في تركيا، وتخلص إلى إمكان تصميمه بفاعلية لدعم محتوى المقرر وأثره الإيجابي في الطلاب

يواجه التعليم الجامعي تحديا متناميا في مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب وتنويع أساليب التدريس بما يناسب تنوع قدراتهم واهتماماتهم، ويعد المنهج الطبقي أحد الأساليب التي طُورت لهذا الغرض، إذ طورته كاثي نونلي لتمايز التعليم داخل الصف عبر أنشطة مصنفة في طبقات متدرجة، وقد أفادت دراسات عديدة في الأدبيات بأن لهذا الأسلوب إسهامات إيجابية في تعلم الطلاب رغم ما يصاحبه من قيود وصعوبات في الاستخدام داخل البيئات الصفية، مثل إدارة الطلاب وضيق الوقت المتاح، ومن هنا نشأت فكرة تكييف المنهج الطبقي وتنفيذه في مقرر جامعي عبر أنشطة خارج الجامعة، مثل زيارة المتاحف والذهاب إلى دور السينما والمسارح والحفلات، بما يوسع فضاء التعلم ويمنح الطلاب خبرات متنوعة مرتبطة بمحتوى المقرر

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت هذه الدراسة، بوصفها دراسة حالة، إلى تقييم تطبيق المنهج الطبقي عبر الأنشطة خارج الجامعة في أحد المقررات الجامعية، واستمر التطبيق أربعة عشر أسبوعا بمشاركة 327 طالبا معلما مسجلين في برامج متنوعة لإعداد المعلمين في جامعة حكومية في تركيا، وجمع الباحثون البيانات عبر استبانة تضمنت أسئلة مفتوحة وأخرى مغلقة وزعت على المشاركين في نهاية التجربة، وحللوا البيانات باستخدام تحليل التكرارات والتحليل الاستقرائي لاستخلاص الأنماط والموضوعات من استجابات الطلاب، بما أتاح صورة متكاملة عن كيفية تلقي الطلاب لهذا النمط من التنفيذ وعن أثره في تعلمهم من وجهة نظرهم

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن المنهج الطبقي يمكن تصميمه بفاعلية لدعم محتوى المقرر الجامعي عبر الأنشطة خارج الجامعة، وأن هذا النمط من التنفيذ ترك أثرا إيجابيا في الطلاب المشاركين، فقد أتاحت الأنشطة الخارجية، من زيارات للمتاحف إلى حضور العروض السينمائية والمسرحية والحفلات، فرصا للتعلم بالخبرة المباشرة وربط المعرفة النظرية بمواقف واقعية حية، كما خففت من قيود التطبيق الصفي التقليدي المرتبطة بإدارة الطلاب وضيق الوقت، إذ توزعت الأنشطة على فضاءات أوسع وزمن أكثر مرونة، وعززت مشاركة الطلاب وانخراطهم في مهام متدرجة المستويات تراعي فروقهم الفردية وقدراتهم المتنوعة

وقد أسفرت هذه النتائج عن مجموعة من المقترحات الموجهة إلى الممارسة المستقبلية والبحث اللاحق، تدعو إلى توسيع توظيف الأنشطة خارج الجامعة في تصميم المقررات الجامعية، والتخطيط الدقيق لربط كل نشاط خارجي بأهداف المقرر ومحتواه، ومواصلة دراسة هذا النمط في مقررات وسياقات تعليمية أخرى للتحقق من قابليته للتعميم وتراكم الأدلة حول شروط نجاحه

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه الدراسة دلالات عملية لأعضاء هيئة التدريس ومصممي المقررات الجامعية، إذ تقدم نموذجا تطبيقيا لكيفية نقل أسلوب تعليمي مصمم أصلا للبيئة الصفية إلى فضاءات تعلم أوسع دون فقدان جوهره القائم على تدرج الأنشطة ومراعاة الفروق الفردية، وتبرز قيمة الأنشطة خارج الجامعة بوصفها رافدا للمحتوى الدراسي لا مجرد نشاط ترفيهي مصاحب، كما تفتح آفاقا أمام برامج إعداد المعلمين لتجريب أساليب تدريس مبتكرة يشاهدها الطلاب المعلمون ويعيشونها بأنفسهم قبل أن يوظفوها في ممارساتهم المهنية المقبلة، بما يعزز الربط بين النظرية والتطبيق في تكوين المعلم

ويقوم المنهج الطبقي في أصله على تصنيف الأنشطة التعليمية في ثلاث طبقات متدرجة، ينتقل فيها الطالب من أنشطة تأسيسية إلى أنشطة تطبيقية ثم إلى أنشطة أعمق تتطلب تفكيرا وتحليلا، بما يتيح لكل طالب التقدم وفق قدرته واهتمامه، وقد وثقت الأدبيات إسهاماته الإيجابية في التعلم رغم صعوبات التطبيق داخل الصفوف المزدحمة وضيق الوقت المخصص للحصص، ولذلك جاء نقل هذا الأسلوب إلى الأنشطة خارج الجامعة محاولة واعية لتجاوز هذين القيدين تحديدا، فإدارة الطلاب في فضاءات مفتوحة كالمتاحف والمسارح تختلف عن إدارتهم في قاعة محاضرات، والزمن المتاح للأنشطة الخارجية أكثر اتساعا ومرونة، وقد أتاحت فترة التطبيق الممتدة أربعة عشر أسبوعا تدرجا كافيا في الأنشطة وتقييما متأنيا لانعكاساتها على الطلاب، كما أن تنويع بيئات التعلم بين المتاحف ودور السينما والمسارح وقاعات الحفلات منح الطلاب المعلمين خبرة مباشرة في توظيف المؤسسات الثقافية في مدينتهم موارد تعليمية، وهي خبرة سترافقهم إلى ممارساتهم المهنية المقبلة حين يصممون أنشطة لطلابهم، وهو ما يجعل هذه التجربة مرجعا عمليا للجامعات الراغبة في تطوير مقرراتها بأساليب تعلم نشط تتجاوز جدران قاعات المحاضرات

وخلاصة القول إن تكييف المنهج الطبقي عبر الأنشطة خارج الجامعة يمثل مسارا واعدا لتجويد التعلم الجامعي، إذ أثبتت دراسة الحالة إمكان تصميمه بفاعلية وأثره الإيجابي في الطلاب، مع بقاء الحاجة إلى دراسات أوسع في مقررات وجامعات مختلفة لتعميق الفهم بمتطلبات نجاحه وحدود تطبيقه

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

سلة طلب الرسائل (0)