0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Knowledge Mapping of Green Economy Research: A Bibliometric Analysis

ترسم هذه الدراسة خريطة معرفية لبحوث الاقتصاد الأخضر عبر تحليل ببليومتري شمل 2106 مقالات منشورة بين عامي 1989 و2024 في قاعدة شبكة العلوم، وتحدد المؤسسات والمجلات والأدبيات الأعلى تأثيرًا وموضوعات الحقل الرئيسة ونقاطه الساخنة الناشئة في السياسات والاقتصاد الدائري وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون

مع التزام المجتمع الدولي بأهداف اتفاق باريس وتنفيذ الحكومات حول العالم خططًا للتعافي الأخضر، يزداد الاعتراف بالاقتصاد الأخضر بوصفه استراتيجية مفتاحية لمعالجة الأزمات البيئية ومحركًا جديدًا للنمو الاقتصادي، وقد تراكم حول هذا المفهوم إنتاج علمي واسع يمتد لعقود ويتفرع إلى اتجاهات متعددة يصعب الإحاطة بها دون أدوات قياس علمي منهجية، ومن هنا جاءت دراسة منشورة في مجلة سيج أوبن لترسم خريطة معرفية لبحوث الاقتصاد الأخضر وتحلل بنيتها وتطورها ونقاطها الساخنة الناشئة بالاعتماد على قواعد البيانات العلمية العالمية الموثقة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل أدبيات الاقتصاد الأخضر قياسيًا وبناء خريطة معرفية لأكثر المؤسسات والمجلات نشاطًا في هذا الحقل، وفحص شبكات التجميع الموضوعاتي والكشف عن النقاط الساخنة الناشئة في البحوث الحديثة، واستندت إلى قاعدة بيانات شبكة العلوم فحللت 2106 مقالات منشورة بين عامي 1989 و2024، ووظفت أدوات التحليل الببليومتري ورسم الخرائط المعرفية لتتبع الإنتاج العلمي وشبكاته البحثية وتطور موضوعاته عبر أكثر من ثلاثة عقود من النشر المتراكم في هذا الحقل المتسع

ويقوم التحليل الببليومتري على معالجة بيانات النشر والاستشهاد كميًا لرسم خريطة علم أي حقل، فمن تتبع أعداد المنشورات وشبكات التأليف المشترك والكلمات المفتاحية وتجمعاتها يمكن تعرف المراكز المؤثرة وخطوط البحث النشطة واتجاهات التحول الموضوعاتي، وهو منهج ملائم لحقل واسع كالاقتصاد الأخضر تراكمت أدبياته عبر خمسة وثلاثين عامًا توثقها الدراسة منذ أواخر الثمانينيات حتى الوقت الحاضر بملايين البيانات الببليوغرافية المرصودة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الأكاديمية الصينية للعلوم تتصدر المؤسسات من حيث عدد المنشورات في بحوث الاقتصاد الأخضر، تليها جامعة لندن ثم جامعة نانجينغ للملاحة الجوية والفضائية، وتركزت المنشورات في تخصصات علوم البيئة والدراسات البيئية وعلوم الاستدامة الخضراء وتقنياتها، وكانت مجلة الاستدامة أكثر المجلات نشرًا في الحقل، بينما كان مقال الاقتصاد الأخضر والمفاهيم المرتبطة به نظرة عامة أكثر الأدبيات استشهادًا، وأدت أعمال الباحث روكستروم دورًا محوريًا في تطور بحوث الاقتصاد الأخضر ومسارها المعرفي، وقد ظلت أعماله مرجعًا تؤسس عليه أجيال متعاقبة من الباحثين أطرهم المفاهيمية في تناول العلاقة بين النشاط الاقتصادي وحدود النظم البيئية

وتمحورت موضوعات البحث الرئيسة حول ثلاثة مجالات هي ضرورة الاقتصاد الأخضر لبقاء المجتمع الإنساني وتطوره، والأطر النظرية والنماذج والمسارات التي يقوم عليها، وممارسات مبادرات الاقتصاد الأخضر وتقويم فاعليتها، أما في السنوات الخمس الأخيرة فقد تصدرت الكلمات المفتاحية المناقشة موضوعات السياسات والاقتصاد الدائري وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بما يعكس انتقال اهتمام الحقل من التأسيس المفاهيمي إلى أدوات التطبيق والتقويم والسياسات العامة الداعمة للتحول الأخضر

ويلاحظ في بنية القيادة العلمية للحقل تقدم مؤسسات آسيوية كبرى إلى الصدارة إلى جانب جامعات غربية عريقة، وهو ما يعكس تنامي الاستثمار الآسيوي في قضايا البيئة والاستدامة بحثيًا وسياسيًا، كما أن تمركز النشر في تخصصات بيئية واقتصادية تطبيقية يشير إلى طبيعة بينية للحقل يستعير فيها من علوم البيئة والاقتصاد والسياسات العامة معًا، وهي طبيعة تفسر تنوع مجلاته ومدارسه وتعدد مقارباته النظرية والتطبيقية عبر البلدان والمدارس الفكرية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم هذه الخريطة المعرفية مرجعًا قيمًا للباحثين والممارسين العاملين في دراسات الاقتصاد الأخضر، إذ تساعدهم على تحديد المؤسسات والمجلات والأدبيات المؤثرة في الحقل، ورصد اتجاهاته الصاعدة قبل اكتمال نضجها، وتوجيه البحوث الجديدة نحو الفجوات والموضوعات الواعدة كالاقتصاد الدائري وسياسات خفض الانبعاثات، كما تفيد صانعي السياسات الخضراء في الاستناد إلى بنية معرفية موثقة عند تصميم خطط التعافي الأخضر وبرامج التحول البيئي في بلدانهم ومؤسساتهم

وفي المقابل تنبه الخريطة إلى مخاطر التشبع في موضوعات بعينها وتكرار الجهود البحثية فيها، وتدعو إلى توجيه الاهتمام نحو المناطق الموضوعاتية الأقل ازدحامًا والأسئلة التي ما تزال مفتوحة دون إجابات وافية، فالخرائط المعرفية لا تصف الحقل كما هو فحسب بل تقترح ضمنيًا وجهاته المقبلة لمن يحسن قراءتها واستثمار مؤشراتها في اختيار موضوعات بحثية ذات جدوى علمية وتطبيقية أعلى

وخلاصة القول إن بحوث الاقتصاد الأخضر حقل ناضج البنية متسارع التحول تقوده مؤسسات بحثية كبرى، وإن خريطته المعرفية المرسومة في هذه الدراسة تمنح الباحثين والممارسين بوصلة واضحة لفهم ماضي الحقل وحاضره واتجاهات مستقبله القريب والبعيد، وما يحتاجه من بحوث تراكمية تنتقل به من وصف الظاهرة إلى تقويم أثرها الفعلي في الاقتصادات والمجتمعات والبيئات المحلية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)