0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Linguistic Minorities and Crisis Communication: Assessing the Contribution of Real-Time Machine-Translated Instant Messaging During a Cascading Crisis

تفحص هذه الدراسة دور المراسلة الفورية المترجمة آليًا في تواصل الأزمات لدى الأجانب بوصفهم أقلية لغوية في الصين أثناء جائحة كورونا، ببيانات أربعمائة وثلاثين مستجيبًا وخمسة عشر مشاركًا في مقابلات، فتبين اعتمادهم الواسع على الترجمة الآلية ورضاهم عن جودتها مقابل انطباع غير مواتٍ عن توقيت الرسائل ونبرتها ومدى إدماجهم في منظومة معلومات الأزمة

حين تتوالى الأزمات وتتداخل يصبح وصول المعلومات الدقيقة في وقتها مسألة حياة أو موت، وتزداد هذه الأهمية حدة لدى الأقليات اللغوية التي تعيش في مجتمع لا تتقن لغته السائدة فتقف حاجزًا بينها وبين إرشادات السلامة والخدمات، وتنطلق هذه الدراسة من تلك الحقيقة لتفحص دور المراسلة الفورية المترجمة آليًا في أثناء أزمة متسلسلة هي جائحة كورونا، متخذة من الأجانب المقيمين في الصين مجتمعًا للدراسة بوصفهم الأقلية اللغوية هناك، ومع انتشار منصات التراسل الفوري وخدمات الترجمة الآلية الفورية بات بوسع هؤلاء استقبال الرسائل المتعلقة بالجائحة وفهمها بلغاتهم، غير أن فاعلية هذا الحل التقني وعدالته الثقافية لم تخضع لتقويم كافٍ من وجهة نظر المستخدمين أنفسهم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقويم مدى إسهام المراسلة الفورية المترجمة آليًا في التواصل أثناء الأزمات لدى الأقلية اللغوية في الصين، مسترشدة بنظرية سلوك البحث عن المعلومات، فسعت إلى معرفة مدى قيام المشاركين بترجمة الرسائل الفورية المتعلقة بالجائحة التي تصلهم عبر منصة وي تشات الشائعة في الصين ترجمة آلية، وتقديرهم لجودة هذه الترجمات، كما قيمت من منظور ثقافي لغة الرسائل وتوقيتها ودرجة إدماج الأجانب في منظومة رسائل الجائحة، وجمع الباحثان البيانات عبر الاستبانة بمشاركة أربعمائة وثلاثين مستجيبًا، وعبر مقابلات شبه مقننة مع خمسة عشر مشاركًا، بما أتاح الجمع بين الصورة الكمية الواسعة والفهم النوعي المتعمق لتجارب المستخدمين وتصوراتهم

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن المشاركين ترجموا ترجمة آلية بأغلبية ساحقة الرسائل الفورية المتعلقة بالجائحة وتلك غير المتعلقة بها على حد سواء، وأنهم قدروا جودة الرسائل المترجمة تقديرًا جيدًا يدل على نضج تقنيات الترجمة الآلية الفورية وكفايتها لفهم المضمون العام، غير أن الصورة لم تكن وردية بالكامل، إذ أبدى المشاركون تصورًا غير مواتٍ لتوقيت الرسائل الفورية ونبرتها، وكذلك لمدى مشاركتهم في منظومة معلومات الأزمة، بما يشير إلى أن المشكلة لم تعد في فهم اللغة ذاتها بقدر ما أصبحت في شعور الأقلية اللغوية بأنها متلقية متأخرة للمعلومة لا شريكة في تدفقها، وأن خطاب الأزمة لم يراعِ حساسيتها الثقافية والنفسية بالقدر الكافي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم الدراسة توصيات عملية لتحسين إدارة معلومات الأزمات من منظور شمولي، أبرزها إدماج أعضاء الأقليات اللغوية إدماجًا أفضل في منظومة التواصل أثناء الأزمات بدل الاكتفاء بترجمة الرسائل إليهم، مع عناية خاصة بمن يجيدون لغة الأغلبية منهم إذ يمكن أن يكونوا جسورًا فاعلة لنقل المعلومات الدقيقة وتطويعها ثقافيًا داخل مجتمعاتهم، كما تدعو النتائج الجهات المسؤولة إلى ضبط توقيت الرسائل ونبرتها بحيث تصل في وقتها وبأسلوب يراعي حال المتلقين، وتؤكد أن الترجمة الآلية مهما تقدمت تظل وسيلة لا غاية، وأن العدالة في التواصل أثناء الأزمات تقتضي مشاركة حقيقية وتمثيلًا واعيًا للتنوع اللغوي والثقافي في المجتمع وقت التخطيط للاستجابة لا وقت وقوع الأزمة فقط

وتتجاوز أهمية هذه النتائج سياق الجائحة في الصين إلى كل مجتمع يستضيف جاليات لا تتقن لغته السائدة، فهي ترسم ملامح نموذج أكمل لتواصل الأزمات يقوم على ثلاث ركائز متكاملة هي دقة المعلومة وسرعتها وعدالتها، وتقترح عمليًا إشراك أفراد ثنائيي اللغة من الأقليات أنفسهم في فرق التواصل وقت الأزمات لمراجعة الترجمات الآلية وتطويع الرسائل ثقافيًا ورصد الشائعات بلغاتها الأصلية، وبناء قنوات تغذية راجعة تتيح للأقلية أن تسأل وتستفسر لا أن تتلقى فقط، والاستعداد قبل الأزمة ببناء قواعد بيانات لغوية وخطط تواصل معدة سلفًا للغات الرئيسة في المجتمع، فالأزمات المتسلسلة التي يشهدها العالم من أوبئة وكوارث طبيعية وتغيرات مناخية تجعل التواصل الشامل ضرورة مؤسسية دائمة لا إجراء طارئًا يرتجل وقت الشدة، فاستثمار المجتمعات في إدماج أقلياتها اللغوية قبل وقوع الأزمة هو الضمان الحقيقي لوصول المعلومة المنقذة إلى كل مقيم على أرضها دون استثناء أو تأخير

وخلاصة القول إن الترجمة الآلية الفورية للمراسلات أثبتت جدواها أداة لسد الفجوة اللغوية في أثناء جائحة كورونا لدى الأجانب في الصين من حيث فهم المضمون، لكن الدراسة تكشف أن نجاح التواصل في الأزمات لا يقاس بدقة الترجمة وحدها، بل بتوقيت المعلومة ونبرتها ومدى إحساس الأقليات بأنها جزء من منظومة الاستجابة، وهي رسالة تتجاوز سياقها الصيني إلى كل مجتمع متعدد اللغات يسعى إلى تواصل عادل وشامل في أوقات الشدة

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)