يؤكد تعليم ستيم المتكامل، الذي يجمع العلوم والتقنية والهندسة والفنون والرياضيات، على التطبيق والممارسة العابرة للتخصصات في تعلم الطلاب، غير أن الميدان يفتقر إلى أدوات تقويم شاملة تقيس تعلم الطلاب العابر للتخصصات في مراحل التعليم العام قياسًا دقيقًا، ومع انتشار المقاربات التعليمية والتعلمية العابرة للمجالات في هذا النوع من التعليم، تبرز الحاجة إلى نموذج تقويم متماسك الأبعاد والمؤشرات يصلح أساسًا للحكم على نواتج تعلم الطلاب وتوجيه ممارسات المعلمين، وفي هذا السياق تهدف الدراسة إلى تطوير نموذج لوبدا للتقويم القائم على قواعد التقدير والتحقق من صدقه وثباته، وهو نموذج يقوم على خمسة أبعاد تمثل مراحل التعلم وتطبيقه عبر التخصصات المختلفة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تطوير نموذج لوبدا بوصفه نموذجًا شاملًا لتقويم تعلم ستيم لدى طلاب التعليم العام عبر قواعد التقدير، والتحقق من بنيته وأبعاده ومؤشراته، وانطلاقًا من نظرية العبور بين التخصصات اقترح الباحثان خمسة أبعاد للنموذج هي التعلم والاستخدام والممارسة والتصميم والتطبيق، تتفرع عنها خمسة عشر مؤشرًا لتقويم أنشطة التعلم العابرة للتخصصات لدى الطلاب، وللتحقق من سلامة النموذج استُخدم التحليل العاملي التوكيدي لاختبار صدق بنيته وسلامتها الهيكلية وفحص مؤشرات المطابقة بأنواعها، إضافة إلى حساب التحميلات العاملية المعيارية ومتوسط التباين المستخرج ومعاملات الثبات، بما يتيح الحكم على الصدق التقاربي والصدق التمايزي للنموذج ومدى صلاحيته أداةً للتقويم في بيئات تعليم ستيم
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي أن نموذج لوبدا استوفى افتراضات التوزيع الطبيعي على المستويين الأحادي والمتعدد المتغيرات، وأنه لا توجد تقديرات منتهكة بين مؤشرات النموذج، كما بلغت مؤشرات المطابقة الخمسة عشر جميعها مستويات مقبولة، بما فيها مؤشرات المطابقة المطلقة والمتزايدة والاقتصادية، بما يؤكد مطابقة ممتازة للنموذج مع البيانات، وبينت النتائج كذلك أن التحميلات العاملية المعيارية لجميع المؤشرات تجاوزت 0.5، وأن متوسط التباين المستخرج تجاوز 0.5 كذلك، وأن معامل ألفا كرونباخ والثبات المركب تجاوزا 0.7، بما يدل على صدق تقاربي قوي للنموذج، كما كان الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج لكل بعد أعلى بدرجة دالة من معاملات الارتباط بين الأبعاد، بما يؤكد الصدق التمايزي للنموذج وقدرة أبعاده الخمسة على التمايز مع تكاملها في قياس التعلم العابر للتخصصات
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
يقدم نموذج لوبدا للمعلمين ومصممي المناهج ومقوّمي تعليم ستيم أداة شاملة طال انتظارها لتقويم تعلم الطلاب العابر للتخصصات، إذ يحول الأنشطة المتداخلة بين العلوم والتقنية والهندسة والفنون والرياضيات إلى أبعاد ومؤشرات قابلة للملاحظة والتقدير عبر قواعد تقدير واضحة، بما يدعم عدالة التقويم واتساقه بين المقوّمين المختلفين، كما يتيح النموذج تتبع نمو الطلاب عبر مراحل التعلم والاستخدام والممارسة والتصميم والتطبيق، بما يساعد على تشخيص مواطن القوة والضعف في أدائهم وتوجيه التدخلات التعليمية، ويمثل التحقق الإحصائي الدقيق من بنية النموذج أساسًا متينًا لاعتماده في بحوث لاحقة وبيئات تعليمية متنوعة
وتبرز قيمة نموذج لوبدا في طبيعة أداته التقويمية ذاتها، فالتقويم القائم على قواعد التقدير يمنح المعلمين أوصافًا محددة لمستويات الأداء في كل مؤشر من المؤشرات الخمسة عشر، بما يجعل الحكم على تعلم الطلاب العابر للتخصصات أكثر اتساقًا وشفافية من التقديرات الانطباعية، كما أن اشتقاق أبعاد النموذج من نظرية العبور بين التخصصات يمنحه تأصيلًا نظريًا يربط بين مراحل بناء التعلم وتطبيقه، إذ يتدرج الطالب من التعلم إلى الاستخدام فالممارسة فالتصميم فالتطبيق في مسار يعكس طبيعة أنشطة ستيم ذاتها، وقد جاء التحقق الإحصائي من النموذج شاملًا لمؤشرات المطابقة المطلقة والمتزايدة والاقتصادية معًا، ومغطيًا للصدقين التقاربي والتمايزي وللثبات بصوره المختلفة، بما يجعل اعتماد النموذج في المدارس وفي البحوث التربوية اللاحقة خيارًا قائمًا على أدلة قوية لا على حدس المصممين وحدهم
ويمتد أثر هذا النموذج إلى تخطيط التدريس ذاته، فحين تتوفر للمعلم أبعاد ومؤشرات واضحة للتقويم يستطيع أن يصمم أنشطة التعلم العابرة للتخصصات وهو مدرك لما سيُقاس لدى الطلاب في كل مرحلة من المراحل الخمس، بما يربط بين التدريس والتقويم ربطًا عضويًا داخل تعليم ستيم ويجعل نواتج التعلم المستهدفة حاضرة منذ لحظة التخطيط الأولى
وخلاصة القول إن الدراسة طورت نموذج لوبدا خماسي الأبعاد بخمسة عشر مؤشرًا لتقويم تعلم ستيم العابر للتخصصات لدى طلاب التعليم العام، وأثبت التحليل العاملي التوكيدي مطابقته الممتازة وصدقه التقاربي والتمايزي وثباته، بما يجعله أداة تقويم شاملة وموثوقة تسد فجوة واضحة في قياس نواتج التعلم في تعليم ستيم








