0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Hate Speech in the Equality Act Following the Constitutional Court Judgment in Qwelane v SAHRC

تقدم هذه الدراسة قراءة نقدية لحكم المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا في قضية كويلاني بشأن حظر خطاب الكراهية في المادة العاشرة من قانون المساواة، مرحبة باعتماد المحكمة على الأهداف التحولية للدستور وبفصلها عبارة القصد المؤذي، ومنتقدة إهمالها قصد المتكلم واستبعادها التعبير الخاص، ومقترحة اختبار معقولية موضوعيًا يفحص كل حالة في سياقها الكامل

تتناول هذه الدراسة تنظيم خطاب الكراهية في قانون المساواة بجنوب أفريقيا في أعقاب حكم المحكمة الدستورية في قضية كويلاني ضد لجنة حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا، وهو الحكم الذي قضى بعدم دستورية جانب من المادة العاشرة من القانون وبطلانه، في حدود ضيقة تتصل باشتراط قصد المتكلم أن يكون مؤذيًا للآخرين، بينما أجاز الحكم حظر خطاب الكراهية من النواحي الأخرى كافة بوصفه متوافقًا مع الدستور، كما فسرت المحكمة جوانب من تطبيق المادة تفسيرًا غائيًا يحد من أثرها في الحق في حرية التعبير، وتقدم الدراسة قراءة نقدية معمقة لهذا الحكم ولمعالجته لخطاب الكراهية في ضوء الأهداف التحولية للدستور وقانون المساواة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

تهدف الدراسة إلى تقويم معالجة المحكمة الدستورية لحظر خطاب الكراهية في المادة العاشرة من قانون المساواة، وترحب في مستهلها باعتماد المحكمة على الأهداف التحولية للدستور وقانون المساواة إطارًا رئيسيًا لتفسير المادة، وتعتمد الدراسة منهج التحليل القانوني النقدي لنص الحكم وأسبابه، إذ تفحص قرار المحكمة فصل عبارة القصد المؤذي من نطاق المادة، وقراءتها المتصلة للفقرتين التاليتين اللتين تحظران أن يكون الخطاب ضارًا أو محرضًا على الضرر، وأن يروج للكراهية أو ينشرها، وذلك في ضوء التعريف الواسع الذي اعتمدته المحكمة لمفهوم الضرر، كما تحلل الدراسة تأكيد الحكم على أن أحكام المادة تستدعي مراعاة وافية للسياق عند تطبيقها على كل حالة، وتوازن الدراسة في تحليلها بين حماية كرامة الفئات المحمية من التمييز وبين صون الحق في حرية التعبير الذي يكفله الدستور الجنوب أفريقي

كما تقارن الدراسة بين منطق الحكم وبين اتجاهات الأدبيات الدستورية الناقدة لمعالجات خطاب الكراهية في الأنظمة القانونية الأخرى، لاستخلاص موازنة أدق بين قيمة المساواة وحماية الكرامة من جهة وقيمة حرية التعبير من جهة أخرى

ثانيًا: أبرز النتائج

ترى الدراسة أن فصل عبارة القصد المؤذي من المادة العاشرة وقراءة فقرتيها التاليتين قراءة متصلة قراران صائبان في ضوء التعريف الواسع للضرر، وأن المحكمة أصابت حين أخذت في الحسبان السياق الذي صدر فيه خطاب كويلاني، بما فيه العداء الشديد للمثلية في المجتمع الذي خاطبه، وهشاشة الفئة المستهدفة بصفة خاصة، والتهديد الحقيقي بوقوع عواقب مدمرة وشيكة، لتصل إلى أن كلماته كانت ترمي بوضوح إلى التحريض على الضرر ونشر الكراهية، غير أن الدراسة تنتقد جانبين من منطق المحكمة، أولهما اعتبار قصد المتكلم الذاتي غير ذي صلة عند إجراء تقويم المعقولية الموضوعي المطلوب، وهو موقف تراه أقل حكمة، وثانيهما الاستبعاد القاطع للتعبير الصادر في النطاق الخاص من مجال الحظر، وخلصت الدراسة إلى أن الاختبار الواجب التطبيق بموجب المادة ينبغي أن يكون تقويمًا موضوعيًا للمعقولية في كل حالة على حدة، مؤداه التساؤل عما إذا كان ينبغي لشخص معقول في موقف المتكلم أن يمتنع عن إطلاق الأقوال التمييزية الضارة المطعون فيها

وتؤكد الدراسة أن تقدير سياق الخطاب ليس ترفًا تفسيريًا بل عنصر حاسم في التمييز بين النقد المشروع والتحريض على الكراهية، إذ تتغير دلالة الأقوال ذاتها بحسب موقع قائلها والفئة المخاطبة بها وحساسية الظرف الاجتماعي والسياسي الذي قيلت فيه، ومن دون هذا التقدير السياقي يضيع الفرق بين خطاب يستحق الحماية الدستورية وخطاب يستوجب الحظر والعقاب

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

يبين التحليل أن هذا التقويم الموضوعي يقوم على تحديد الإثم استنادًا إلى الواجب الدستوري بعدم التمييز غير العادل، ويستدعي جميع جوانب تعريف التمييز في قانون المساواة وجميع عناصر تحليل الإنصاف المنصوص عليها في المادة الرابعة عشرة من القانون، ومن العوامل الواجب مراعاتها قيمة التعبير المعني بعينه، ومدى الضرر المحتمل إلحاقه بأفراد الفئة المحمية وبالمجتمع بأسره، واعتبارات التبرير مثل ممارسة المدعى عليه المشروعة وبحسن نية لحقه في حرية التعبير وحقه في الخصوصية، وتفيد الدراسة بهذا التأصيل المحاكم والممارسين في جنوب أفريقيا عند التعامل مع قضايا خطاب الكراهية، كما تقدم للباحثين في القانون الدستوري المقارن نموذجًا للموازنة بين المساواة والكرامة وحرية التعبير

وتفتح الدراسة نقاشًا أوسع حول حدود تدخل القانون في ضبط الخطاب العام داخل المجتمعات المنقسمة تاريخيًا حول قضايا الهوية والانتماء والمواطنة المتساوية

وخلاصة القول إن حكم المحكمة الدستورية في قضية كويلاني رسخ إطارًا دستوريًا متماسكًا لحظر خطاب الكراهية يراعي السياق ويوازن بين الكرامة والمساواة وحرية التعبير، غير أن اكتمال هذا الإطار يقتضي إعادة النظر في موقف الحكم من قصد المتكلم ومن التعبير الخاص، واعتماد اختبار معقولية موضوعي يفحص كل حالة بظروفها في ضوء الواجب الدستوري بعدم التمييز

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)