مر أكثر من ثلاثة عقود على إصدار قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة لعام 1990 بوصفه تشريعًا تاريخيًا مفصليًا في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وقد سنت الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات في الولايات المتحدة منذ ذلك الحين قوانين وأنشأت سياسات تهدف إلى ضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بوصول كامل ومتساوٍ إلى الأماكن العامة، ومع ذلك ما يزال الأشخاص ذوو الإعاقة يواجهون بعد أكثر من ثلاثة عقود على صدور القانون عوائق معمارية وعوائق أخرى تحول دون اندماجهم ومشاركتهم في المجتمع، ويأتي هذا المقال لوصف تلك المنظومة القانونية والسياساتية المبنية عبر المستويات الحكومية وتقويم مدى فاعليتها في تحقيق المساواة الفعلية في الوصول، وهي مسألة تمس جوهر المواطنة والمشاركة المجتمعية الكاملة لهذه الفئة
وتستند المنظومة التي يصفها المقال إلى فكرة جوهرية مفادها أن الوصول الكامل والمتساوي إلى الأماكن العامة شرط للمشاركة المجتمعية الكاملة، وأن إزالة العوائق ليست إجراء شكليًا بل تصحيحًا لبنية فضاء عام قد يستبعد بعض أفراده من الاندماج فيه
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
يهدف المقال إلى وصف القوانين والسياسات والمبادرات المنفذة في الولايات المتحدة على المستويات الاتحادية والولائية والمحلية لمعالجة العوائق التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في الأماكن العامة، وفحص فاعلية هذه القوانين والسياسات في ضمان الوصول الكامل والمتساوي، وعرض آراء المدافعين العاملين في الدفع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وشمولية الأماكن العامة، واعتمد المقال منهجًا وصفيًا تحليليًا يستعرض الأطر التشريعية والتنظيمية عبر المستويات الحكومية الثلاثة ويقابل بين ما تنص عليه من التزامات وما تحقق منها على أرض الواقع، متتبعًا ما تراكم من قوانين وسياسات ومبادرات منذ عام 1990 حتى الوقت الراهن وكيفية توزع الأدوار بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات والبلديات في هذا الميدان
ويغطي الوصف والتحليل طيف الأدوات الحكومية من القوانين الملزمة إلى السياسات والمبادرات المنفذة عبر المستويات الثلاثة، ويفحص المقال كيفية توزع المسؤوليات بين المستوى الاتحادي ومستوى الولايات والمستوى المحلي في معالجة العوائق المعمارية وغيرها، وما إذا كانت هذه الأدوات مجتمعة قد حققت الغاية التي قصدها تشريع عام 1990 من ضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم الكامل في مجتمعهم
ثانيًا: أبرز النتائج
يبين المقال أن المنظومة القانونية والسياساتية متعددة المستويات سعت إلى إزالة العوائق وضمان الاندماج المجتمعي، غير أن الأشخاص ذوي الإعاقة ما يزالون يواجهون عوائق معمارية وعوائق أخرى أمام الاندماج والمشاركة في المجتمع رغم انقضاء أكثر من ثلاثة عقود، وأن فاعلية القوانين والسياسات والمبادرات المنفذة تظل محل فحص وتمحيص في ضوء استمرار تلك العوائق، وأن المدافعين عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وشمولية الأماكن العامة يرون أن الطريق إلى المساواة الكاملة في الوصول ما يزال يحتاج إلى مزيد من العمل الحكومي عبر مستوياته، فتتجلى بذلك فجوة بين الطموح التشريعي الذي رسمه قانون عام 1990 والواقع المعيش في المرافق والأماكن العامة تستدعي توصيات إصلاحية محددة
ويمنح عرض آراء المدافعين العاملين في دفع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وشمولية الأماكن العامة المقال بعدًا تقييميًا من داخل الفئة المعنية ذاتها، إذ يمثل هؤلاء صوت أصحاب الحق في تقدير ما إذا كانت القوانين والسياسات قد انعكست وصولًا فعليًا إلى الأماكن العامة واندماجًا في المجتمع أم بقيت التزامات نصية لم تزل العوائق القائمة على أرض الواقع
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
يخلص المقال إلى تقديم توصيات موجزة حول السبل التي يمكن بها للحكومات الاتحادية والولائية والمحلية أن تضمن تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بوصول كامل ومتساوٍ إلى الأماكن العامة، وتفيد هذه التوصيات صناع السياسات والمشرعين والمدافعين عن حقوق هذه الفئة في توجيه الإصلاحات المقبلة نحو إنفاذ فعلي ومتابعة مستمرة وإزالة للعوائق المتبقية، كما يقدم المقال إطارًا وصفيًا تحليليًا يمكن أن يستفاد منه في مقارنة تجارب الدول في تشريعات إمكانية الوصول وشمولية الأماكن العامة، وفي تتبع الكيفية التي تتكامل بها المستويات الحكومية المختلفة أو تتعثر في تحقيق أهداف التشريعات التاريخية
وتشكل هذه الحصيلة مادة مفيدة للمقارنة الدولية أيضًا إذ تواجه تشريعات إمكانية الوصول في دول كثيرة الفجوة ذاتها بين النص القانوني وواقع التطبيق، فتقدم التجربة الأمريكية الممتدة عبر أكثر من ثلاثة عقود دروسًا في طول أمد الإصلاح وفي ضرورة توزيع المسؤوليات بوضوح بين مستويات الحكم ومتابعتها
وخلاصة القول إن تجربة الولايات المتحدة منذ قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة لعام 1990 تظهر تقدمًا تشريعيًا وسياساتيًا متراكمًا قوبل باستمرار عوائق معمارية وغيرها أمام اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة، وأن تحقيق الوصول الكامل والمتساوي إلى الأماكن العامة ما يزال عملًا حكوميًا ومجتمعيًا متواصلًا تقترح هذه الدراسة سبلًا عملية لتسريعه








