0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

HELA-CMM: capability maturity model for adoption of learning analytics in higher education

تقترح هذه الدراسة نموذجًا لنضج قدرات تبني تحليلات التعلم في مؤسسات التعليم العالي، بُني بمنهجية علم التصميم ومشاركة خبراء متخصصين، ويضم 28 قدرة موزعة على ثماني فئات تشمل التدريس وإدارة البيانات والأخلاقيات والقيادة والبنية التحتية وضمان الجودة، ليكون أداة للمقارنة المرجعية والتقويم ودليلًا لتحسين نضج التبني المؤسسي

تتجه مؤسسات التعليم العالي في المجتمعات المعاصرة المعتمدة على البيانات إلى دمج تحليلات التعلم في أنشطتها الإستراتيجية والتشغيلية، بوصفها أداة لدعم اتخاذ القرار وتحسين نواتج التعلم وجودة العمليات التعليمية، غير أن تبني هذه التحليلات بفعالية يتطلب قدرات مؤسسية ناضجة تتوزع على أبعاد متعددة، من التدريس وإدارة البيانات إلى الأخلاقيات والقيادة والبنية التحتية، وهو ما يجعل قياس مستوى النضج المؤسسي وتوجيه تطويره حاجة ملحة لدى الجامعات، وفي هذا السياق تقدم هذه الدراسة نموذجًا مقترحًا لنضج قدرات تبني تحليلات التعلم في مؤسسات التعليم العالي، ليكون أداة للمقارنة المرجعية والتقويم الذاتي من جهة، ودليلًا لتحسين نضج التبني من جهة أخرى

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بناء نموذج لنضج القدرات الخاصة بتبني تحليلات التعلم في التعليم العالي، واعتمدت في ذلك على نموذج بحث علم التصميم ومنهج إجرائي معتمد لبناء نماذج النضج، فبدأت بمراجعة موسعة للأدبيات ذات الصلة لاستخلاص القدرات المرشحة وفئاتها، ثم جمعت بين تقنية المجموعة الاسمية ومجموعات التركيز بمشاركة خبراء متخصصين في المجال، أسهموا في بلورة بنية النموذج وتقويم الأهمية النسبية لفئاته وقدراته باستخدام تقنية المقارنة الزوجية، بما يضمن أن تستند البنية النهائية إلى إجماع خبير منهجي منظم لا إلى اجتهادات فردية متفرقة

ثانيًا: أبرز النتائج

أسفرت الدراسة عن نموذج يضم 28 قدرة موزعة على ثماني فئات رئيسة، هي فئة التدريس والتعلم والتقويم، وفئة إدارة البيانات والتحليلات، وفئة الأخلاقيات والخصوصية والقضايا القانونية، وفئة كفاءات الأفراد، وفئة الإدارة والقيادة، وفئة الثقافة المؤسسية، وفئة البنية التحتية، وفئة ضمان الجودة، ويتيح هذا التوزيع الدقيق للمؤسسة التعليمية أن تحدد مواضع قوتها وفجواتها عبر أبعاد التبني المختلفة، بدل الاكتفاء بانطباع عام عن مستوى تقدمها في توظيف تحليلات التعلم

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تتجلى دلالة هذا النموذج في أنه يمنح مؤسسات التعليم العالي أداة عملية مزدوجة الوظيفة، فهو يمكنها من المقارنة المرجعية مع نظيراتها وتقويم وضعها الراهن بموضوعية، ويقدم لها في الوقت نفسه إرشادًا عمليًا لتطوير نضج تبني تحليلات التعلم خطوة بخطوة، وتشير الدراسة إلى أن النموذج سيخضع لمزيد من التطوير عبر عملية تكرارية، وسيُقوَّم في عدد من مؤسسات التعليم العالي في أوروبا، بما يعزز صلاحيته التطبيقية وقابليته للتعميم على سياقات مؤسسية متنوعة، ويؤكد أن تبني تحليلات التعلم مشروع مؤسسي شامل لا يقتصر على توفير الأدوات التقنية، بل يمتد إلى تطوير الكفاءات والثقافة والقيادة وأطر الحوكمة الأخلاقية والقانونية المصاحبة لاستخدام بيانات الطلاب

ويستند ترتيب النموذج لفئاته الثماني إلى تصور شامل لتبني تحليلات التعلم، فلا يختزل التبني في البنية التحتية والأدوات، بل يضعه في سياق أوسع يشمل جودة التدريس والتعلم والتقويم، وحوكمة البيانات وتحليلها، والالتزام الأخلاقي والقانوني بحماية خصوصية الطلاب، وتنمية كفاءات الأفراد القائمين على التحليلات ومستخدميها، وفاعلية الإدارة والقيادة الداعمة، والثقافة المؤسسية المشجعة على اتخاذ القرار المستند إلى الأدلة، وصولًا إلى ضمان الجودة بوصفه إطارًا للتحسين المستمر، وبهذا التكامل يعالج النموذج فجوة شائعة في مبادرات تحليلات التعلم التي تبدأ تقنية وتنتهي محدودة الأثر لغياب بقية مقومات النضج المؤسسي

أما على صعيد التطبيق، فيتيح النموذج لكل مؤسسة تعليمية أن ترسم خريطة دقيقة لوضعها الراهن عبر قدراته الثماني والعشرين، وأن تقارن نضجها بنضج مؤسسات نظيرة في مراحل مختلفة من رحلة التبني، وأن تحول نتائج التقويم إلى خطط تطوير متدرجة ذات أولويات واضحة، تستثمر فيها الموارد في الفئات الأكثر تخلفًا بدل توزيع الجهود عشوائيًا على الجبهات كلها، كما أن إخضاع النموذج لتطوير تكراري وتقويم ميداني في مؤسسات تعليم عال أوروبية عدة يمنحه قابلية للمراجعة والتحسين المستمرين، ويجعل بنيته قابلة للتكيف مع اختلاف السياقات الوطنية والمؤسسية

وتبرز فئة الأخلاقيات والخصوصية والقضايا القانونية داخل النموذج إشارة مهمة إلى أن نضج تحليلات التعلم لا ينفصل عن ثقة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في كيفية جمع بياناتهم وتخزينها وتحليلها واستخدامها في القرارات التي تمس مساراتهم التعليمية والمهنية

وخلاصة القول إن نجاح الجامعات في توظيف تحليلات التعلم لا يتوقف على امتلاك البيانات والأدوات وحدهما، بل على نضج منظومة متكاملة من القدرات البشرية والتنظيمية والتقنية والأخلاقية، وهو ما يوفر نموذج نضج القدرات المقترح في هذه الدراسة إطارًا منهجيًا موثقًا لقياسه وتطويره على نحو مستدام

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)