تفرض بيئات التعلم عبر الإنترنت والتعلم عن بعد تحديات خاصة على الطلاب، إذ يفتقد كثير منهم الدعم المباشر الذي توفره البيئات الحضورية، وتبرز في هذا السياق لوحات متابعة التعلم بوصفها أدوات واعدة لعرض بيانات تقدم الطالب ومساعدته على فهم موقعه من أهدافه، غير أن قيمتها الفعلية تتوقف على مدى توافق البيانات المعروضة فيها مع احتياجات الطلاب الحقيقية ووجهات نظرهم، ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة التي تبنت مقاربة تشاركية في تصميم لوحة متابعة موجهة للطالب، بحيث يكون الطلاب أنفسهم شركاء في تحديد ما ينبغي أن تعرضه اللوحة وكيف تدعم تعلمهم
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى استكشاف كيفية تصميم لوحة متابعة موجهة للطلاب في سياق التعلم عبر الإنترنت والتعلم عن بعد، مع التركيز على رصد احتياجات التعلم الخاصة لدى الطلاب ومعالجتها من خلال البيانات المعروضة، وقد اعتمد الباحثون عملية تشاركية شارك فيها عشرون طالبًا، وتضمنت استبانة فرز أولية وجلسات نقاش جماعية مركزة، واعتمد اختيار نقاط البيانات المعروضة في اللوحة أساسًا على تقييم الطلاب لمدى فائدة كل خاصية ودرجة تكرار اتفاقهم عليها، بحيث لا يعرض إلا ما يراه الطلاب ذا قيمة عملية حقيقية في متابعة تقدمهم الدراسي واتخاذ قرارات بشأن دراستهم، وبذلك جمعت الدراسة بين مؤشرات الاتفاق الواسع التي قدمتها الاستبانة وبين تعميق فهم الدوافع الكامنة وراء تفضيلات الطلاب من خلال جلسات النقاش المركزة
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت تحليلات البيانات أن احتياجات تعلم الطلاب عبر الإنترنت ترتبط أساسًا بدعم المقررات الدراسية وبالتواصل مع المعلمين الشارحين ومع الطلاب الآخرين، فقد عبر الطلاب عن رغبتهم في الوصول إلى معلومات تتعلق بواجباتهم ووقت دراستهم وجلساتهم التعليمية، وتنوعت نقاط البيانات التي أيدها الطلاب بين بيانات وصفية مثل درجات الواجبات ومدى التفاعل مع بيئة التعلم الافتراضية والمواد التي اطلعوا عليها، وبيانات تنبؤية مثل التنبؤ بالدرجات المتوقعة، وبيانات توجيهية إرشادية مثل توصيات المواد ومعلومات التواصل التي تساعدهم على معالجة ما يواجههم من صعوبات
وتبين كذلك أن دافع الطلاب وراء اختيار هذه النقاط هو رغبتهم في فهم تقدمهم الدراسي فهمًا أفضل واتخاذ إجراءات مناسبة في ضوء هذا الفهم، وأن الحاجة إلى التواصل لم تقتصر على الجانب الأكاديمي بل ارتبطت بالإحساس بالانتماء إلى مجتمع تعلم نشط، وأن معلومات الواجبات ووقت الدراسة جاءت في مقدمة ما يطلبه الطلاب لأنها تتصل مباشرة بتنظيم جهدهم اليومي ومتابعة التزاماتهم الدراسية المتتابعة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تؤكد نتائج الدراسة ضرورة تصميم لوحات المتابعة بحيث لا تكتفي بوصف الأداء، بل تقدم للطلاب قبل ذلك حلولًا مقترحة تساعدهم على تجاوز تحديات الأداء التي يواجهونها، فحين تعرض اللوحة توصيات بمواد مناسبة وتربط الطالب بقنوات تواصل واضحة، تتحول من أداة عرض للبيانات إلى أداة دعم وإرشاد فاعلة، ويفيد ذلك مصممي بيئات التعلم الافتراضية والمؤسسات التعليمية التي تقدم برامج عن بعد في بناء لوحات تنطلق من احتياجات الطلاب الفعلية لا من افتراضات المصممين وحدهم، كما تدعم النتائج إشراك الطلاب في عمليات التصميم التشاركي بوصفه مدخلًا لرفع قبول الأدوات التعليمية الرقمية وتعزيز فاعليتها، وتمتد هذه الدلالات إلى سياسات الدعم الأكاديمي في التعليم عن بعد، إذ تشير النتائج إلى أن حاجة الطلاب إلى الدعم والتواصل لا تقل أهمية عن حاجتهم إلى تتبع الدرجات ذاتها
وتتضح قيمة التمييز الذي قدمته الدراسة بين أنماط البيانات الثلاثة حين يوضع في سياق تصميم اللوحات، فالبيانات الوصفية تجيب الطالب عن أين يقف الآن، والبيانات التنبؤية تنبئه بما قد يحدث إن استمر على الحال ذاته، أما البيانات التوجيهية فتخطو الخطوة الأهم إذ تقترح عليه ما يفعله تاليًا، من مواد يراجعها وجهات يتواصل معها، وبذلك يتحول تتبع التقدم من مراقبة سلبية إلى خطة عمل شخصية، وهو التحول الذي شددت عليه الدراسة حين أكدت أن اللوحات ينبغي أن تصف الأداء وتنبئ بمساره وتوجه الطالب إلى حلول محتملة لتجاوز تحديات أدائه قبل كل شيء
وخلاصة القول إن هذه الدراسة تقدم دليلًا عمليًا على أن نجاح لوحات متابعة التعلم يقاس بمدى انطلاقها من صوت الطالب واحتياجاته، وأن اللوحات الأكثر نفعًا هي التي تصف الأداء وتنبئ بمساره وتقترح على الطالب خطوات عملية للتحسين في آن واحد
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








