تحضر ضمائر المخاطب في الخطاب الإعلاني حضورًا واسعًا لأنها تخاطب القارئ مباشرة وتختصر المسافة النفسية بين النص الإعلاني ومتلقيه، غير أن التعامل مع هذه الضمائر في ترجمة الإعلانات من الإنجليزية إلى الصينية يتسم بمرونة ملحوظة، إذ قد تضاف إشارات المخاطب إلى الترجمات الصينية حتى حين يخلو النص الأصلي من أي إشارة صريحة إلى المخاطب، وهو خيار ترجمي يحتاج إلى دليل تجريبي على أثره الفعلي في المتلقي لا إلى انطباعات ذاتية، وتقدم هذه الدراسة مثل هذا الدليل باستخدام قياس حدقة العين وتتبع حركاتها، لقياس كيفية تلقي القراء الصينيين لضمائر المخاطب في ترجمات الإعلانات، وبذلك تنقل نقاشًا تقليديًا في دراسات الترجمة الإعلانية من مستوى الحدس المهني إلى مستوى القياس التجريبي الدقيق لاستجابة القارئ الجسدية والتقييمية في آن واحد
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى استكشاف تلقي القراء الصينيين لضمائر المخاطب في ترجمة الإعلانات من الإنجليزية إلى الصينية، وقياس أثر إدراج ضمير المخاطب في الانتباه البصري والانطباع الذاتي عن النص، واعتمدت تجربة تتبع للعين شارك فيها سبعة وثلاثون مشاركًا، وأعدت نسختان صينيتان متوازيتان لعشرين إعلانًا إنجليزيًا، إحداهما تتضمن ضمير مخاطب والأخرى تخلو منه، وقرأ المشاركون النسخ أثناء تسجيل حركات أعينهم واتساع حدقاتهم، وبعد التجربة ملأ المشاركون استبانة وقيموا انطباعهم عن النصوص على مقياس خماسي الدرجات، وجمعت الدراسة بذلك بين مؤشرات فسيولوجية موضوعية للانتباه والجهد المعرفي وتقييمات ذاتية للتفضيل، بما يسمح بمقارنة صارمة بين صيغتين لسانِيتين لا تختلفان إلا في حضور ضمير المخاطب وغيابه
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهر تحليل البيانات أن اتساع حدقة العين كان أعلى بدلالة إحصائية حين قرأ المشاركون النسخة المتضمنة ضمير المخاطب، مع مدة تثبيت بصري أطول وعدد مرات تثبيت أكثر، كما جاءت التقييمات الذاتية للمشاركين للنسخة ذات الضمير أعلى أيضًا، بما يعني أنهم فضلوا تلك النسخة وأحسنوا الانطباع عنها، وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن استخدام ضمائر المخاطب في ترجمة الإعلانات إلى الصينية أسلوب فعال في جذب انتباه القراء وإشراكهم، فالضمير الموجه مباشرة إلى القارئ يحول الإعلان من رسالة عامة إلى خطاب شخصي يستوقف العين ويطيل التفاعل مع النص ويرفع تقييمه، وتكتسب النتيجة قوتها من تلاقي الدليل الفسيولوجي مع الدليل الذاتي في الاتجاه نفسه
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تفيد دلالات الدراسة مترجمي الإعلانات ووكالات التسويق العاملة بين الإنجليزية والصينية في اتخاذ قرارات ترجمية مؤسسة على دليل تجريبي، إذ يمكن توظيف إضافة ضمير المخاطب عند غيابه في الأصل بوصفها استراتيجية تكيفية مشروعة ترفع جاذبية النص الصيني دون إخلال برسالة الإعلان، كما تدعم الدراسة توسيع استخدام منهجيات تتبع العين وقياس الحدقة في بحوث تلقي الترجمة عمومًا بما يتجاوز الانطباعات والاستبانات وحدها، وتشجع على اختبارات مماثلة عبر أزواج لغوية وثقافات إعلانية أخرى للتحقق من عمومية الأثر، مع بقاء نتائجها مرتبطة بحجم عينتها وبطبيعة الإعلانات المختبرة وسياقها اللغوي الصيني على وجه الخصوص
وتعزز الدراسة مكانتها المنهجية بكونها تجمع بين دليل عصبي فسيولوجي لا يخضع لتحكم المشارك الواعي ودليل ذاتي يعكس تفضيله المعلن، فاتساع حدقة العين مؤشر معروف على الجهد المعرفي والانتباه والانخراط الوجداني، وازدياده مع النصوص ذات ضمير المخاطب يعني أن الضمير يستدعي معالجة أعمق للنص لا مجرد ملاحظة عابرة له، ويتوافق ذلك مع أطوال التثبيت البصري الأكبر التي تعني بقاء العين على النص زمنًا أطول واستكشافًا أوسع لمحتواه، وهذه المؤشرات المتقاربة تمنح مترجم الإعلانات ثقة أكبر في أن تعديلًا صياغيًا صغيرًا في الصينية قد يغير اقتصاد انتباه القارئ بأكمله، وتبقى الحاجة قائمة لاختبار أثر نوع المنتج وطول الإعلان وخصائص الجمهور المستهدف في قوة هذا الأثر واتجاهه عبر دراسات لاحقة أوسع وأكثر تنوعًا في أزواجها اللغوية
وخلاصة القول إن ضمير المخاطب في ترجمة الإعلانات الإنجليزية إلى الصينية ليس زخرفًا أسلوبيًا بل محفز انتباه مثبت تجريبيًا، يرفع اتساع الحدقة ويطيل التثبيت البصري ويحسن انطباع القارئ عن النص، وبذلك تقدم الدراسة للمترجمين والمسوقين قاعدة تجريبية راسخة لتوظيف الخطاب المباشر في بناء إعلانات مترجمة أكثر جاذبية وتأثيرًا








