0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The Role of Identification in the Self-Concept of Special Educational Needs Students in Inclusive Settings

تختبر الدراسة فرضية أن تماهي الطلبة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة مع صفهم يعدّل العلاقة بين الدمج ومفهوم الذات، لدى اثنين وتسعين طالبًا في صفوف دامجة، وأظهرت النتائج غياب أثر دال للدمج وتفاعله، مقابل علاقة إيجابية بين مفهوم الذات والتماهي مع الصف، بما يبرز أهمية الانتماء الصفي

تطور تعليم الطلبة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في البيئات المدرسية العامة تطورًا كبيرًا في معظم الدول الغربية خلال العقود الأخيرة، وتدعم هذا الاتجاه قوانين وتعليمات متتابعة توسع نطاق الدمج، ويخلق هذا التحول ديناميات جديدة داخل المدارس تؤثر ليس في ممارسات المعلمين وتصوراتهم فحسب، بل في خبرات الطلبة المعنيين أنفسهم، ومن أبرز القضايا التي يدور حولها الجدل البحثي أثر الدمج في مفهوم الذات لدى هؤلاء الطلبة، إذ تفتقر الدراسات السابقة إلى إجماع حول طبيعة هذا الأثر واتجاهه، وهو ما تستهدفه الدراسة الحالية بفحص دور تماهي الطالب مع صفه الدراسي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى اختبار فرضية مفادها أن مستوى تماهي الطلبة مع صفهم الدراسي يعدّل العلاقة بين الدمج ومفهوم الذات لدى الطلبة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، وشارك في الدراسة اثنان وتسعون طالبًا من ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة الملتحقين بصفوف دامجة، أكملوا مقياسين قصيرين يقيس أحدهما مفهوم الذات ويقيس الآخر التماهي مع الصف، بينما قيس مستوى الدمج بعدد الساعات التي يقضيها الطالب في الصف النظامي، وحللت العلاقات بين المتغيرات الثلاثة لاختبار الأثر المباشر للدمج والأثر المعدِّل للتماهي في مفهوم الذات

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج، خلافًا لفرضيات الدراسة، أن مستوى الدمج والتفاعل بين الدمج والتماهي لا يرتبطان ارتباطًا دالًا بمفهوم الذات لدى الطلبة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، بما يعني أن زيادة ساعات الحضور في الصف النظامي لا تترجم بذاتها إلى تحسن أو تراجع في صورة الطالب عن ذاته، غير أن مفهوم الذات ظهر مرتبطًا ارتباطًا إيجابيًا بالتماهي مع الصف، فكلما ازداد شعور الطالب بالانتماء إلى جماعة صفه والارتباط بها ارتفع مفهومه لذاته، وهو ما ينقل مركز الثقل من كمّ الدمج المكاني إلى نوعية الخبرة الاجتماعية داخله

ويستحق التمييز بين الدمج والتماهي وقفة تأملية، فالدمج كما قيس في الدراسة حضور كمّي يقاس بعدد الساعات داخل الصف النظامي، بينما التماهي خبرة وجدانية اجتماعية تعني شعور الطالب بأنه جزء من جماعة صفه ومقبول فيها، وقد تقاطع الطالب ساعات طويلة في الصف دون أن يشعر بهذا الانتماء إذا غابت العلاقات الداعمة، ومن هنا لا تبدو النتيجة القائلة بانفصال مفهوم الذات عن عدد الساعات مفاجئة، بل متسقة مع فكرة أن الموضع المكاني وحده لا يصنع الخبرة النفسية، وإنما تصنعها جودة التفاعلات اليومية وشعور القبول والانتماء داخل الجماعة الصفية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تناقش الدراسة نتائجها في ضوء دلالاتها النظرية والتطبيقية، فمن الناحية النظرية تعيد النتائج توجيه البحث من السؤال عن مقدار الدمج إلى السؤال عن شعور الطالب بالانتماء داخل الصف الدامج، ومن الناحية التطبيقية تدعو المدارس والمعلمين إلى استثمار الأنشطة والعلاقات التي تعزز تماهي الطلبة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة مع أقرانهم وجماعة الصف، لأن هذا التماهي هو القناة التي ترتبط فعليًا بمفهوم الذات، بينما لا يكفي مجرد إلحاق الطالب بالصف النظامي ساعات أطول لضمان منافع نفسية واجتماعية

وتعيد هذه النتيجة توجيه خطاب الدمج الشامل من التركيز الإداري على الإلحاق والجدولة إلى التركيز التربوي على بناء جماعة صفية متماسكة يشعر فيها جميع الطلبة بالعضوية، فالأنشطة التعاونية والعلاقات الإيجابية مع الأقران والمعلم ممارسات يمكن تصميمها وملاحظتها وتطويرها، وهي أرخص كلفة وأقرب منالًا من كثير من الترتيبات البنيوية، كما تدعو النتيجة الباحثين إلى قياس الدمج بمؤشرات نوعية إلى جانب ساعات الحضور، وفحص دور التماهي في نواتج أخرى كالتحصيل والدافعية والتكيف الاجتماعي لدى الطلبة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في بيئات ثقافية متنوعة

ومن المهم التنبيه إلى أن غياب الأثر الدال لعدد ساعات الدمج لا يعني التقليل من قيمة الدمج ذاته، بقدر ما يعني أن تقييم نجاحه ينبغي ألا يتوقف عند المؤشرات الكمية للحضور، بل يمتد لقياس ما يعيشه الطالب فعليًا من قبول وانتماء داخل مجتمع الصف

وخلاصة القول إن الدراسة لم تجد أثرًا دالًا لمستوى الدمج ولا لتفاعله مع التماهي في مفهوم ذات الطلبة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، لكنها وجدت علاقة إيجابية راسخة بين مفهوم الذات والتماهي مع الصف، بما يجعل بناء الانتماء الصفي هدفًا تربويًا أولى بالعناية من زيادة ساعات الدمج وحدها

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

سلة طلب الرسائل (0)