أصبحت تطبيقات الهواتف المحمولة قوة تحويلية في مختلف الصناعات، ويبرز أثرها في مجال الصحة والسلامة المهنية، حيث فتحت آفاقًا جديدة للكفاءة وسهولة الوصول واتخاذ القرار المستند إلى البيانات، رافعة معايير السلامة في بيئات العمل إلى مستويات غير مسبوقة، فبعد أن اعتمدت إدارة السلامة المهنية تاريخيًا على إجراءات يدوية وورقية بطيئة ومعرضة للخطأ وصعبة التتبع، بات بإمكان المنظمات اليوم تبسيط بروتوكولاتها وتعزيز تواصلها وإدارة مخاطر أماكن العمل استباقيًا عبر الهاتف المحمول، وفي هذا الإطار سعت الدراسة إلى تحليل العوامل المؤثرة في نية العاملين في صناعة النفط والغاز بماليزيا لاستخدام تطبيقات الهواتف المحمولة في ممارسات السلامة المهنية
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تحليل العلاقات بين سهولة الاستخدام المدركة والاتجاه نحو استخدام تطبيق الهاتف المحمول، وبين الفائدة المدركة والاتجاه نحو الاستخدام، وبين الاتجاه ونية الاستخدام، مطبقة نظرية قبول التقنية إطارًا نظريًا، وعدّت الدراسة الخطر المدرك والفائدة المدركة وسهولة الاستخدام المدركة ونية الاستخدام متغيرات سابقة لتبني التطبيقات، وشملت عينة من العاملين في صناعة النفط والغاز في ماليزيا، وجمعت البيانات عبر مسح إلكتروني تضمن اثنين وثلاثين سؤالًا وُزع بالبريد الإلكتروني فبلغت الاستجابات خمسمائة وخمسًا وأربعين استجابة صالحة للتحليل، ووظفت نمذجة المعادلات البنائية لفحص العوامل المؤثرة في نية استخدام التطبيقات والأثر المعدِّل لجدارة التطبيق بالثقة، مع تصنيف الأجهزة إلى كبيرة أو صغيرة بحسب حجم الشاشة والمستجيبين إلى شباب دون الثلاثين أو أكبر سنًا فوق الثلاثين
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن نية العاملين لاستخدام تطبيقات الهواتف المحمولة تأثرت بصورة دالة برضاهم عن نظام المعلومات وبقدرتهم على الابتكار، كما تباينت الاستجابات لمتغيرات سهولة الاستخدام المدركة والفائدة المدركة والاتجاه نحو استخدام التطبيق وثقة التطبيق بنزاهته ونية الاستخدام أو التبني تباينًا دالًا بين المجموعات الفرعية المصنفة بحسب حجم شاشة الجهاز والفئة العمرية، وأكدت النتائج وجود آثار تعديلية على نية استخدام التطبيق أو تبنيه تتصل بثقة التطبيق ونزاهته، بما يعني أن الثقة ليست عاملًا مباشرًا فحسب بل شرط يعيد تشكيل قوة العلاقات بين إدراكات المستخدم ونيته، فكلما اطمأن العامل إلى نزاهة التطبيق وصدق تعامله مع بياناته قويت ترجمة اتجاهاته الإيجابية إلى نية فعلية للاستخدام
وتضيف هذه النتائج إلى الأدبيات القائمة دليلًا تجريبيًا على أهمية الجدارة بالثقة واتجاهات المستخدمين في تبني تطبيقات الهواتف المحمولة في صناعة النفط والغاز، وهو قطاع تتسم بيئات عمله بالمخاطر العالية وحساسية إجراءات السلامة، كما يبرز أثر الخصائص الفردية كالرضا عن نظام المعلومات والقدرة على الابتكار في تفسير الفروق بين العاملين في تقبل الحلول الرقمية، ويشير تباين النتائج بين الفئات العمرية وأحجام الشاشات إلى أن تجربة الاستخدام ليست واحدة لدى الجميع، بل تتشكل بعوامل تقنية وشخصية متداخلة ينبغي مراعاتها عند التعميم
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل الدراسة دلالات عملية لمنظمات النفط والغاز ومطوري التطبيقات، إذ توصي ببناء ثقة العاملين في التطبيقات عبر الشفافية في التعامل مع البيانات وضمان نزاهة النظام، والاهتمام باتجاهات المستخدمين ورضاهم عند طرح أي حل رقمي جديد في مجال السلامة المهنية، كما تدعو إلى مراعاة الفروق العمرية واختلاف الأجهزة عند تصميم الواجهات وخطط التدريب، وبوجه أعم تقدم الدراسة رؤى لتحسين السلامة في أماكن العمل عبر التوظيف الإستراتيجي للأجهزة المحمولة في ممارسات الصحة والسلامة المهنية، بما يحول التطبيق من أداة إجرائية إلى عنصر فاعل في ثقافة السلامة المؤسسية
وتستحق الفروق بين المجموعات الفرعية وقفة خاصة، فتباين الاستجابات بحسب حجم شاشة الجهاز يشير إلى أن سهولة الاستخدام ليست خاصية مجردة للتطبيق بل نتاج تفاعل بين تصميمه وخصائص الجهاز الذي يعمل عليه، ما يفرض على المطورين اختبار تطبيقاتهم على طيف واسع من الأجهزة لا على الأحدث فحسب، أما تباينها بحسب الفئة العمرية فيذكر بأن العاملين ليسوا جمهورًا متجانسًا، فالأجيال المختلفة تحمل خبرات رقمية واتجاهات متباينة نحو التقنية ينبغي أن تراعيها خطط الطرح والتدريب والدعم الفني، وحين يقترن ذلك بأثر الرضا عن نظام المعلومات والنزعة الابتكارية لدى الأفراد يتشكل فهم أغنى لتبني التقنية في بيئات العمل عالية المخاطر، حيث لا يكفي أن يكون النظام آمنًا في ذاته بل يجب أن يُدرك العاملون أمانه وسهولته وفائدته في ممارساتهم اليومية
وخلاصة القول إن تبني العاملين في صناعة النفط والغاز لتطبيقات السلامة المهنية المحمولة يتشكل بتفاعل إدراكات الفائدة والسهولة والاتجاهات والثقة بنزاهة التطبيق، مع آثار تعديلية للثقة وفروق بين الفئات العمرية والأجهزة، بما يجعل بناء الثقة ورضا المستخدم شرطين أساسيين لنجاح التحول الرقمي في السلامة المهنية
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








