0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Investigating the emotion regulation of STEM teachers: a scoping review

تقدم هذه الدراسة مراجعة نطاقية لبحوث تنظيم معلمي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات لانفعالاتهم، عبر تحليل 23 دراسة منشورة بين عامي 2004 و2023، وتبين أن الذكاء الوجداني هو الأساس النظري الأكثر توظيفًا فيها، وأن الحقل ما يزال في مراحله المبكرة لندرة الدراسات وغياب أطر نظرية مصممة لخصوصية هؤلاء المعلمين

يقوم توتر واضح في تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات بين ضرورة أن ينظم المعلمون انفعالاتهم أثناء ممارساتهم المهنية، وميل البحوث والممارسات إلى إغفال هذه الانفعالات وعدم الالتفات إليها، فتنظيم المعلمين لانفعالاتهم عملية شديدة الحساسية للسياق ومرتبطة بخصوصية التخصص الدراسي الذي يدرسونه، ومن ثم يغدو استكشاف خصوصياتها في سياق تعليم هذه المجالات ضرورة بحثية ملحة، وتأتي هذه الدراسة مراجعة نطاقية للأدبيات القائمة حول تنظيم معلمي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات لانفعالاتهم، تركز على الأسس النظرية الحاكمة لها والمقاربات المنهجية المتبعة فيها واهتماماتها البحثية الرئيسة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى رسم خريطة للمعرفة القائمة بشأن تنظيم معلمي مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات لانفعالاتهم، وكشف المواقف الفلسفية الكامنة وراء البحوث السابقة في هذا الموضوع، واتبعت في ذلك إرشادات المراجعات النطاقية المعتمدة، فجمعت مجموعة من 23 دراسة منشورة بين عامي 2004 و2023 وحللتها تحليلًا منهجيًا، وصنفتها بحسب أطرها النظرية المؤسسة لمفهوم تنظيم الانفعالات، وبحسب مقارباتها البحثية الكمية والنوعية والمختلطة والمفاهيمية، وبحسب سياقات هذا التنظيم وسوابقه ونواتجه التي تناولتها تلك الدراسات في بيئات تعليمية متنوعة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الذكاء الوجداني كان الأساس النظري الأكثر توظيفًا في تصور تنظيم معلمي هذه المجالات لانفعالاتهم، يليه مفهوما العمل الوجداني وتنظيم الانفعالات ذاته، وأن غالبية الدراسات اعتمدت المقاربات الكمية والنوعية من بين المقاربات الأربع لاستكشاف طبيعة هذا التنظيم ونموذجه العلائقي بالمتغيرات المحيطة، كما كشفت المراجعة اختلالات واضحة في المقاربات النظرية والمنهجية المتبعة في هذا الحقل، فعلى الرغم من تحديد سياقات متنوعة لتنظيم الانفعالات وسوابق ونواتج متعددة له، ما يزال نطاق هذه التحقيقات وعمقها محدودين قياسًا بأهمية الموضوع

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تخلص الدراسة إلى أن بحوث تنظيم معلمي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات لانفعالاتهم ما تزال في مراحلها المبكرة، لأسباب منها ندرة الدراسات في هذا المجال، والاعتماد على مفاهيم وجدانية عامة واسعة بدلًا من منظورات محددة لتنظيم الانفعالات، وغياب أطر نظرية مصممة خصيصًا لمراعاة خصوصية هؤلاء المعلمين وسياقات عملهم، وتقدم المراجعة في ضوء ذلك توصيات لاتجاهات بحثية مستقبلية أعمق وأكثر توازنًا، وتفيد القائمين على برامج إعداد المعلمين ونموهم المهني في إيلاء الأبعاد الوجدانية لعمل معلمي هذه المجالات ما تستحقه من اهتمام منهجي وتدريبي ودعم مؤسسي مستمر

وتزداد أهمية هذا الموضوع حين نتذكر أن معلمي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات يعملون في بيئات صفية ذات طبيعة خاصة، تجمع بين التجريب العملي وإدارة المخاطر في المختبرات، وضغط تغطية مناهج كثيفة بمفاهيم مجردة يصعب على كثير من الطلاب استيعابها، وتفاوت واسع في اتجاهات الطلاب نحو هذه المواد ودافعيتهم لها، وكلها مواقف مولدة للانفعالات المهنية المتنوعة من الحماس والرضا إلى الإحباط والقلق، ومن ثم فإن فهم كيفية تنظيم هؤلاء المعلمين لانفعالاتهم ليس ترفًا نظريًا، بل مدخلًا لتحسين احتفاظ الأنظمة التعليمية بمعلمي هذه التخصصات النادرة ودعم رفاههم المهني واستمرار عطائهم في الميدان

غير أن المراجعة تبين أن الأدوات المفاهيمية التي استعارتها الدراسات السابقة من حقول عامة، وفي مقدمتها الذكاء الوجداني، لم تُبن خصيصًا لالتقاط خصوصية تنظيم الانفعالات في تدريس هذه المجالات، فجاءت النتائج مجزأة بين سياقات متفرقة وسوابق متباينة ونواتج متشتتة، دون صورة تراكمية متماسكة ترشد البحث والممارسة، ولهذا تدعو الدراسة الباحثين المقبلين إلى تطوير أطر نظرية مصممة لهذا السياق بعينه، وتنويع المقاربات المنهجية بما يوازن بين الكمي والنوعي والمختلط والمفاهيمي، وتوسيع نطاق التحقيق وعمقه، حتى تنضج قاعدة معرفية تليق بمحورية الانفعالات في الحياة المهنية لمعلمي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات وتدريسها

وتخاطب هذه المراجعة جمهورًا أوسع من الباحثين المتخصصين في الموضوع، فهي تضع بين أيدي مشرفي التطوير المهني ومصممي برامج إعداد معلمي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات خريطة واضحة بما هو معروف وما هو مجهول في موضوع تنظيم الانفعالات، بما يمنع تكرار جهود بحثية متشابهة ويوجه الاستثمار البحثي المقبل نحو الفجوات الحقيقية، من بناء الأطر النظرية الملائمة للسياق إلى دراسات أعمق للسياقات والسوابق والنواتج في بيئات تعليمية متنوعة

وخلاصة القول إن انفعالات المعلمين ليست عنصرًا هامشيًا في تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، بل مكونًا مهنيًا أصيلًا يستحق بناء أطر نظرية وبرامج دعم خاصة به، وتوفر هذه المراجعة النطاقية نقطة انطلاق موثقة ومنظمة لكل باحث أو مطور برامج يعمل في هذا الحقل الناشئ

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)