تحتل معايير الإدراج والاستبعاد مكانة محورية في منهجية اختيار الأدبيات في المراجعات العلمية ومختلف التطبيقات البحثية، إذ تحدد هذه المعايير أي الدراسات تدخل في التحليل وأيها يخرج منه، وترتبط عادة بسؤال البحث الذي أُنتج المخطوط من أجله وبالأسئلة التي تسعى المراجعة إلى الإجابة عنها، غير أن الدراسة تنبه إلى أن هذه الإجراءات لا تراعي دائمًا الواقع الاقتصادي للباحثين المستقلين من مؤلفين وطلاب وباحثين لا ينتسبون إلى مؤسسات، ولا ظروف المؤسسات الواقعة في مناطق منخفضة الدخل أو ضعيفة الاستعداد لتحمل كلفة المواد المدفوعة، ومن هنا تقترح الدراسة معيارًا جديدًا لاختيار المخطوطات في مراجعة الأدبيات أطلقت عليه معيار النص الكامل المجاني أو التالي، يقوم على إدراج الدراسة إذا توافر نصها الكامل مجانًا والانتقال إلى ما بعدها إن لم يتوافر، دعمًا لهذه الفئات وتخفيفًا لأثر القيود المالية في البحث العلمي
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تطوير معيار جديد لاختيار الأدبيات في عمليات الانتقاء المرجعي، ينطلق من نقد المعايير التقليدية للإدراج والاستبعاد التي تُبنى عادة على صلة الدراسة بسؤال البحث وحده دون التفات كافٍ إلى إمكانية الوصول الفعلية إلى النصوص الكاملة، وإلى صياغة بديل عملي يوازن بين دقة الاختيار وعدالة الوصول إلى المعرفة، واعتمدت الدراسة منهجًا تحليليًا نقديًا قائمًا على فحص ممارسات الاختيار الشائعة في التطبيقات المختلفة، وتأمل ما يواجهه الباحثون المستقلون والمؤسسات محدودة الموارد من عوائق مالية عند محاولة الحصول على المواد المدفوعة، ثم صياغة المعيار المقترح صياغة إجرائية واضحة يمكن تطبيقها في مراحل الفرز الأولى من مراجعة الأدبيات، بحيث تكون قاعدة قابلة للفهم والتطبيق على يد الباحث الفرد كما على يد فرق البحث المؤسسية على السواء، وتستند كثير من التطبيقات البحثية إلى هذه المعايير بوصفها منهجية اختيار أساسية تُحدد وتُنتقى بالرجوع إلى سؤال البحث، فيغيب عنها البعد الاقتصادي للوصول غيابًا شبه كامل رغم أثره المباشر في من يستطيع إنجاز المراجعة ومن يعجز عنها
ثانيًا: أبرز النتائج
يقوم المعيار المقترح على قاعدة إجرائية بسيطة مفادها أن الدراسة المرشحة للإدراج تُقبل إذا كان نصها الكامل متاحًا مجانًا، فإن لم يكن متاحًا انتقل الباحث إلى الدراسة التالية دون أن يتحمل كلفة شراء أو اشتراك، وبذلك يعيد المعيار تعريف أولويات الاختيار بحيث تصبح إتاحة النص الكامل شرطًا موازيًا لصلة الدراسة بسؤال البحث، ويخفف من احتمالات استبعاد دراسات يمكن الوصول إليها لمصلحة دراسات يتعذر الاطلاع على نصوصها، كما يمنح الباحثين المستقلين والمؤسسات الفقيرة الموارد قاعدة عادلة وشفافة يمكنهم العمل بها دون إخلال بمنهجية المراجعة، ويجعل قرارات الإدراج والاستبعاد قابلة للتوثيق والتبرير أمام القراء والمحكمين، لأن سبب الاستبعاد عندئذ يكون معلنًا وموضوعيًا لا تقديريًا ولا خاضعًا للقدرة المالية وحدها، ويستهدف المعيار بصورة محددة فئتين طالما واجهتا عوائق الوصول، وهما الباحثون المستقلون الذين لا يربطهم انتساب مؤسسي يتيح لهم الاشتراكات الجامعية، والمنتمون إلى مناطق محرومة اقتصاديًا ممن تحد مواردهم من تغطية كلفة المواد المدفوعة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تتجلى دلالات هذا المقترح في أبعاد علمية واجتماعية متداخلة، فعلى المستوى العلمي يسهم المعيار في جعل مراجعات الأدبيات أكثر قابلية للإنجاز والتحقق لدى الباحثين الأفراد، وعلى المستوى الاجتماعي يدعم الباحثين غير المنتسبين إلى مؤسسات والباحثين في المناطق المحرومة اقتصاديًا، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص في الوصول إلى المعرفة العلمية، كما يحمل المعيار دعوة ضمنية للناشرين والمؤسسات إلى توسيع نطاق الإتاحة المفتوحة للنصوص العلمية، غير أن تطبيقه يقتضي وعيًا بحدوده أيضًا، إذ قد يؤدي الاعتماد عليه وحده إلى إغفال دراسات جوهرية غير متاحة مجانًا، مما يستدعي توظيفه بوصفه معيارًا مساندًا ضمن منظومة اختيار متكاملة تراعي طبيعة كل دراسة وموارد فريقها والغاية العلمية من مراجعتها، ويرتبط المقترح بسياق أوسع يتعلق بإتاحة المواد العلمية لمن لا تتوافر لهم التغطية المؤسسية، فهو يقرر أن قرار الاختيار نفسه يمكن أن يصمم بحيث يراعي الإتاحة الاقتصادية منذ البداية لا أن يعالج آثارها بعد وقوعها
وخلاصة القول إن هذه الدراسة قدمت إضافة منهجية عملية إلى أدبيات اختيار المصادر في المراجعات العلمية، باقتراحها معيار النص الكامل المجاني أو التالي الذي يربط قرار الإدراج بإمكانية الوصول الفعلية إلى النصوص، ويدعم الباحثين المستقلين والمؤسسات محدودة الموارد، ويفتح نقاشًا أوسع حول عدالة الوصول إلى المعرفة العلمية في عصر تتسع فيه الفجوات المالية بين الباحثين والمؤسسات وتتزايد فيه كلفة الوصول إلى الأدبيات المتخصصة








