0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Does Being an Environmental Citizen Lead to Greater Well-Being? The Self-Determination Theory Approach

اختبرت الدراسة نموذجًا مستندًا إلى نظرية تقرير المصير يفسر كيفية ارتباط المواطنة البيئية والارتباط بالطبيعة بالرفاه الذاتي عبر إشباع الحاجات النفسية الأساسية، لدى عينة متيسرة من 172 مراهقًا في مدارس ليتوانية، وأظهرت النتائج أن النموذج فسر نحو 41 في المئة من تباين الرفاه، وأن السلوك المؤيد للبيئة في المجال الخاص يشبع الحاجات النفسية فينعكس إيجابيًا على الصحة النفسية للمراهقين

يتقاطع الاهتمام المتنامي بالسلوك البيئي لدى الشباب مع سؤال نفسي أعمق يتعلق بما يعود به هذا السلوك على صاحبه ذاته، فهل تنعكس المواطنة البيئية والارتباط بالطبيعة إيجابيًا على الرفاه الذاتي للفرد، أم إنهما مجرد التزامات أخلاقية تجاه الكوكب لا صلة لها بصحته النفسية، تقدم نظرية تقرير المصير إطارًا واعدًا للإجابة، إذ ترى أن الرفاه يتحقق حين تُشبع ثلاث حاجات نفسية أساسية هي الاستقلالية والكفاءة والارتباط بالآخرين، وأن الأنشطة المختارة ذاتيًا ذات المعنى قد تشبع هذه الحاجات، ومن ثم فإن ممارسات بيئية كالفرز وإعادة التدوير وترشيد الاستهلاك في المجال الخاص قد تكون مصدر إشباع نفسي بقدر ما هي خدمة للبيئة، وهي الفرضية التي اختبرتها الدراسة لدى المراهقين

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص نموذج محتمل مستند إلى نظرية تقرير المصير يفسر كيفية ارتباط المواطنة البيئية والارتباط بالطبيعة بالرفاه الذاتي عبر إشباع الحاجات النفسية الأساسية، وجمعت البيانات من عينة متيسرة قوامها 172 مراهقًا من ثلاث مدارس في ليتوانيا، بلغت نسبة الذكور فيها 40.1 في المئة ونسبة الإناث 51.7 في المئة بينما فضل 8.1 في المئة عدم الإجابة عن النوع، وكان متوسط أعمارهم 15.4 سنة، واختبرت الدراسة مطابقة النموذج البنائي المقترح بمؤشرات مطابقة متعددة، وقدرت نسبة التباين المفسر في الرفاه الذاتي، وفحصت مسارات التأثير التي تربط المواطنة البيئية بأفعالها المؤيدة للبيئة في المجال الخاص وبإشباع الحاجات النفسية الأساسية بوصفه الوسيط النفسي الذي ينقل الأثر إلى الرفاه الذاتي للمراهقين

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهر النموذج المختبر مؤشرات مطابقة معقولة، إذ بلغ مؤشر المطابقة المقارن 0.941 ومؤشر توكر لويس 0.928 ومؤشر المطابقة المعياري 0.913، وبلغ جذر متوسط مربع خطأ التقريب 0.104 بفاصل يمتد من 0.090 إلى 0.119، وبلغت بقايا الجذر المعياري 0.073، واستطاع النموذج تفسير نحو 41 في المئة من تباين الرفاه الذاتي لدى المراهقين، وبينت النتائج أن الأفعال المؤيدة للبيئة التي يمارسها المواطنون البيئيون في المجال الخاص يمكن أن تؤثر تأثيرًا إيجابيًا في الصحة النفسية، لأن السلوك المؤيد للبيئة يشبع الحاجات النفسية الأساسية، فحين يختار المراهق طوعًا ممارسات صديقة للبيئة يشعر بالاستقلالية، وحين ينجزها يشعر بالكفاءة، وحين يشاركها مع محيطه يشعر بالارتباط، فينعكس هذا الإشباع رفاهًا ذاتيًا أعلى

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تترتب على هذه النتائج دلالات تربوية وصحية متداخلة، إذ يمكن لبرامج التربية البيئية في المدارس أن تصمم أنشطتها بحيث تدعم إشباع الحاجات النفسية الأساسية بدل الاكتفاء بالتوعية المعرفية، فتمنح الطلاب خيارات ذاتية وتعزز شعورهم بالكفاءة والانتماء الجماعي أثناء الممارسات البيئية، فتتحول المواطنة البيئية من واجب مفروض إلى خبرة نفسية مجزية، كما تلفت النتائج الممارسين في الصحة النفسية المدرسية إلى السلوك البيئي بوصفه موردًا نفسيًا منخفض الكلفة يمكن توظيفه في تعزيز رفاه المراهقين، وتؤكد كذلك أن العلاقة بين الإنسان والطبيعة ليست اتجاهًا واحدًا، فكما يستفيد الكوكب من المواطنة البيئية يستفيد المواطن ذاته نفسيًا من ارتباطه بالطبيعة وممارساته المؤيدة لها في حياته اليومية الخاصة

وتوضح آلية إشباع الحاجات النفسية الأساسية كيف يتحول السلوك البيئي إلى خبرة نفسية مجزية، فالحاجة إلى الاستقلالية تُشبع حين يختار المراهق ممارساته البيئية عن قناعة ذاتية لا إلزام خارجي، والحاجة إلى الكفاءة تُشبع حين يرى أثر فعله متحققًا في محيطه القريب، والحاجة إلى الارتباط تُشبع حين يتصل بالطبيعة ذاتها ويشعر بالانتماء إلى جماعة تشاركه الاهتمام البيئي، ولهذا السبب تحديدًا ربط النموذج بين المواطنة البيئية بأفعالها الخاصة اليومية وبين الرفاه الذاتي عبر هذه الوساطة النفسية، فلم يفترض أثرًا مباشرًا سحريًا للسلوك الأخضر، بل مسارًا نفسيًا مفهومًا يمكن اختباره وتصميم التدخلات على أساسه، وقد احتاجت الدراسة إلى هذا التحديد النظري الدقيق لتمييز مساهمتها عن مجرد رصد ارتباط إحصائي عابر بين متغيرين شائعين في الأدبيات النفسية البيئية المعاصرة الحديثة

وخلاصة القول إن الدراسة تقدم دليلًا بنائيًا على أن المواطنة البيئية ترتبط بالرفاه الذاتي لدى المراهقين عبر إشباع الحاجات النفسية الأساسية، وأن النموذج المقترح يفسر حصة معتبرة من تباين هذا الرفاه، بما يدعم تصميم تدخلات بيئية مدرسية محفزة نفسيًا، وتبقى حدود الدراسة مرتبطة بعينتها المتيسرة المحدودة وبسياقها الليتواني وبالتصميم المقطعي الذي لا يجزم باتجاه السببية، إضافة إلى مؤشر خطأ تقريب يستدعي الحذر، مما يفتح الباب أمام دراسات طولية وتجريبية بعينات أوسع وثقافات متعددة تختبر النموذج وتتتبع آثاره عبر مراحل النمو المختلفة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)