تتصدر القضايا البيئية اهتمامات الرأي العام العالمي بوصفها مرتبطة ارتباطًا مباشرًا برفاه الإنسان ومستقبل الكوكب، ويُنتظر من تعليم اللغة الإنجليزية أن يسهل بدوره في تحقيق التنمية المستدامة، لا أن يقف عند حدود تعليم المهارات اللغوية، فالكتب الدراسية الجامعية ليست مجرد وعاء للنصوص والتمارين، بل هي خطاب يحمل قيمًا وتصورات عن العالم يقدمها للمتعلمين، ومن هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة المنشورة في مجلة سايج أوبن لتفحص مدى حضور محتوى التربية البيئية في كتب اللغة الإنجليزية المستخدمة في الجامعات الصينية، وكيفية تقديم الموضوعات البيئية فيها، بما يكشف الدور التربوي الكامن لهذه الكتب في تشكيل وعي المتعلمين البيئي واتجاهاتهم نحو تحديات الاستدامة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى بناء مدونة لغوية شاملة من كتب اللغة الإنجليزية الجامعية في الصين وفحصها، إذ ضمت المدونة اثنتي عشرة سلسلة من سلاسل الكتب الدراسية المستخدمة في الجامعات الصينية، بما مجموعه ثمانية وأربعون مجلدًا وكتابًا، ثم وظفت الدراسة أدوات اللسانيات المدونية لاستكشاف البيانات الضخمة واستخراج الحقول الدلالية البيئية الحاضرة فيها، وجمعت إلى ذلك تحليل الخطاب المتعمق، وفسّرت النتائج في إطار تحليل الخطاب الناقد الذي يعنى بكشف الافتراضات والقيم الضمنية في النصوص، وبهذا المزج بين التحليل الكمي المدوني والتحليل النوعي الناقد سعت الدراسة إلى الإجابة عن سؤالين مترابطين، ما حجم التغطية التي تحظى بها التربية البيئية في هذه الكتب، وكيف تُعرض موضوعاتها للمتعلمين أسلوبيًا وقيميًا
وقد ركزت الدراسة على تتبع الحقول الدلالية المرتبطة بالبيئة داخل النصوص، من قبيل قضايا الخضرة والطبيعة والبيئة وعلم البيئة، والمواد والمركبات كالمبيدات والمواد الكيميائية وثاني أكسيد الكربون، والعلم والتقنية بما فيه التقنية النووية والتقنية الحيوية، والزراعة والبستنة والمحاصيل، والكائنات الحية كالأنواع المهددة بالانقراض والحيوانات والحياة البرية، لأن حضور هذه الحقول وتوزيعها يكشفان خريطة الاهتمام البيئي في المناهج، كما اهتمت الدراسة بكيفية مناقشة موضوعات مثل الاستدامة البيئية وكفاءة الطاقة والاكتفاء منها، وما إذا كانت تُعرض عرضًا سطحيًا أم تُناقش مناقشة ناقدة تحفز تفكير المتعلم
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج حضورًا واضحًا لعدد من الحقول الدلالية البيئية الرئيسة في الكتب المدروسة، فقد برز حقل القضايا الخضراء بما يشمله من الطبيعة والبيئة وعلم البيئة، وحقل المواد والمركبات بما فيه المبيدات والمواد الكيميائية وثاني أكسيد الكربون، وحقل العلم والتقنية بما يشمله من التقنيات والتقنية النووية والتقنية الحيوية، وحقل الزراعة والبستنة بما فيه الزراعة والمحاصيل، وحقل الكائنات الحية بما فيه الأنواع المهددة بالانقراض والحيوانات والحياة البرية، وبذلك لا تبدو البيئة موضوعًا هامشيًا في هذه الكتب، بل مكونًا حاضرًا عبر مجالات معرفية متنوعة تتقاطع مع حياة المتعلم اليومية واهتماماته العامة
كما أظهر التحليل أن بعض الموضوعات داخل هذه الحقول، مثل الاستدامة البيئية وكفاءة الطاقة والاكتفاء في استهلاكها، قُدمت ونوقشت مناقشة ناقدة لا مجرد عرض معلوماتي محايد، وهو ما يمنح المتعلم فرصة للتفكير في البدائل والسلوكيات لا لتلقي الحقائق فقط، وترى الدراسة أن هذه الكتب قادرة بمحتواها الحالي على مساعدة المتعلمين في تنمية المعارف والكفاءات والاتجاهات المستقبلية اللازمة لمواجهة تحديات الاستدامة في سياقات متنوعة، بما يجعل درس اللغة الإنجليزية فضاءً لتربية بيئية غير مباشرة تتسلل عبر النصوص والأنشطة إلى وعي الطالب الجامعي
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل هذه النتائج دلالات مهمة لمطوري المناهج ومؤلفي الكتب الدراسية، إذ تثبت أن كتاب اللغة الأجنبية يمكن أن يكون أداة تربية بيئية فعالة إذا أُحسن اختيار نصوصه وموضوعاته، وتدعو إلى تعزيز الحضور الناقد لقضايا الاستدامة في الكتب الجامعية، بما يتجاوز العرض الوصفي إلى إثارة الأسئلة حول الاستهلاك والطاقة والمسؤولية الفردية والجماعية، كما تفيد معلمي اللغة الإنجليزية في الجامعات بأن استثمار النصوص البيئية الموجودة أصلًا في كتبهم يمكن أن يحول حصص اللغة إلى فرص لبناء الوعي البيئي جنبًا إلى جنب مع الكفاءة اللغوية، وتصلح منهجية الدراسة المدونية إطارًا قابلًا للنقل إلى سياقات تعليمية أخرى، لفحص حضور قضايا مجتمعية كبرى في كتب اللغات
وخلاصة القول إن كتب اللغة الإنجليزية في الجامعات الصينية تحمل في طياتها خطابًا بيئيًا واسع الحضور متعدد الحقول، يقدم قضايا الاستدامة والطاقة والكائنات الحية تقديمًا يتجاوز التلقين إلى النقاش الناقد، وبذلك يتأكد أن تعليم اللغة ليس نشاطًا محايدًا منقطعًا عن قضايا العصر، بل يمكن أن يكون شريكًا حقيقيًا في إعداد جيل يمتلك المعرفة والكفاءة والاتجاهات اللازمة لمواجهة تحديات الاستدامة في عالم متغير
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








