0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Thomas Aquinas, Ronald Dworkin, and the Fourth Revolution: The Foundations of Law in the Age of Surveillance Capitalism

تبحث هذه الدراسة التحديات التي تثيرها رأسمالية المراقبة لأسس القانون، فتعرض ملامح هذه الظاهرة كما صوّرتها شوشانا زوبوف، ثم تقارن بين توما الأكويني ورونالد دوركين في أربعة مجالات هي الحقيقة والواقع، والواقع والقانون، والتفسير والعرف الاجتماعي، والفضيلة والقانون، وتنتهي إلى أن رؤية الأكويني تجيب عن تحديات هذه الظاهرة بفاعلية أكبر، وإن كان القانون وحده لا يكفي للرد عليها

أعادت كتابات شوشانا زوبوف في «عصر رأسمالية المراقبة» طرح سؤال السلطة في المجتمعات الرقمية، إذ تصف منظومة اقتصادية تستخرج البيانات السلوكية للبشر وتحولها إلى منتجات تنبؤ تُباع وتوظَّف في تعديل السلوك، وقد صارت استراتيجيات رأسماليين المراقبة والردود المناسبة عليها موضوع نقاش مشترك في حقول عدة، غير أن الأدبيات التي تعالج التحديات التي تثيرها هذه الظاهرة لأسس القانون ذاتها ما تزال قليلة نسبيًا، وهي الفجوة التي تعالجها هذه الدراسة

تنبع خطورة رأسمالية المراقبة نظريًا من أنها لا تكتفي بتهديد الخصوصية، بل تمس تصورات القانون الأساسية عن الحقيقة والواقع والإرادة الحرة والفضيلة، فإذا كانت المنصات تشكّل ما نعرفه وما نرغب فيه، اهتزت الأسس التي يقوم عليها رضا الأفراد ومسؤوليتهم وفاعلية القواعد المنظِّمة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى رسم ملامح رأسمالية المراقبة ثم مقارنة رؤيتي توما الأكويني ورونالد دوركين في أربعة مجالات هي الحقيقة والواقع، والواقع والقانون، والتفسير والعرف الاجتماعي، والفضيلة والقانون، وانتهاء بسؤال ختامي عما إذا كان القانون وحده قادرًا على تقديم رد كافٍ على هذه الظاهرة الصاعدة

اعتمدت الدراسة منهجًا مقارنًا تحليليًا في تاريخ الأفكار القانونية، فاستخلصت مواقف المفكرين من نصوصهما المؤسسة ووازنت بينهما مجالًا مجالًا على ضوء تحديات محددة تطرحها رأسمالية المراقبة، وهو منهج يجمع بين الأمينة التاريخية للنصوص والانخراط في سؤال معاصر ملحّ

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الدراسة إلى أن رؤية الأكويني لأسس القانون تحسب حساب تحديات رأسمالية المراقبة وترد عليها بفاعلية أكبر من رؤية دوركين، بما توفره من تصور موضوعي للحقيقة والخير الإنساني وربط القانون بالفضيلة والغايات الإنسانية، غير أن الحجة الشاملة للمقال هي أن القانون وحده لا يستطيع تقديم رد كافٍ على هذه الظاهرة الصاعدة

يعني هذا الاستنتاج الأخير أن مواجهة رأسمالية المراقبة تتطلب موارد تتجاوز التشريع، كالتربية والثقافة والممارسات المؤسسية والتقنية الأخلاقية، فالقواعد القانونية مهما أُحكمت تظل محدودة أمام منظومة تُعيد تشكيل البيئة التي تتشكل فيها إرادات الأفراد ومعارفهم

وتكتسب المقارنة بين المفكرين وجهًا إضافيًا حين تُقرأ في ضوء تاريخ الوساطة الزمنية بينهما، فالأكويني يكتب من داخل تصور لاهوتي للطبيعة الإنسانية وغاياتها يمنح القانون مرجعية متعالية عن إرادات البشر والمؤسسات، في حين يكتب دوركين من داخل تقليد ليبرالي حديث يجعل القانون ممارسة تأويلية مجتمعية، ومع ذلك تلتقي الدراسة بهما عند نقطة جوهرية هي أن كليهما يرفض اختزال القانون في تقنية إجرائية محايدة، فالقانون عند الأول والثاني على السواء محمّل بقيم ينبغي استحضارها بوعي عند مواجهة سلطة جديدة كسلطة المنصات الرقمية المتنبئة بالسلوك والمعدّلة له

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تتمثل دلالة الدراسة في فتحها بابًا نظريًا جديدًا يصل بين الفلسفة القانونية الكلاسيكية والوسيطة وبين أكثر أسئلة العصر الرقمي إلحاحًا، فتُظهر أن مفاهيم كالحقيقة والفضيلة والعرف ليست بقايا تاريخية بل أدوات تحليلية قادرة على إضاءة ظواهر لم يعرفها أصحابها الأصليون

وتفيد نتائج الدراسة الباحثين في فلسفة القانون والأخلاقيات الرقمية في تأطير نقاشات تنظيم المنصات وحماية البيانات، كما تفيد المشرّعين بتذكيرهم بأن التنظيم القانوني وحده لا يكفي لمواجهة القوة التنبؤية والتعديلية للمنصات، وأنه لا بد من منظومة رد أوسع تشترك فيها مؤسسات المجتمع

وتفتح الدراسة بذلك أفقًا لبحوث لاحقة قد تختبر دعواها في مجالات تنظيمية محددة كحماية البيانات والمنافسة وحقوق العمال الرقميين، فإذا صح أن القانون وحده لا يكفي، صار السؤال العملي هو ما التركيبة المؤسسية البديلة من تربية إعلامية وتصميم تقني أخلاقي وتنظيم ذاتي ملزم ومساءلة مدنية، وكيف توزع الأدوار بين هذه المكونات دون أن يتحلل القانون من مسؤوليته المركزية في ضبط القوة، وهو سؤال يتجاوز رأسمالية المراقبة إلى كل ظاهرة تقنية تعيد تشكيل شروط الفعل الإنساني ذاتها

وينبه هذا التحليل صانعي السياسات الرقمية إلى خطر الاكتفاء بتشريعات حماية البيانات التقليدية، فرأسمالية المراقبة تعمل في طبقة أعمق من طبقة جمع البيانات، هي طبقة تشكيل الرغبات والتنبؤ بالسلوك وتوجيهه، ومن ثم يحتاج الرد الرشيد إلى أطر فلسفية تجعل كرامة الإنسان وحرية إرادته مركز التنظيم، وهو ما يجعل العودة إلى مفكرين كالأكويني ودوركين مصدر إلهام تنظيمي معاصر لا مجرد استعراض تاريخي لأفكار قديمة

وخلاصة القول إن رأسمالية المراقبة تتحدى أسس القانون في تصوره للحقيقة والإرادة والفضيلة، وإن رؤية الأكويني أقدر من رؤية دوركين على استيعاب هذا التحدي والرد عليه، لكن الدرس الأعمق للمقال أن القانون، على أهميته، ليس ردًا كافيًا وحده على ظاهرة بهذا العمق والانتشار

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)