هيمن اللاعبون الذكور طويلًا على بحوث ألعاب المحمول، حتى كادت اللاعبات يغبن عن الصورة رغم حضورهن المتنامي في سوق الألعاب، ويكتسب فهم سلوكهن الشرائي أهمية خاصة مع صعود ألعاب مصممة لهن، إذ تعد الرغبة في الدفع مقابل العناصر الافتراضية متغيرًا محوريًا في بحوث الألعاب لم تفحص من منظور التجسيد الإنساني للشخصيات إلا نادرًا، ومن هنا سعت هذه الدراسة إلى استكشاف مقدمات الرغبة في الدفع لدى اللاعبات، مركزة على عناصر اللعبة المتمثلة في دور الخادم للشخصيات، والشعور بالتواصل معها، وجاذبيتها، عبر وساطة دافعي العمل واللعب مع الشخصيات
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى التعرف على العوامل التي تجعل اللاعبات يرغبن في الدفع مقابل ألعاب المحمول الموجهة للنساء، وتحديدًا أثر خصائص تصميم اللعبة وشخصياتها في دافعي العمل واللعب مع الشخصيات، ومنهما في الرغبة في الدفع مقابل العناصر الافتراضية داخل اللعبة، واستندت الدراسة إلى محددات التجسيد الإنساني في بناء نموذجها، واختارت لعبة «لوف آند بروديوسر» الشهيرة الموجهة للنساء مجالًا للتطبيق، وجمعت البيانات عبر استبانة طبقت على 230 لاعبة، ثم حللتها بأسلوب نمذجة المعادلات البنائية لاختبار المسارات المباشرة والوساطات المقترحة في النموذج
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن دور الخادم الذي تؤديه شخصيات اللعبة وجاذبية هذه الشخصيات يؤثران في رغبة اللاعبات في العمل مع الشخصيات، أي التفاعل معها بوصفها شريكًا في مهام وأهداف داخل عالم اللعبة، وأن الشعور بالتواصل مع الشخصيات وجاذبيتها يؤثران في رغبة اللاعبات في اللعب معها والاستمتاع بصحبتها، كما أظهرت النتائج أن رغبة اللاعبات في العمل مع الشخصيات ورغبتهن في اللعب معها تؤثران تأثيرًا مباشرًا في رغبتهن في الدفع مقابل العناصر الافتراضية في اللعبة، وتم التحقق من الأثر الوسيط الذي يؤديه دافعا العمل واللعب في نقل أثر خصائص الشخصيات إلى قرار الدفع، بما يرسم مسارًا نفسيًا متكاملًا من التصميم إلى السلوك الشرائي
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم هذه الدراسة معلومات جديدة ومفيدة في تصميم شخصيات الألعاب الموجهة للنساء والتفاعلية داخل الألعاب عمومًا، إذ تبين لمطوري الألعاب أن الاستثمار في شخصيات جذابة ذات أدوار خدمية حاضرة وشعور بالتواصل العاطفي معها ليس تجميلًا ثانويًا بل محرك مباشر للدافعية ومنها إلى الإيرادات، كما تلفت انتباه المسوقين إلى أن قرار الدفع لدى اللاعبات يمر عبر علاقة نفسية بالشخصية تسبق تقييم العنصر الافتراضي ذاته، ومن ثم فإن بناء هذه العلاقة عبر القصة والتفاعل اليومي والخيارات الحوارية أجدى من العروض السعرية المجردة، وعلى الصعيد الأكاديمي تسد الدراسة فجوة في أدبيات الألعاب التي أهملت اللاعبات طويلًا، وتثري فهم الرغبة في الدفع بمنظور التجسيد الإنساني
وتفتح الدراسة آفاقًا لبحوث لاحقة تقارن بين اللاعبات واللاعبين في الألعاب ذاتها، وتختبر النموذج في ألعاب وثقافات مختلفة، وتتعمق في أبعاد أخلاقية وتنظيمية تتصل بتصميم آليات الدفع داخل الألعاب الموجهة لفئات عمرية متنوعة
وتفصّل الدراسة في دلالات عناصر التصميم التي فحصتها، فدور الخادم الذي تؤديه الشخصية داخل اللعبة، بأن تكون عونًا للاعبة في مهامها وتقدمها، يبني شعورًا بالشراكة والاعتماد المتبادل يقربه من علاقات العمل الحقيقية، وجاذبية الشخصية بشقيها البصري والسلوكي تفتح باب الانجذاب الأول، أما الشعور بالتواصل والمشاركة الوجدانية فيحول الانجذاب العابر إلى ارتباط مستدام، وهي طبقات متدرجة من العلاقة بالشخصية ينبغي أن يصممها مطورو الألعاب بوصفها رحلة متكاملة لا عناصر منفصلة، كما تلفت الدراسة نظر الباحثين إلى خصوصية تجربة اللاعبات التي لا يصح اختزالها في تعميمات مستمدة من دراسات اللاعبين الذكور، فدوافع اللعب وأنماط التعلق بالشخصيات قد تتباين بتباين الجمهور وثقافته، وهو ما يدعو إلى بحوث جمهور أكثر تنوعًا في ألعاب المحمول تراعي الفروق الثقافية والعمرية والاجتماعية، كما ينبغي أن تنتبه دراسات الجمهور الرقمي إلى الفروق الدقيقة داخل جمهور اللاعبات ذاته باختلاف الأعمار والخلفيات
وخلاصة القول إن رغبة اللاعبات في الدفع مقابل ألعاب المحمول الموجهة للنساء تتشكل عبر علاقة نفسية بالشخصيات تسبق قرار الشراء، إذ تغذي جاذبية الشخصيات ودورها الخدمي والشعور بالتواصل معها دافعي العمل واللعب معها، ومن هذين الدافعين يتولد الاستعداد للدفع مقابل العناصر الافتراضية، وهي سلسلة ينبغي أن يستحضرها مصممو الألعاب ومسوقوها وباحثو سلوك المستهلك الرقمي على حد سواء
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








