تسعى مؤسسات التعليم العالي إلى توظيف أدوات نظم إدارة التعلم في تنمية التفكير التحليلي والإبداعي لدى الطلاب ورفع تحصيلهم الأكاديمي، وتأتي هذه الدراسة لتقويم أثر أداة الويكي داخل نظام إدارة التعلم بلاك بورد مقترنة باستراتيجية ما أعرفه وما أريد أن أعرفه وما تعلمته في التحصيل الأكاديمي والتطور المعرفي لدى طالبات الجامعة، وتستمد الدراسة أهميتها من أنها تختبر دمجًا متكاملًا بين أداة تعاونية للكتابة الجماعية واستراتيجية تنظم التعلم قبل الدرس وبعده، في مقرر يجمع بين القيادة وريادة الأعمال والابتكار وهي مجالات تتطلب مهارات تفكير عليا بطبيعتها وتستدعي أساليب تعلم نشطة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تحديد ما إذا كان هذا الأسلوب المدمج يعزز التفكير الناقد والإبداع وفهمًا أعمق لمواد المقرر، وذلك عبر تحليل مفصل لاستجابات الطالبات، واعتمدت الدراسة أساليب نوعية وكمية معًا شملت استبانة إلكترونية طبقت على عينة الدراسة المكونة من 38 طالبة في مقرر القيادة وريادة الأعمال والابتكار بجامعة لوسيل، وقد بلغ متوسط أعمار المشاركات 26.5 سنة، واختيرت العينة بما يضمن تنوع الخلفيات التعليمية للمشاركات من ذوات مستويات التحصيل الأكاديمي السابقة المختلفة، وتقوم استراتيجية ما أعرفه وما أريد أن أعرفه وما تعلمته على تنشيط المعرفة السابقة للمتعلم وتحديد ما يريد معرفته قبل الدرس ثم تقويم ما تعلمه بعد انتهائه، بينما تتيح أداة الويكي بناء صفحات معرفية تعاونية يحررها الطلاب جماعيًا ويطورونها تباعًا داخل نظام إدارة التعلم، فاجتمع في التصميم تنشيط قبلي منظم وبناء معرفي تعاوني متواصل
وجمعت الدراسة بين التحليلين النوعي والكمي لاستجابات الطالبات بحيث لا تكتفي بقياس الأثر بل تفسر طبيعته من وجهة نظر المتعلمات أنفسهن، وتتبعت العلاقة بين استخدام الأدوات التقنية في العملية التعليمية وتنمية مهارات التفكير التحليلي والإبداعي وتحقيق المخرجات التعليمية المطلوبة في مقرر يعالج موضوعات قيادية وريادية تتطلب بطبيعتها مبادرة وتفكيرًا مستقلًا وعملًا جماعيًا منتجًا
ثانيًا: أبرز النتائج
كشفت نتائج الدراسة عن دور أداة الويكي واستراتيجية ما أعرفه وما أريد أن أعرفه وما تعلمته وفاعليتهما في تحقيق الأهداف التعليمية ونواتجها بصورة متطورة ومبتكرة، بما أسهم في رفع التحصيل الأكاديمي لدى الطالبات، وظهر ذلك في الارتباط الإيجابي القوي بين استخدام الأدوات التقنية في العملية التعليمية وكونها محفزة للتعلم ومنمية لمهارات التفكير التحليلي والإبداعي، وبين فاعلية الأداة في تحقيق المخرجات المطلوبة، ويعني هذا الارتباط القوي أن توظيف الأدوات التقنية بهذا الدمج المدروس ترافق مع مستويات أعلى من التحفيز للتعلم وتنمية مهارات التفكير لدى الطالبات، وهو ما يدعم فكرة الدراسة القائمة على أن الدمج بين الأداة والاستراتيجية يتجاوز ما يحققه كل منهما منفردًا، وأن بيئة الكتابة التعاونية المتاحة عبر الويكي أتاحت للطالبات تنظيم أفكارهن وتبادلها في سياق مقرر يعالج القيادة وريادة الأعمال والابتكار
ويمكن فهم قوة الارتباط المرصود في ضوء طبيعة الأداتين المتكاملتين، فصفحات الويكي حولت التعلم من تلق فردي إلى بناء جماعي للمعرفة تحرر فيه الطالبات المحتوى ويراجعنه ويطورن بعضهن مادة بعض، ومنحت خطوات استراتيجية ما أعرفه وما أريد أن أعرفه وما تعلمته هذا البناء إطارًا معرفيًا يبدأ من معارف الطالبات السابقة وينتهي بتقويم ما تحقق منها، فاجتمع للطالبات تنشيط قبلي منظم وبناء تعاوني متواصل داخل بيئة رقمية واحدة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
يستفاد من هذه النتائج في دعوة أعضاء هيئة التدريس إلى توظيف أدوات الويكي داخل نظم إدارة التعلم مقترنة باستراتيجيات تنشيط المعرفة السابقة عند تدريس المقررات التي تستهدف مهارات التفكير العليا، وتصميم أنشطة كتابة تعاونية متدرجة تنمي التفكير التحليلي والإبداعي وتعمق فهم مواد المقرر، كما تشجع النتائج مؤسسات التعليم العالي على الاستثمار في البيئات الرقمية التفاعلية وتدريب الطلاب على أدواتها، وتفتح الباب لبحوث أوسع بعينات أكبر ومقررات متنوعة في جامعات أخرى للتحقق من قابلية تعميم هذه الفاعلية وفحص أثرها في فئات طلابية مختلفة
وتستدعي طبيعة العينة المحدودة المكونة من طالبات جامعة واحدة قدرًا من الحذر في تعميم النتائج على سياقات أخرى، فتغدو الدعوة إلى بحوث بعينات أكبر ومقررات وجامعات متنوعة خطوة منهجية لازمة لتثبيت الفاعلية المرصودة وتقدير حجمها بدقة أكبر
وخلاصة القول إن دمج أداة الويكي في بلاك بورد مع استراتيجية ما أعرفه وما أريد أن أعرفه وما تعلمته أثبت فاعلية في رفع التحصيل الأكاديمي وتنمية التفكير التحليلي والإبداعي لدى طالبات جامعة لوسيل، بما يجعله خيارًا تربويًا واعدًا لتطوير تدريس مقررات القيادة وريادة الأعمال والابتكار في التعليم العالي
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








